• الأحد 05 ربيع الأول 1438هـ - 04 ديسمبر 2016م

نبع الفرات والعرس الذي لا ينتهي في «ليل العالم»

حياة على سبيل المَجاز

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 18 أغسطس 2016

سعيد بنگراد

تستند رواية نبيل سليمان الأخيرة «ليل العالم» في بناء عوالمها إلى «رغبة» أو «رهبة» من ظلام آت لا يمكن رده، فهي ليست سوى محاولة لاستعادة بداية جديدة تتم في السرد ضداً على نهاية عالم تتم في الحقيقة التاريخية، فما ضيعته السياسة والأيديولوجيا والتحكم والاستبداد يمكن استعادته من خلال السرد. فالذاكرة توجد دائماً خارج سلطة الحاكم. إنها المادة «الطيعة» التي تُعاد من خلالها صياغة كل شيء: التاريخ والسيرة وكتابة الحاضر، بل واستشراف المستقبل أيضاً، فعندما ينحسر «الصَّبيب» الزمني أو تجف منابعه لن يقتات السرد سوى مما خزنته الذاكرة واحتفت به.

تحاكي الرواية، من خلال ذلك، زمنية فعلية، ولكنها تُدَبِّرها وفق قوانين توجد خارجها، ومنها صيغ الشهادة والرسائل والمذكرات والإحالات الرمزية على وقائع هي من صلب التاريخ، ولكنها تغتني، في الرواية، بكل ما يجعلها مألوفة في عين القارئ: إنها كُتبت بصيغة من يُشْهِد كل الناس على حالة عالم يهدده الظلام من كل الجهات.

وذاك ما يوحي به العنوان ذاته حين يجعل «الرقة» رمزاً لعالم ينهار بالمباشر في الفضائيات وشبكات التواصل الاجتماعي، ويُعاد بناؤه، في الوقت ذاته، في الرواية من خلال أصوات سردية تُسقط «الآتي الغامض» من خلال الإصرار على الاغتسال في ماء الفرات، في الحياة وفي الممات.

إسقاط وترميز

تبدأ الرواية بإسقاط رمزي كثيف: يعلن السارد عن تأسيس الخلافة الإسلامية، وعن شنق امرأة (هفاف) في الوقت ذاته: يأتي المنادي في ما يشبه صوتاً آتياً من أرشيف ذاكرة تقتات من مخلفات ماضٍ لا يريد أن يختفي. لقد اتسعت دائرة «الدولة» وضاقت المدينة بأهلها وخلت شوارعها من الحياة، كَبَّر البعض وأجهش بالبكاء، كما سيفعل منيب خوفاً لا رهبة. يتعلق الأمر بأجواء «جنائزية: تختلط فيها كل المقامات، مقامات الصحوة الأبدية ومقامات النار: الخلود للماضي وحده، والموت للمارقين. إن الحدث الأول حقيقة في التاريخ، أما الثاني فحقيقة في الرمز وحده، دون أن يقود هذا التباين بينهما إلى الفصل بين الأول والثاني. فهفاف العايد امرأة من الشعب، بسيرة وانتماء ورغبات وشهوة، وبهذه الصفات تحضر في الرواية، ولكنها يمكن، بقليل من الانزياح الدلالي، أن تصبح رمزاً للمدينة كلها. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف