• الأحـد 12 ربيع الأول 1438هـ - 11 ديسمبر 2016م

خبز وورد

«اكتبي كي لا تموتي»

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 03 مايو 2014

مريم جمعة فرج

بعدما فارقت ابنتها الحياة بقليل، تلقت «ايزابيل اليندي» هذه النصيحة من أمها- أحسبها أماً مبدعة - اكتبي كي لاتموتي. وهذا ما حدث بالفعل حين كتبت رواية «باولا» التي تحمل اسم ابنتها لتستمر. وبالطبع، هذه حكاية مقنعة من بين الكثير من الحكايات غير العادية في حياة ابنة الواقعية السحرية، وعلى الرغم من ذلك، تجد نفسك أحياناً أمام مواقف تذكر بالسؤال لماذا يكتب البشر؟ ولماذا تكتب المرأة، بغض النظر عن نظرية إثبات الذات والحرية والمساواة والأيدلوجيا..و..

ورغم أنك لا تستطيع أن تفصل المرأة هنا عن كونها إنساناً، والكتابة عن كونها فعلاً إنسانياً سواء كنا نساء أم رجالا. فحتى الرجل يجد في الكتابة استمراريته وحياته فيمارسها. إلا أننا نحن النساء قد نتفوق على الرجال في ممارستنا هذه أحياناً، حتى تبدو كما لو أنها المتنفس الوحيد في حياتنا. وبمرور الوقت يكتشف الآخرون أن أعداد النساء الكاتبات في مجال ما تزيد وربما تكاد تفوق أعداد الرجال الذين يكتبون في المجال نفسه. وفي أحيان كثيرة تحصل كتاباتهن على الجوائز، ويقبل على قراءتها بنهم عدد غير قليل من أفراد المجتمع. والواقع أن مثل هذه الأجواء الثقافية الإبداعية نعيشها نحن في المشهد الثقافي الإماراتي.

كتابات واعدة، لمبدعات شابات من مناطق مختلفة من الدولة، وبعد أن كان المشهد في سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي يكاد ينحصر في مناطق بعينها، وكانت المبدعات في السبعينيات مثلاً، يشكلن أقلية بالنسبة للمبدعين من الرجال، ونسبياً كان الوضع مختلف قليلاً في الثمانينيات حيث الأعداد تكاد تكون متساوية، تمدد هذا المشهد ليشمل مناطق هادئة بدأت تصوب الأنظار نحوها كمدينة العين مثلًا- بالطبع أنت لا تعني أن هذه المنطقة غير معروفة إبداعياً من قبل، لكن أقلاماً جديدة، نسائية على وجه الخصوص، ولدت فيها وبدأت تشكل شيئاً كالظاهرة في الساحة الإبداعية المحلية. كذلك تلاحظ بروز هذه الإبداعات في مناطق أخرى من الدولة.

وبغض النظر عما إذا كنا نختلف أو نتفق أو نعجب أو لا نعجب بهذه الكتابات، فهي تفرض نفسها في زمن نشاط حركة النشر، في مرحلة تبدو كما لو أنها على أعتاب نوع من الزخم الثقافي، بالنظر إلى معطيات عديدة ومنها ما يشير إلى أن منطقة الخليج والإمارات على وجه الخصوص، ربما صعدت من ثقلها الثقافي في المنطقة العربية. وبغض النظر عما يتسم به بعض هذا الإنتاج الإبداعي، من زيادة للكم ومن مشكلات فنية وتقنية ولبس وخلط بين الأشكال الأدبية ومفاهيمها، خاصة ما بين القصة الطويلة والرواية، أو حتى افتقاره أحياناً إلى مهارة التعبير اللغوي. إلا أن الظاهرة لا يمكن تجاهلها.

وعلى الرغم من أننا نترك مهمة فرز هذه الكتابات الجديدة للناشرين، لتقييمها والمساهمة في تقديمها بالشكل الذي يرتقي بها وبالقارئ وبالإنجاز الثقافي الإماراتي، إلا أننا نقول لكل واحدة من هؤلاء الكاتبات استمري «اكتبي كي لا تموتي». فالكتابة فعل إنساني صحي، وكلما كتبت كلما كانت حياتك أجمل.

m_juma@hotmail.com

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا