• الجمعة 10 ربيع الأول 1438هـ - 09 ديسمبر 2016م

غَسَقٌ قبل العبور

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 18 أغسطس 2016

د. منصور جاسم الشامسي

«السِّنْيارُ» مُفرَدةٌ، مُرْتَبطةٌ بالبِيئَةِ البَحْرِيَّةِ الخليجيَّةِ، تَعْني مَجْموعَةَ السُّفُنِ الْمُسافرةِ في البَحْرِ، أوْ تَكَتُّلاً مِنَ السُّفُنِ الذّاهِبَةِ إلى مَوْسِمِ الغَوْصِ، تخْرُجُ مَعاً فريقَ عَمَلٍ بَحْريَّاً واحداً، وتنسيقاً مُشْتَركاً، ومِنْ دَلالاتِ مَعانِيها، الرُّفْقَةُ والصُّحبَةُ والْجَماعةُ والْمُشارَكَةُ والأُلْفَةُ والتّفاهُمُ والوُدُّ. وفي بلادِ الشّامِ لفظةٌ قَريبةٌ من «السّنيار»، فيها حروفٌ مُشتركة، وهي «السِّيران»، وتَرجِعُ الكلمةُ إلى أيامِ الدَّولةِ الأُمَويّةِ، وتَعْني الذَّهابَ، مجموعةً أو مجموعاتٍ، متحابّة، إلى مَكانٍ أَخْضَرَ يُفضَّلُ أنْ يَكونَ قَريباً مِنْ مَصْدَرِ ماءٍ كَنَبْعٍ أو نَهْرٍ، ويُقصدُ بها النُّزْهَة.

غَسَقٌ قبل العبور

نَدْخُلُ حَساسيةَ الرَّحيلِ والذَّهابِ والسَّفَرِ والعُبورِ والانْتِقالِ والْمُغامَرةِ والْمُغادرةِ والْمُخاطَرَةِ والبَحثِ عَن الأَكملِ والأَجملِ والآلَقِ، واكتشافِ الْمَجهولِ، وتَركِ الغُرفِ الْمُسدَلَةِ السَّتائِرِ إلى الفَضاءاتِ، والبَحثِ عَن الضَّوءِ والحُريّةِ والحُلُمِ والفَرحِ، والوُجُودِ الآخَرِ، والوُجودِ المُكمِّلِ، في مَكانٍ ما، تَكتَنِفُها ضَرورةُ الصّداقَةِ والتّكتُّلِ والتوحُّدِ والائْتلافِ والتّرابطِ والحبِّ والتناغُمِ والتّواشُجِ، وقصيدةِ شَوقٍ تُتلى في الطريقِ، في تَشكيلاتِ الصُّحبةِ الإيقاعيةِ الشّاعِريةِ، والعَفويةِ والتّلقائِيّةِ في الْمَشاعِرِ الْمُتبادَلَةِ، ويَنْمو التّأمُّلُ الذّهْنِيُّ في الرّحْلَةِ النَّبيلَةِ، والنَّقلةِ العاطفيةِ، لدى الطّرَفَينِ، وبَراءةُ العاشقِ وقُوّةُ قلبِهِ وصفاؤهُ، تُهَيْمنُ، والوجودُ الشِعريُّ، غيْرُ الوجودِ الدّارجِ، يَسْمُو، مُقتَرناً بِمَسيرَةٍ وِجْدانِيّةٍ مُشْتَرَكَةٍ، وتَسودُ بَصيرةُ أهْلِ الهَوى وحِكْمتُهم واعْتِدالُهُم وشَفافِيَّتُهم وجَمَاليّاتُهُم، وتُصْبحُ العَواطفُ مِهَاداً لِلرُّقِيِّ والكَمَالِ.

أدفعكَ يا صَديقي بِلينٍ في الْمَدى، َكيْ تَرى، الشَّوْقَ الذي أرى، في رِحلة الْمُنتهى:

(1) ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف