• السبت 04 ربيع الأول 1438هـ - 03 ديسمبر 2016م

قصة من الياباني سوسيكي ناتسوميه

أحلام عشر ليال

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 18 أغسطس 2016

ترجمة - ميسرة عفيفي

يشغل سوسيكي ناتسوميه (اسمه الأصلي كينوسكيه ناتسوميه) مكانة عالية في الأدب الياباني فهو يعتبر من أوائل الذين أسهموا في إرساء الأدب الياباني الحديث، وصاحب الفضل الأول في تأسيسه في العصر الحديث وتأثر به كل من جاء بعده. ولد سوسيكي في 9 فبراير من العام 1867 أي في العام نفسه الذي انتهى عصر محاربي الساموراي وتحوّلت اليابان إلى بلد عصري حديث تحت قيادة الإمبراطور ميجي في ظل دستور حديث وحكومة تحاول السير على درب التحديث متخذة الدول الغربية قدوة ونبراساً لها. وكان سوسيكي أحد الذين أرسلتهم اليابان للابتعاث في الدول الأوربية لتعلم أسرار تقدم القارة الأوربية، فذهب إلى إنجلترا لدراسة أساليب تدريس اللغة الإنجليزية بعد تخرجه من جامعة طوكيو الإمبراطورية في تخصص اللغة الإنجليزية، إلا إنه قضى أغلب وقته في لندن في تعلم الأدب الإنجليزي وقراءته.

كتب سوسيكي هذه الأحلام ونشرها مسلسلة في جريدة أساهي اليومية من 25 يوليو إلى 5 أغسطس من العام 1908. وتتكون من عشرة أحلام في عشر ليال كما يوضح العنوان، كل ليلة بحلم منفصل عن الآخر، بدأ بعضها بجملة «لقد رأيت الحلم التالي» والبعض الآخر تحدث عن الحلم مباشرة من دون تلك الجملة.

وقد كتب الباحث المصري د.وائل محمد عرابي دراسة مقارنة بين أحلام سوسيكي العشرة وأحلام نجيب محفوظ في كتاب «رأيتُ فيما يرى النائم» وكتاب «أحلام فترة النقاهة»، بعنوان «دراسة مقارنة حول الأدبين الياباني والعربي الحديث: من منظور أوجه الالتقاء بين أحلام ناتسومي سوسيكي ونجيب محفوظ»، ونُشرت تلك الدراسة في عدد فبراير من عام 2012 لمجلة دراسات العالم الإسلامي الصادرة عن جامعة كيوتو اليابانية باللغة العربية. وأكد د.عرابي في دراسته على وجود تقارب بين الأدب العربي والياباني وقدم دليلاً على رأيه ممثلاً بخمسة محاور يرى أنها متقاربة رغم اختلاف الزمن الذي كتب فيه الأدبيان أحلامهما. والمحاور الخمسة هي: البنية الفنية، الحسناء والانقياد اللاإرادي، مسرح الأحداث يدور في الليل والظلام، اللغة الشعرية التي كُتبت بها الأحلام، وأخيراً استخدام الأحلام أداة لنقد المجتمع.

ورغم اجتهاد د.عرابي في محاولة إثبات التطابق والالتقاء بين الأدب الياباني والأدب العربي، إلا أن صغر حجم الدراسة وظروف نشرها في دورية قليلة الصفحات لم يتح له التوسع في ذكر أمثلة أخرى لأعمال أدبية يابانية وعربية فيها تشابه أو تقارب سواء لنفس الأديبين أم لأدباء آخرين، كذلك امتنع تماماً عن ذكر ملامح الاختلاف بين العملين للسبب المذكور نفسه وإن كان قد وعدنا في خاتمة الدراسة بعمل ذلك في دراسة منفصلة فقال: «كنت أرغب في أن أتعرض أيضاً لأوجه الاختلاف بين كلا الكاتبين ودلالاتها في صياغة أحلامهما، إلا أن ضيق المساحة المخصصة لهذه الدراسة لم يسمح بذلك، مما جعلني أفضل تناول هذا الأمر في دراسة منفصلة، فمن المؤكد أن هذه النقطة أيضاً تحتاج إلى قدر كبير من البحث والتعمق».

الليلة الأولى ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف