• الثلاثاء 07 ربيع الأول 1438هـ - 06 ديسمبر 2016م

الشافعي والنقيدان تناولا ظاهرة صعود وسقوط الإسلام السياسي في مجلس حوار

هل انتهى الحلم وتوقف الوهم فعلاً؟

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 02 مايو 2014

ساسي جبيل (أبوظبي)

في إطار البرنامج الثقافي لمهرجان أبوظبي الدولي للكتاب، انتظمت مساء يوم الأربعاء ندوة فكرية حول صعود وسقوط الإسلام السياسي، شارك فيها كل من محمد الشافعي رئيس تحرير مجلة «الهلال» المصرية العريقة، وصاحب عدد كبير من المؤلفات حول التاريخ والأدب وقضايا الفكر العربي، والكاتب الصحفي والمحلل السعودي منصور النقيدان صاحب التجربة البحثية العريضة مع البحث في مجال الإسلام السياسي، وقدمت الندوة أمل صقر تقديما مسهبا لأهم المحاور التي يمكن تناولها في هذا الباب مشيرة، في البداية إلى المكانة الكبيرة التي أصبح يحتلها المعرض على خارطة الفكر والثقافة في العالم العربي. وقد انطلقت المقدمة من فكرة ذكية وموحية، من خلال قصة قصيرة تعبر بصدق ووضوح عن الوضعية التي صعد من خلالها الإخوان المسلمون في المشهد السياسي العربي، وتقول الحكاية إن ملقنا في أحد المسارح المتخصصة في أعمال شكسبير استغرقته مسرحية «هاملت» لسنوات طويلة فاختار العمل فيها يوميا، إذ كان يحفظ حوار المسرحية بحذافيره، ويتحدث بإسهاب عن ممثلي الشخصية عبر عقود، كما يتحدث عن نقاط ضعفها وقوتها، وكان يعلق على أداء الممثل الذي يؤدي دور هاملت في كل ليلة، والطريقة التي يجب أن ينطق بها جملة معينة، ونبرة الصوت غير الملائمة لموقف من المواقف، إضافة إلى تعبير الوجه الذي لم يدركه الممثل أو زاوية الحركة التي يتحرك فيها. في كلمة كان الملقن يؤدي في خياله المسرحية كل يوم، ولكنه في حقيقة الأمر كان يحلم باللحظة التي يجسد فيها الدور بالفعل على خشبة المسرح، مع أنه كان يعيشها ويوقن في نفسه أنها آتية ويحدث زملاءه من حوله عنها، ولما حانت الفرصة التي انتظرها الملقن طيلة عمره من خلال غياب الممثل تم اللجوء الى الملقن على المسرح، ومنذ الجملة الأولى تلعثم وأصابه الخرس وزاغت عيناه وتصاعدت ضحكات الجمهور منه، ومن أدائه المرتبك لينفجر طوفان من السخرية والاستهزاء، ففي لحظة المواجهة الحقيقية انتهى الحلم وتوقف الوهم، ولعل هذه القصة الموحية هي ما يكاد ينطبق على ما حدث مع تيارات الإسلام السياسي خلال السنتين الأخيرتين، من خلال السقوط السريع والمدوي الذي عجزت حتى عقولهم عن استيعابه.

الإسلام دين عقل وحرية

تناول محمد الشافعي شرح مصطلحات الإسلام والثقافة والإسلام السياسي في بداية محاضرته، مؤكدا أن الإسلام يقوم على العقل والتدبر والحرص على الاختلاف والحض على الحريات من خلال الآيات القرآنية الكثيرة التي تركت للإنسان حرية الكفر أو الإيمان، قال تعالى (من شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر)، فهذا ما يعتبر أقصى درجات الحرية، إذ أوكل المولى عز وجل الأمر إلى الحساب في الآخرة، ولقد أصر الله سبحانه وتعالى على أن تكون الحرية بلا حدود، كما أن الاختلاف أمر مسلم به من خلال قوله تعالى (وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا)، فالدين الإسلامي دين شديد الرحابة والحرص على الحريات، قال تعالى (قل سيروا في الأرض فانظروا كيف بدأ الخلق)، فلقد أطلق الله تعالى للإنسان عنان العقل وحمله مسؤوليته عما يفعل، ثم تناول الباحث تحديد مفهوم الثقافة، مشيرا الى أنها فن إدارة الحوار بين الخلافات والاختلافات في الأفكار والرؤى، وهي كما الإسلام تحض على فكرة الاختلاف والحرية إبداعا وفكرا وتعبيرا عن الذات، إذ لا توجد حرية مطلقة، حيث تنتهي حريتك، عندما تبدأ حرية الآخرين، والإنسان بما وهبه الله من عقل جعله مكرماً.

أما بالنسبة لشرح مصطلح الإسلام السياسي فقال الشافعي: الإسلام السياسي موجود منذ 80 عاما وأصحابه لم يولوا الثقافة أية أهمية تذكر، وأشار مثلا الى أن البرنامج الانتخابي الطويل العريض لمحمد مرسي لم يشر إلى نقطة واحدة في الثقافة لا من قريب ولا من بعيد، لأن هذه الجماعة ببساطة لا تملك بين كوادرها كافة نموذجا يمكن الإشارة اليه. وأضاف الشافعي أن سيد قطب مثلا انطلق مبدعا منفتحا وناقدا، ولكنه انقطع عن ذلك بمجرد انتمائه الى الجماعة، فهذا التيار الذي يختلف بشكل كلي مع سماحة الدين والتدبر والعقل والحرية يبني مقولاته على ثقافة السمع ويرون أنه عندما تكون بين يدي شيخك، كما لو أنك بين يدي مغسلك، مما يفقد الإنسان حريته ويسلبه إرادته، ويجعل القيادة في يد غيره الذي يحدد مصيره، فسلب إرادة الانسان يجعل الآخر يقرر للإنسان (افعل ولا تفعل).

واكد الشافعي أن أصحاب إسلام التيار السياسي هم طلاب سلطة وليسوا دعاة دين، ولا يملكون آليات هذه السلطة، ويمكن تمثيلهم بالملقن الشاطر الذي لما صعد الى المسرح اصطدم بالواقع ومع كل القطاعات في المجتمع من دون استثناء، فماذا بقي في المجتمع لكي يتعامل معهم، لقد وصل الأمر بالغوغاء الى محاصرة المحكمة الدستورية في مصر، وهي رمز العدالة الأعلى في كل دولة في العالم. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا