• الأحد 05 ربيع الأول 1438هـ - 04 ديسمبر 2016م

«بول» يطالب برفع موازنة الدفاع، بواقع 190 مليار دولار خلال السنتين المقبلتين، ويكرر المقولات نفسها عن ضرورة محاربة الإرهاب

راند بول.. ليبرالي متناقض!

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 22 أبريل 2015

يبدو أن أصحاب مذهب الحرية في السياسة الأميركية قد وجدوا ضالتهم في المرشح «الجمهوري»، راند بول، الذي لا يخفي ميوله «الليبرالية»، أو «الليبرتارية» التي تصنف عموماً ضمن مذهب الحرية، لكن المرشح الرئاسي والعضو في مجلس الشيوخ عن ولاية كينتاكي بدأ يشعر بالعبء الذي يمثله مثل هذا المذهب، لا سيما وأن مبادئه تظل غامضة بالنسبة لعدد كبير من الأميركيين، ثم إن تجربة «راند» نفسه مع مذهب الحرية لا تدعو بالضرورة إلى التفاؤل، حيث ورث الفلسفة عن والده الذي كان عضواً لأربع فترات في الكونجرس خلال ستينيات القرن الماضي وترشح عن «الجمهوريين» في الانتخابات الرئاسية دون جدوى، إذ مني بهزيمة قاسية على يد «ليندون جونسون»، لذا يخطو الابن بحذر كبير حتى لا ينفر عدداً من الأميركيين ما زلوا ينظرون إلى المذهب نظرة شك وريبة، وهو بالخصوص لا يريد أن يستحضر شخصية مهمة عادة ما يستند إليها دعاة مذهب الحرية في السياسة الأميركية، متمثلاً في «باري جولدواتر». فهذا الأخير ورغم أنه من منظري المذهب، فإنه أثار لغطاً واسعاً عندما قال إن «التطرف في الدفاع عن الحرية ليس عيباً»، فإذا كان الرأي الأساسي لدى دعاة الحرية هو تقليص دور الحكومة إلى أقصى درجة، إلا أن البعض يرى فيه مبالغة غير واقعية.

وربما خوفاً من الوقوع في الخطأ، سعى «راند بول» إلى تلطيف خطابه، والتنازل عن بعض مبادئ المذهب «الليبرتاري»، فهو رغم تقدمه على باقي «الجمهوريين» في المطالبة بالتخفيف من حرب الحكومة الفيدرالية على المخدرات، وإصلاح نظام العقوبات القضائية، واحترام إرادة الولايات التي شرعت استهلاك «الماريجوانا»، إلا أنه لا يذهب إلى حد المطالبة بإزالة التشريعات التي تتحكم في غذاء الناس ومشربهم، أو حتى الدواء الذي يستخدمونه، والأمر نفسه ينطبق على رؤية «راند» في السياسة الخارجية، إذ يبقى قاصراً عن الذهاب إلى أبعد مدى في اعتناق مذهب الحرية السياسية، فرغم معارضته، على غرار والده، فكرة «بناء الأمم» ورفضه الشديد للتدخل الأميركي في الشؤون الخارجية، إلا أنه وبدلاً من اقتراح مراجعة شاملة للسياسة الخارجية، نراه يطالب برفع موازنة الدفاع بواقع 190 مليار دولار على مدى السنتين المقبلتين، كما يكرر المقولات نفسها عن ضرورة محاربة الإرهاب والتصدي للتطرف الإسلامي، ولئن كان «بول» قد شدد على ضرورة تقليص موازنات بعض الوكالات الحكومية التي تستهدف أموال دافع الضرائب الأميركي مثل مطلب خفض مخصصات ما يعرف في أميركا بمراكز الوقاية ومكافحة الأمراض بنحو 20 في المئة، وتقليص موازنة مؤسسة العلوم الوطنية بنسبة 60 في المئة، إلا أن مثل هذه التخفيضات تظل عرضة للصراع في الكونجرس، ومن غير المرجح أن ترى النور.

لذا يتعين على «راند بول» إذا كان فعلاً وفياً لمبادئ مذهب الحرية السياسية أن يصر على إحداث قطعية تامة مع ممارسات الماضي حتى لو كان في الأمر صدمة للرأي العام، فليس من اختصاص الحكومة الفيدرالية أن تتوسع في صلاحياتها، فيما يجب توجيه سلطة فرض الضرائب لدعم وتعزيز الحقوق الأساسية والدفاع عن الممتلكات، وليس التدخل في حياة المواطنين.

براين دوهرتي

* كاتب أميركي

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «نيويورك تايمز»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا