• الجمعة 08 شوال 1439هـ - 22 يونيو 2018م

سياسيون وخبراء استراتيجيون مصريون لـ«الاتحاد»

لا يمكن السكوت عربياً وأميركياً عن دعم الدوحة للميليشيات الإيرانية

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 20 مايو 2018

أحمد مراد (القاهرة)

ندد سياسيون وخبراء استراتيجيون في القاهرة بمحاولات قطر توسيع علاقاتها مع إيران، وتجاهل الدعوات الأميركية والعربية إلى التوقف عن تمويل ودعم الميليشيات الإيرانية التي تعمل على زعزعة أمن واستقرار المنطقة العربية. وتوقع هؤلاء حدوث تغير في بوصلة الإدارة الأميركية تجاه قطر، مؤكدين أن التحركات القطرية نحو تعزيز علاقاتها مع إيران وميليشياتها المسلحة وصلت إلى حد لا يمكن السكوت عنه، سواء من قبل الإدارة الأميركية، أو من قبل الدول العربية المتضررة من السياسات القطرية والإيرانية العدائية، مشددين على أن فاتورة ارتماء قطر في أحضان إيران «باهظة جداً».

وكانت الدوحة استضافت، الأحد الماضي، اجتماعات اللجنة الاقتصادية «القطرية - الإيرانية» المشتركة، وذلك بعد توقف دام نحو 13 عاماً. وكشفت وكالة الأنباء الإيرانية عن توجه وفد إيراني يضم 70 شخصاً من الخبراء ورجال الأعمال من القطاعات الخاصة والعامة، برئاسة مساعد وزير الصناعة والمناجم والتجارة محمد رضا فياض، إلى الدوحة للمشاركة في الاجتماعات التي استمرت لمدة يومين. وأوضح فياض أن التعاون الوثيق بين إيران وقطر أخذ منحى جديداً ويتحرك نحو تعزيز العلاقات، مؤكداً أنه ليس هناك عقبة تعترض تعزيز العلاقات بين البلدين، متوقعاً التوصل إلى نتائج مطلوبة من خلال تنفيذ البرامج المخططة.

مقامرة خطيرة

وحذر الدكتور سعد الزنط، مدير مركز الدراسات الاستراتيجية والسياسية بالقاهرة، من خطورة تجاهل قطر للدعوات الأميركية والعربية بشأن عدم توسيع علاقاتها مع إيران والتوقف عن تمويل الميلشيات المسلحة الموالية لطهران، مؤكداً أن النظام القطري يقامر بمستقبل بلاده وشعبه، ويضع نفسه في مأزق تاريخي غير مسبوق، وذلك من خلال الارتماء في أحضان إيران على حساب المصالح العربية والخليجية، وعلى حساب أيضاً الموقف الأميركي الجديد من إيران، والذي تبلورت ملامحه بشكل واضح في أعقاب فوز ترامب برئاسة الإدارة الجديدة، وبعد ذلك قراره بالانسحاب من الاتفاق النووي الإيراني. وقال الزنط: النظام القطري يتوهم أنه من خلال سياسته المعروفة بـ«الجمع بين المتناقضات» بوسعه الخروج من هذا المأزق التاريخي، الأمر الذي يسمح له -كما يتوهم- بتوسيع علاقاته مع إيران، وفي نفس الوقت الحفاظ على علاقاته مع الولايات المتحدة، وهي السياسة التي يحرص حكام قطر على اتباعها منذ أكثر من 20 عاماً، سواءً في عهد حمد بن خليفة آل ثاني، أو في عهد الأمير الحالي تميم بن حمد. وأضاف: «في إطار سياسة الجمع بين المتناقضات التي تتبعها الدوحة نستطيع أن نفهم البيان الذي أصدرته وزارة الخارجية القطرية، والذي تؤيد فيه قرار المغرب بقطع العلاقات الدبلوماسية مع إيران بسبب مواقفها الداعمة لجبهة البوليساريو، وفي اليوم التالي من صدور هذا البيان يخرج تقرير من مركز قطر للمال يكشف فيه عن سعيه لاستغلال علاقات الدوحة الجيدة مع تركيا والعراق وإيران لجذب الشركات الأجنبية التي تسعى للعمل مع تلك الدول». وتابع الزنط: «إذا كانت سياسة الجمع بين المتناقضات حققت للدوحة بعض المكاسب في الفترة السابقة، فإنها لن تفلح على الدوام، ولن تنقذ الدوحة من الغضب والرفض الأميركي لتوسيع علاقاتها مع إيران، لاسيما بعد قرار ترامب بالانسحاب من الاتفاق النووي، والذي سوف يترتب عليه إجراءات أكثر صرامة ضد إيران وكل من يتحالف معها، وبالتالي فإن من المتوقع أن يشهد الموقف الأميركي من قطر تغيراً في الفترة المقبلة، مع إصرار الدوحة على توسيع علاقاتها مع طهران على النحو الذي أظهرته التقارير الصادرة عن اجتماعات اللجنة الاقتصادية المشتركة بين قطر وإيران، والتي عادت بعد توقف دام نحو 13 عاما، وهو الأمر الذي يترتب عليه فتح أبواب السوق القطري على مصراعيه أمام حركة السلع والبضائع الإيرانية».

وأشار الزنط إلى أن إيران ترغب في تعميق علاقاتها مع قطر، حتى تكون صاحبة حضور طاغٍ في المشهد القطري، الأمر الذي يجعلها -أي إيران- بمثابة القاعدة لرمي السهم في دول الخليج الأخرى، حيث تحاول إيران القفز على الخليج من خلال قطر، خاصة أن لديها أذرعاً عسكرية في كل من لبنان والعراق واليمن وسوريا، وهو ما يمثل تطويقاً إيرانياً لدول الخليج، ومن ثم سينطلق السهم من قطر، وبالتالي تعد الدوحة بالنسبة لطهران ورقة ضغط على دول الخليج، فضلاً عن أنها تحاول أن تستفيد من الأزمة القطرية في تحقيق أكبر قدر ممكن من المكاسب الاقتصادية من خلال تنامي عمليات التبادل التجاري بين البلدين، لاسيما بعد أن أصبحت إيران بمثابة المنفذ الوحيد لقطر إلى العالم الخارجي، بعد غلق المنفذ البري الوحيد مع السعودية، وحظر حركة الطيران القطري في الأجواء السعودية والإماراتية والبحرينية. ... المزيد