• الأحد 10 شوال 1439هـ - 24 يونيو 2018م

ترفع الكفاءة وتحرر البشر لمزيد من الإبداع

كيف توظف الشركات الكبرى الروبوتات

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 21 مايو 2018

قبل بضع سنوات، كانت مهمة رولاند روش داخل أحد المصانع في ألمانيا التي تنتج قطع غيار السيارات، تتمثل في نقل أجزاء ساخنة فور خروجها من الفرن وفحصها للتأكد من مطابقة معايير الجودة. وفي هذه الأيام لا يزال روش يعمل في المصنع نفسه، لكن يقوم فقط بفحص قطع الغيار، أما نقلها، وهي ساخنة فأصبحت من مهام «فريتز»، الروبوت الذي تم توظيفه للاستفادة من تطور التشغيل الآلي. «فريتز» أكثر كفاءة في التعامل مع المهمة الخطيرة والمتكررة، المتمثلة في رفع القطع المعدنية من الفرن. هذا يترك روش أقل عرضة للحوادث المحتملة ويعطيه مزيداً من الوقت لفحص قطع الغيار، وذلك بنسبة أكبر تصل إلى 20%، مقارنة بما كان عليه قبل توظيف الروبوت.

ولطالما كان السؤال الكبير المحيط بالأتمتة هو ما إذا كانت الروبوتات ستنافس العمال على الوظائف أم ستساعدهم على أداء وظائفهم؟ في البداية، خشي العمال من أن تدمر الروبوتات الوظائف المتاحة بأسواق العمل. لكن البحوث العلمية والخبرة الواقعية خففت هذا القلق، بل على العكس، فقد ثبت أيضاً أن الصناعات التي لا توظف الروبوتات تخسر وتفقد أعمالها وبالتالي يفقد العمال في تلك المصانع وظائفهم أيضاً.

أما اليوم، فالسؤال الأكثر دقة هو «في أي الصناعات تساعد الأتمتة كلاً من صاحب العمل والموظف؟». فالشركات التي ربما تكون الأكثر استفادة من توظيف الروبوتات هي التي يمكنها تخصيص مهام متكررة ودقيقة للإنسان الآلي، وتحرير العمال للقيام بمهام مبتكرة لحل المشكلات التي تحتاج لجهود العقل البشري. وهذا ملائم بشكل خاص لقطاعات مثل التصنيع والقطاع الغذائي والخدمات مثل إعداد الفواتير الحسابية، حيث يمكن أتمتة جداول البيانات، وتحرير العمال للقيام بمهام أعلى قيمة. وقال ستيفان أسمان، أحد المهندسين الرئيسيين في شركة «بوش» الألمانية الشهيرة، «بحثنا عن 20 ألف موظف جديد العام الماضي، لوظائف جديدة أو لتعويض موظفين مستقلين، لينضموا إلى 400 ألف موظف في الشركة. وبداية من 2011 وحتى الآن، استخدمت مصانع بوش في جميع أنحاء العالم 140 روبوتاً، لا يمكننا رؤية أن الروبوتات لها تأثير سلبي على القوى العاملة لدينا».

ويمكن لأجهزة الكمبيوتر القيام بأنشطة يجد البشر صعوبة فيها، مثل لعب الشطرنج أو إجراء عمليات حساب التفاضل والتكامل أو تكرار مجموعة مهام بدقة وفي زمن قياسي. وقال ساتياندرا جوبتا، أستاذ الهندسة الميكانيكية بجامعة جنوب كاليفورنيا، «هناك مهام تعتمد على عدد من الحواس البشرية، بما في ذلك اللمس وتقدير المساحة وغيرها من الأمور التي لا غنى عن البشر فيها».

وبالنسبة للشركات، فإن اختيار المهام المناسبة للأتمتة أمر مهم. فقد أتمتت شركة «بي إم دبليو» لصناعة السيارات بعض العمل البدني في مصنع سبارتانبرج في كارولينا الجنوبية، واحتفظت بالمهام التي تنطوي على التحكم ومراقبة الجودة للعمال. فمثلاً تقوم الروبوتات بتثبيت المطاط الأسود إلى الحافة الداخلية لأبواب السيارات، وهي مهمة كان يتم تنفيذها يدوياً بالكامل، وحاليا يمكن للروبوتات تثبيت المطاط الأسود لأكثر من 5 آلاف من أبواب السيارات عبر خط الإنتاج كل يوم. بينما تنصب مهام العمال على الفحوصات النهائية على وضع المطاط الأسود في مكانه الصحيح، فتقسيم العمل يسرع الإنتاج.

ومنذ أن قامت شركة «بي ام دبليو» بتفعيل دور الروبوتات وغيرها من العمليات الآلية خلال العقد الماضي ضاعفت إنتاجها السنوي من السيارات في سبارتنبرج إلى أكثر من 400 سيارة. وفي الوقت نفسه، ارتفعت قوة العمل من 4200 عامل إلى 10 آلاف عامل. وقالت «بي إم دبليو» في بيان، إن إعفاء العمال من المهام العنيفة يمنحهم الوقت والجهد للتعامل مع مهام أكثر تطوراً وإبداعاً. وقال جيمس بيسن، الخبير الاقتصادي في جامعة بوسطن، إن تشغيلا آليا مثل هذا في مصنع سبارتانبرج أتاح زيادة كبيرة في جودة وتنوع المنتجات، ما يساعد على زيادة الطلب على السلع الاستهلاكية. فقد ارتفعت حصة «بي ام دبليو» من مبيعات السيارات الفاخرة في الولايات المتحدة بشكل حاد، حيث تم بيع أكثر من 300 ألف سيارة العام الماضي مقارنة بما يزيد قليلاً عن 120 ألف سيارة عام 1997. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا