• الاثنين 11 شوال 1439هـ - 25 يونيو 2018م

ذكريات

عتيجة المحيربي تروي قصتها مع «الكاجوجة»

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 21 مايو 2018

لكبيرة التونسي (أبوظبي)

رغم رغد العيش، وسهولة الحياة، تشتاق عتيجة علي طارش المحيربي، التي تعمل بإدارة الصناعات التراثية والحرفية بالاتحاد النسائي العام، إلى رمضان الزمن الأول، حيث كانت اللقاءات العائلية والحكايات الشعبية، والتأمل في سكون الليل ومتابعة النجوم تسبح في الفضاء. وتحكي المحيربي قصتها مع «الكاجوجة» التي تحضنها بكلتا يديها لتنسج يوميا خيوطا من التلي، إنها تعودت على العمل في الاتحاد النسائي العام الذي تشعر فيه بالألفة والود والاحتضان، كما تعتبره بيتها الثاني، ويشعرها المكان بأهميتها كونها تنتج يوميا كميات مهمة من التلي، موضحة أن طبيعة المكان تجعل العاملات فيه كأنهن أسرة واحدة. وتعمل المحيربي من خلال آلتها التقليدية الصغيرة بكل مهارة على إنتاج خيوط التلي الفضية التي تزين الأثواب التقليدية الرمضانية، فقد تعلمت هذه المهنة منذ كانت صغيرة إلى جانب حرف أخرى، عندما كانت تدخل في الصناعة خيوط الفضة الحقيقية، التي كنا تختبر جودتها من خلال لمس اليد وفركها، فإذا تركت أثراً، فذلك يعني أنها لا تصلح للعمل، بينما إذا كان لونها لا يخلف أي أثر في اليد، فهذا يعني أنها جيدة، أما اليوم فتستعمل خيوط الحرير بألوان واحدة أو ملونة، ثم تطعم باللون الفضي الصناعي وليس الأصلي. كما تتقن مجموعة من الحرف اليدوية الأخرى، التي تطلب منها وفق المناسبات الدينية والوطنية وفعاليات المعارض، حيث ينشط العمل ويزيد خلال هذه الفترات، مؤكدة أن عملها يزيد عليه الإقبال في رمضان.

وعن ذكرياتها مع رمضان، والتي عايشتها في صغرها وشبابها، تقول إن طغيان التكنولوجيا وانتشار الآلة جعل الحياة سهلة ومريحة، لكن في المقابل تنقصه روح الماضي، روح التفاف الأهل والجيران وتبادل الأطباق وتلك البساطة والحكايات الشعبية، وتضيف: منذ أن كان عمري 8 سنوات كانت البنات تشارك في إعداد الطعام، ويعتبر رمضان فرصة لتعليم الفتاة أصول الطبخ ومهارات استقبال الضيوف، وكانت الأمهات ترسل بناتها لمساعدة الجارة إذا كانت في حاجة لذلك، كما كانت السيدات تساعد في إعداد فطور وعمل بيت الجارة المريضة أو النافس وجلب الماء لها، ومن روح المودة والثقة والحب كان الجيران يأتون لبيتنا من دون استئذان، ودون موعد مسبق، كنا نعد طبقا واحدا ونرسل منه للجيران ويأتينا يوميا طعام من سابع جار فتزهر المائدة بألوان الطعام، ولاعتبارات اجتماعية كنا نفطر أول يوم عند كبير العائلة، سواء الوالد أو الأخ الكبير، أما الرجال، فكانوا يتسامرون ويتبادلون أطراف الحديث، ويتناولون طعام الفوالة بعد صلاة التراويح.

توضح أن رمضان بطقوسه وعاداته، شكل مدرسة مهمة في الحياة في السابق، حيث كانت الأمهات تعتمد اعتماداً كلياً على الفتاة وتمنحها الثقة في النفس، وخلال رمضان كانت تتعلم إعداد القهوة، وأنواعاً مختلفة من الأطعمة واستقبال الضيوف وتجهيز الفوالة، كما كان يعلم الأطفال الصغار الصلاة، والقيم والعدادات والتقاليد.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا