• الأحـد 12 ربيع الأول 1438هـ - 11 ديسمبر 2016م

الإرهاب وحرب الصُّور الجديدة

مشهدية الجحيم

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 18 أغسطس 2016

العادل خضر

كانت مسألة الصُّورة تطرح دوماً، بألفاظ المعارك والحرب، فأولئك الذين يدمِّرون الأوثان لأنَّها علامة على هرطقة وكفر، أو أولئك الذين يصنعون الصُّور المرئيَّة لتمثيل المعنى اللامرئي، هم جميعاً عند الفيلسوفة ماري جوزي موندزان Marie-José Mondzain محاربون (تجارة النَّظرات، ص141).

يوجد العنف في كلِّ مكان بأسلحته المختلفة وجنوده واستراتيجيَّاته، وتؤكِّد عبارة «حرب الصُّور»، التي ابتدعها سارج غروزنسكي Serge Gruzinski، أنَّ الصُّورة اليوم قد أضحت موضعاً من مواضع العنف الكثيرة، وينبغي هاهنا أن نفرِّق بين العنف الذي يعصف بالصُّورة فينفيها ويشوِّهها، أو يدمِّرها ويفنيها، والعنف الذي ينبع من الصُّورة بما هي موضع خلاق للخلاف والفتن. يشهد على العنف الأوَّل التَّاريخ الطّويل الّذي تعرّضت له الصّورة في أزمنة وثقافات مختلفة من قبل أعداء الصّورة iconophobes ونُفَاتها iconoclastes.

أمّا العنف الثّاني فقادحه الأوّل هو الصّورة. وخير مثال على ذلك الصّور الكاريكاتوريّة الّتي نشرتها الصّحيفة الدّنماركيّة (جيلاندس بوسطن Jyllands-Posten ) لأوّل مرّة في 30 سبتمبر 2005 على أنّها صور تمثّل نبيّ الإسلام. فالأحداث الّتي تلت نشر تلك الصّور تشهد على أنّ العنف المتنامي ككرة الثّلج مع الأيّام كاد يعيد تقسيم الفضاء الجيوسياسيّ بمقولات قديمة هي: دار الإسلام ودار الحرب، ولكنّه يؤكّد من ناحية أخرى أنّ «حرب الصّور» إنّما هو مسرح من المسارح الكثيرة الّتي يدور فيها اليوم ما يسمّيه صمويل هنتنغتون بـ«صدام الحضارات». فمن التّأثيرات الجانبيّة لهذه الصّور الكاريكاتوريّة أنّها أحيت تلك المقولات الجيوسياسيّة القديمة (دار الإسلام ≠ ودار الحرب) في ثوب جديد، فأعادت بناء المجال السّياسي الحديث بتسميات جديدة كعالم الغرب وعالم الشّرق (في أدبيّات الاستشراق)، أو الغرب والإسلام (في تقسيم هنتنغتون للحضارات).

وقد عرفت تونس خلال حكم التّرويكا (الّذي جمع ثلاثة أحزاب تونسيّة هي: «النّهضة» و«المؤتمر» و«التّكتّل» (2011-2014) النّوعين من العنف: تجلّى النّوع الأوّل من العنف المسلّط على الصّورة، والأيقونة بصفة عامّة، في موجة حرق أضرحة الأولياء الصّالحين بوصفها أنصاباً ورموزاً من الشّرك.

أمّا العنف الثّاني فقد جسّمته سلسلة من الأحداث ارتبطت في الظّاهر على نحو وثيق بمسألة المقدّسات، ولكنّها في حقيقة الأمر كانت معبّرة عن ظهور وجه جديد من الرّقابة اتّخذت من حرّيّة التّعبير ذريعة لتقييد حرّيّة الاعتقاد. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف