• السبت 11 ربيع الأول 1438هـ - 10 ديسمبر 2016م

حسب الاستطلاعات لن يحصل حزب «الاستقلال» إلا على 13 % من الأصوات خلال الانتخابات البريطانية المقبلة، ما سيمنح الحزب بضعة مقاعد ضمن 650 عضواً بمجلس «العموم»

حزب «الاستقلال»..طريق وعر نحو «العموم»

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 22 أبريل 2015

لأكثر من سنة كاملة هيمن «نايجل فراج»، السياسي البريطاني المثير للجدل وزعيم حزب «الاستقلال» اليميني، على النقاش الوطني بتبنيه خطاباً متمرداً زرع الرعب في قلوب النخبة السياسية في لندن وأوصل الخطاب السياسي، حسب المنتقدين، إلى مستويات متدنية، فبعد استغلاله التذمر الشعبي من الوضع الاقتصادي المتدهور والتخوف من تصاعد معدلات الهجرة إلى بريطانيا قاد «فراج» حزبه، الذي لم يكن في السابق سوى حزب صغير على الهامش، إلى نصر تاريخي في انتخابات البرلمان الأوروبي خلال 2014، ومنذ ذلك الوقت، وهو يضغط على أحزاب الوسط التقليدية في بريطانيا لتبني جزء من أجندته ويجرهم إلى معركة يعرف ساحتها جيداً بدعواته المعروفة لتقليص الهجرة، والحد من المساعدات الخارجية، بل ومطالبته الخروج من الاتحاد الأوروبي، كل ذلك غذى توقعات لدى البعض بأن الحزب صار على وشك قلب المعادلة السياسية في بريطانيا التي استقرت لأكثر من قرن من الزمن. لكن هذا التقدم الذي أحرزه حزب «فراج» قد يصل إلى نهايته غير المتوقعة خلال الشهر المقبل إذا ما فشل في الحصول على مقعد يدخله مجلس «العموم» البريطاني، فبعد أن كان أحد المرشحين الأوفر حظاً والأقرب لكسب مقعد عن بلدة «رامسجيت» في الجنوب الشرقي لبريطانيا، يبدو أن المعركة أصعب من المتوقع وأن مشواره السياسي قد يأفل بالفعل.

وعن تلك الصعوبات التي ربما تحول دون حصول الزعيم السياسي المثير على المقعد البرلماني يقول «ويل سكوبي»، خصم «فراج» من حزب «العمال»، «هناك تكتل واسع من الناس يناهض فراج ويريد وقف مسيرته، ولو تمكنا من إلحاق الهزيمة به لأمكننا ضرب حزب «الاستقلال» في مقتل والنيل من حظوظه في البقاء والاستمرار»، لكن استراتيجيي الحزب يسخرون من هذه التوقعات حتى في ظل ما تكشفه استطلاعات الرأي من تراجع لشعبية حزب الاستقلال لمصلحة الصراع التقليدي بين حزبي «العمال» و«المحافظين» للحصول على الأغلبية البرلمانية والدخول إلى 10 داونينج ستريت، مقر الحكومة في لندن، لذا تمثل انتخابات 7 مايو المقبل مؤشراً حقيقياً لقياس قوة الأحزاب اليمنية الشعبوية في أوروبا التي يجسدها حزب «فراج»، وما إذا كان تألقها بات جزءاً من الماضي، ولو حصل هذا الأمر سيكون انعطافاً آخر في السياسة داخل أوروبا بعد سنوات من الصعود اللافت لليمين، مستغلاً إحباط الناخبين وخيبتهم من الاختلالات الاقتصادية، وأيضاً استياءهم من سياسة الأبواب المفتوحة أمام المهاجرين من داخل الاتحاد الأوروبي خصوصاً، هذا الصعود اليمني الواضح وصل ذروته في انتخابات الاتحاد الأوروبي خلال السنة الماضية التي أوصلت حزب الاستقلال ومعه أحزاب أخرى على شاكلته في أوروبا إلى البرلمان.

بيد أن التحسن الطفيف في الاقتصاد الأوروبي، وبوادر التعافي، وإن كان هشة، حرمت اليمين من بريقه، ففي فرنسا على سبيل المثال، جاء أداء حزب الجبهة الوطنية في الانتخابات المحلية الأخيرة دون المتوقع، فيما دخلت قيادة الحزب مؤخراً في صراع عائلي، هذا في الوقت الذي استمرت فيه الأحزاب اليسارية الراديكالية صعودها في كل من اليونان وإسبانيا وإيرلندا واسكتلندا، وكان حزب الاستقلال البريطاني قد حصل على 27 مقعداً في الانتخابات الأوروبية التي جرت السنة الماضية، متقدماً على خصومه لتكون المرة الأولى منذ أكثر من قرن يتمكن فيها حزب عدا «العمال» و«المحافظين» من كسب غالبية الأصوات في انتخابات بريطانية، لكن وبحسب استطلاع الرأي لن يحصل الحزب على أكثر من 13 في المئة من الأصوات خلال الانتخابات البرلمانية المقبلة، ما سيمنح الحزب بضعة مقاعد فقط ضمن 650 عضواً في مجلس العموم البريطاني.

غير أن ما يمني به أعضاء حزب الاستقلال النفس أن يكون فراج أحد الظافرين بمقعد في البرلمان لأن من شأن ذلك أن يمنحه منصة للهجوم على السياسيين البريطانيين، وإيصال صوته إلى الرأي العام، مضعفاً بذلك الطبقة السياسية الرسمية، وهو بالضبط ما يفسر رغبة العمال والمحافظين معها في فشله، فقد تعهد فراج البالغ من العمر 51 عاماً بالاستقالة في حال لم يتمكن من دخول البرلمان نائباً عن حزب الاستقلال، ومشكلة خسارة فراج أنها لن تمسه لوحده، بل ستمتد بتداعياتها إلى الحزب، وهو ما عبر عنه توني ترافرز، أستاذ العلوم السياسية بكلية لندن للاقتصاد، قائلا «ينطوي ترشح فراج عن رهانات كبرى، فمع أنه لا يمكن اختصار الحزب في رجل واحد، إلا أنه في حالة فراج بشخصيته الفريدة طابعه الكاريزمي لا شك أن فشله في الحصول على مقعد برلماني سيحلق ضرراً فادحاً بالحزب».

جريف ويت

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا