• الأحـد 12 ربيع الأول 1438هـ - 11 ديسمبر 2016م

التفكير السائد لدى المسؤولين الروس هو أن الغرب سيقوم بكل ما في وسعه لمنع روسيا من الاستفادة من السوق الإيراني

موسكو وطهران.. تقارب المصلحة

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 21 أبريل 2015

لم يكن الحبر الذي وُقع به اتفاق الإطار النووي الأخير في لوزان قد جف بعد عندما أعلنت روسيا في الأسبوع الماضي أنها سترسل صواريخ أرض - جو دفاعية لإيران بعد أن كانت قد امتنعت عن ذلك مراعاة للغرب الذي شدد عقوباته الاقتصادية على طهران في 2010. ولكن بالنسبة للولايات المتحدة يمثل القرار الروسي بإرسال صواريخ S-300 إلى إيران إشارة أخرى، وربما لن تكون الأخيرة، على مدى التوتر الذي وصلته العلاقات بين واشنطن وموسكو، وهو توتر مرشح للتصاعد. هذا فيما ترى إسرائيل في الخطوة الروسية تحييداً لقدرتها على ضرب المنشآت النووية الإيرانية في حال قررت ذلك لمنع طهران من امتلاك قنبلة النووية. بيد أن هذه الاعتبارات الأميركية والإسرائيلية لا تنسجم مع اعتبارات القرار الروسي، حيث اعتبرت موسكو تلك الخطوة المثيرة ضربة استباقية من نوع آخر تسعى من خلالها إلى تعظيم فرص دخولها السوق الإيراني الواعد قبيل رفع العقوبات الاقتصادية الغربية. وعن هذا التوجه الروسي يقول جريجوري ميرسكي، الخبير في العلاقات بين روسيا والشرق الأوسط: «قبل سنوات سمعت أحد الدبلوماسيين الروس يقول إن إيران موالية للغرب أخطر علينا من إيران نووية»، موضحاً أن هذا الطرح، وإن كان غير رسمي، إلا أنه ما زال يقود تفكير الكريملن، ولاسيما في ظل الانفتاح الأميركي الأخير على إيران.

ويتابع «ميرسكي»، قائلاً: «لو نظرت إلى الأمر من زاوية المعادلة الصفرية فإن تقارب إيران مع الغرب يضعف الموقف الروسي، وهو ما يفرض على موسكو تسديد ضربة استباقية قبل الوصول إلى الاتفاق النووي النهائي مع طهران حتى يدرك النظام هناك أن روسيا هي حليفه الأوثق الذي يمكن الاعتماد عليه». والحقيقة أن الاتفاق النووي المحتمل مع المجتمع الدولي يحمل في طياته فرصاً استثمارية هائلة تقدر بمليارات الدولارات يتهيأ السوق الإيراني المتعطش لاستقبالها. فالاقتصاد الإيراني، حتى وهو يرزح تحت وطأة العقوبات، يعتبر من بين الاقتصادات العشرين الأولى في العالم، فهو حسب أرقام صندوق النقد والبنك الدوليين أصغر بقليل من الاقتصاد التركي وأكبر قليلاً من الاقتصاد الأسترالي. ولو تم التوصل إلى اتفاق نووي يلغي العقوبات ستنطلق منافسة حادة بين القوى الكبرى للفوز بحصة في السوق الإيراني، ولاسيما من جانب أوروبا المتعطشة لبدائل عن الطاقة الروسية.

وفيما عدا الاعتبارات الاقتصادية التي تحرك العلاقات الروسية ــ الإيرانية كان للعقود الثلاثة الماضية أيضاً دور كبير في تلاقي المصالح الجيوسياسية بين البلدين، وسعيهما معاً للتصدي للتطلعات الغربية، فظهور فلاديمير بوتين كرجل دولة قادر على مواجهة الغرب في ملفي أوكرانيا وإيران يعزز مكانته الداخلية، فيما يمثل التصدي للغرب بالنسبة لإيران أيضاً مسألة وجودية لأنه يضمن بقاء هذا النظام واستمراره، وهو ما يعني أن إيران لن تتجاهل روسيا أبداً، حسب ما يقوله «ميرسكي»، حتى وهي تستقبل المستثمرين الغربيين فبعد التوصل إلى الاتفاق النووي النهائي.

ولكن على رغم هذا التقارب لا يبدو أن روسيا مطمئنة أيضاً لما يجري، فوفقاً لفيودور لوكيانوف، المحلل الروسي وهو مدير هيئة تقدم استشارات حول السياسية الخارجية للكرملين: «يبقى التفكير السائد لدى المسؤولين الروس هو أن الغرب سيقوم بكل ما في وسعه لمنع موسكو من الاستفادة، ولاسيما في ظل الوفود الأوروبية التي زارت بالفعل إيران إثر التوقعات برفع العقوبات، الأمر الذي يثير شكوك روسيا ومخاوفها»، ولذا جاء استكمال صفقة صواريخ S-300 التي ظلت معلقة لثماني سنوات بعد التوقيع على العقد كخطوة أولى لضمان أن روسيا لن تهمش فيما العالم يتسابق على إيران. بل إن موسكو قامت بخطوات أخرى إضافية تجاه طهران عندما أكد الكرملين في الأسبوع الماضي وجود برنامج متفق عليه بين البلدين للنفط مقابل البضائع تبيع من خلاله إيران النفط لروسيا مقابل حصولها على الحبوب وبضائع أخرى. وفي حال رفعت العقوبات الاقتصادية عن إيران يتوقع الخبراء توقيع اتفاقيات أخرى بين البلدين، وخاصة في مجال بيع الأسلحة وتطوير محطات الطاقة النووية، وقد عبر عن هذا التوجه الروسي أندري كليموف، البرلماني الروسي من حزب «روسيا الموحدة» الذي يقوده بوتين، ونائب رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الدوما الروسي، قائلاً: «لا نريد أن نكون في آخر قائمة الدول المشاركة في برامج تجارية وعلمية مع إيران، وبالتأكيد لا نريد أن نكون بعد الاتحاد الأوروبي، أو أصدقائنا في الولايات المتحدة، بل نسعى لأن نكون بين هؤلاء، إن لم يكن في مقدمتهم».

قارون ديميرجيان- موسكو

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا