• الأربعاء 08 ربيع الأول 1438هـ - 07 ديسمبر 2016م

«السِّنْيار».. قوافل الماء

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 18 أغسطس 2016

إعداد وتنسيق - محمد عبد السميع

«السِّنْيارُ» مصطلح إماراتي تراثي يستخدم عند خروج سفن الغوص المتتابعة في البحر، أو عند خروج مجموعة من الناس أو القوافل في رحلة في البر. وقد اكتشف الإماراتيون قيمة الترحل والتنقل بوصفه قوة ذاتية تحميهم من الخضوع والاستسلام للظروف البيئية الصعبة، فكلما ترحلوا وتنقلوا زادت مصادر الرزق وحافظوا على وجودهم. ويعتبر مصطلح السنيار شعاراً ثقافياً لما يحمله من قيم سلوكية تمثل حال الثقافة في البيئات الإماراتية، ويجسد مظاهر الحياة اليومية للإنسان الإماراتي، حيث أدرك أبناء الإمارات هذه الخاصية الثقافية للترحال، وهو وظيفة جمالية إبداعية، تمتد من عبور البحر والبر، كبحث واكتشاف للمناطق، إلى تنقل رومانسي يثري الخيال والإبداع، وكل هذا يسير مع ضرورات المعاش، وبحثاً عن سبل حياة أفضل.. في هذا الملف يسعى «الاتحاد الثقافي» لقراءة اللفظة في حضورها الماضي والحاضر، وأثرها، ودلالاتها المختلفة في الذاكرة الإماراتية.

تظلّ أنفاس ابن الإمارات تستشرف الآفاق، وتصنع عوالم لا تنتهي، وفضاءاتٍ لا يحدّها حد، وإذا كان «السنيار» اليوم محلّ استذكارٍ لتلك الأنفاس الحارّة التي ظلّت حتى عهدٍ قريبٍ تخلق عوالمها الخاصّة بها، مع أنها ظلّت تقف أمامها الظروف الصعبة وعاتيات الدهر، وقفة العاجز أمام ذلك التصميم وتلك اللهفة لأن يظلَّ الأثر حيّاً، فتتواصل الخطى لتكتب أروع الأمثلة وأعذب القصص والحكايات التي نستردُّ بها كلّ ذلك الإرث.. وإذا كان الأمر كذلك، فإنّ هُويّةً ما تزال تتأصّل لتروي حكاية هذا الإنسان الذي قدّم لنا مبررات وجوده، والتي هي مبررات وجودنا نحن.

وفي السنيار فرحةً شعبيّةً، مثلما هو احتفاء رسميّ لكي تظلّ العلاقة قائمةً بين الحاضر والماضي، وثمة فضاءاتٍ كثيرةً يمكن أن يخلقها هذا المصطلح، الذي نتنافذ من خلاله على «ريادة» المكان، وتطويعه، والتأقلم معه، وربما التصالح مع معطياته، لتبقى قصّة الإنسان العربيّ الإماراتيّ واحدةً من أكثر القصص نصاعةً، بما يحمله لنا تاريخنا الشعبيّ من علاماتٍ مضيئة في هذا الموضوع أو ذاك.

طقوس ومشهديّات

من ناحية إبداعيّة (دراميّة) يمكن أن نغمض العيون على أحلام جميلة، وسرود تاريخيّة شائقة، فنسمع حداءً وصهيلاً ورغاءً، وتقلّب رمالٍ، أو غناءً وبكائيّاتٍ وتلاطم أمواج، فالبحر والبرّ- ثيمتان مهمّتان، لكي نحتفي بهما في عالم تشترك فيه الدولة والشعب لخلق تظاهرة فنيّة ثقافيّة ذات مشهديّاتٍ وطقوس، لا نستردّها فعلاً دراميّاً لمجرّد الاحتفاء وحَسْب، وإنّما لكي نضيف على عناصر الهويّة الإماراتيّة الضاربة في الجذور، عناصر جديدة تؤكّد القوّة والأصالة لهذه الهويّة التي هي أسلوب حياةٍ، ظلّت وما تزال تضجّ بالحركة والبقاء، وتُستنسَخ في أرواح الأجيال، فكأنّ الحياة الجديدة بمعطياتها وتقنياتها لا تنفي ذلك النَّفَسَ الأصيل الذي يظلّ يتخللنا، فلا نستغني عنه بأي حال. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف