• الأربعاء غرة رجب 1438هـ - 29 مارس 2017م
  01:11    الاتحاد الأوروبي يمنع الاندماج بين بورصتي لندن وفرانكفورت         01:19     الدولار يرتفع والاسترليني ينخفض بفعل مخاوف الخروج من الاتحاد الأوروبي         01:42    الملك عبد الله عاهل الأردن يقول في القمة العربية إن السلام في الشرق الأوسط لا يمكن أن يتحقق دون إقامة دولة فلسطينية على أساس حل الدولتين     

محور «الممانعة» تحول إلى محور للنفوذ الإيراني الشيعي يمتد من طهران إلى بغداد مروراً بنظام الأسد بدمشق، وصولاً إلى «حزب الله» اللبناني، واليمن عبر «الحوثيين»

محورا الاعتدال والممانعة في حرب اليمن

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 21 أبريل 2015

قبل «الربيع العربي»، انقسم الشرق الأوسط إلى محورين رئيسيين: الأول سُمي محور الاعتدال، ويضم مصر والسعودية والأردن والإمارات والكويت بالإضافة إلى المغرب وتونس وأطراف لبنانية. وكان هذا المحور مقرباً من الغرب، داعماً للسلطة الفلسطينية بقيادة محمود عباس، ومؤيداً لتسوية سياسية مع إسرائيل. أما الثاني، فكان يُسمى «محور الممانعة»، ويضم إيران وسوريا و«حماس» و«حزب الله»، بالإضافة إلى الجزائر والسودان. وكان هذا المحور على علاقة متوترة مع الغرب، ويعتبر التسوية السياسية مع إسرائيل تنازلاً واستسلاماً. وعلى مسافة قريبة من هذا المحور كانت قطر وتركيا، اللتان احتفظتا بعلاقات مع محور الاعتدال. الملاحظ تشكيل المحورين في أساسه يدور حول القضية الفلسطينية والسياسات الغربية في الشرق الأوسط. حقيقة، كان «محور الممانعة» يخفي طموحات وأهداف دولهِ تحت التلاعب بمشاعر الكثير من الناس من خلال القضية الفلسطينية والمقاومة ضد إسرائيل، فالنظام السوري كان منخرطاً بمفاوضات مباشرة مع إسرائيل، كما أن إيران على علاقات سرية مع إسرائيل، وعلى علاقات قوية مع واشنطن منذ الحادي عشر من سبتمبر.

«الربيع العربي» أحدث تحولاً كبيراً في المحورين، بسقوط نظام مبارك في يناير 2011 أخرج مصر من محور الاعتدال، كما أن اندلاع الثورة السورية ضد نظام بشار الأسد دفع بـ«حماس» السُنية خارج محور «الممانعة» بعد خروج قياداتها من سوريا، أما تركيا وقطر فانقلبتا على تقاربهما السابق في «محور الممانعة»، وذلك كان واضحاً، من خلال دعمهما المعلن للثورة السورية. وحدث تحول كبير لمحور «الممانعة» حيث تحول هذا المحور إلى محور للنفوذ الإيراني الشيعي يمتد من طهران إلى بغداد مروراً بنظام الأسد بدمشق، وصولاً إلى «حزب الله» اللبناني، واليمن عبر «الحوثيين»، وبعض التجمعات الشيعية. وبقي هذا المحور صلباً ومتماسكاً بفضل الدعم الإيراني من خلال عوائد النفط والقوة المذهبية، هذا التحول يمثل حقيقة السياسات الإيرانية الخفية تحت ترويج أسس محور «الممانعة» لدى الشعوب العربية.

ومع انتخاب محمد مرسي رئيساً لمصر، ظهر تقارب بين تركيا وقطر ومصر تمثل في الدعم المالي والسياسي للحكومة المصرية بقيادة «الإخوان»، غير أن هذا الثلاثي بقي على علاقة حسنة مع ما تبقى من «محور الاعتدال»، فكانت الزيارة الأولى لمرسي إلى السعودية، وشكلت قطر والسعودية وتركيا لجنة لتنسيق الدعم لثوار سوريا، وانضمت الإمارات والأردن إليها في وقت لاحق. رغم ذلك كان «محور الاعتدال» في صراع صريح مع «الإخوان المسلمين» فكراً وتنظيماً، وعندما أطيح بمرسي في 3 يوليو 2013 كان هناك تصادم بين «محور الاعتدال» وتركيا وقطر المؤيدتين والداعمتين للتيارات والأحزاب الإسلامية، ومن مظاهر التصادم ضعف العلاقات بين دول «محور الاعتدال» مع تركيا وقطر، من ناحية التمثيل الدبلوماسي ظهر واضحاً ذلك الضعف مع قطر. وفي جانبٍ آخر، ظهر فتور تلك العلاقة في الاستثمارات مع تركيا. أما إيران، فلم تكن آسفة أبداً على الإطاحة بمرسي، لا سيما بعد موقفه الداعم للثورة السورية، رغم ذلك، فإن رجوع مصر بقوة إلى «محور الاعتدال» مثل لإيران نقطة ضعف.

في هاتين المرحلتين، نلاحظ الدول الأكثر تغيراً في سياساتها تركيا وقطر من خلال مرحلة المحورين قبل وبعد اندلاع «الربيع العربي»، فقد كانتا على علاقة قوية بنظام بشار الأسد ومحور الممانعة، ولكن علاقتيهما كانت جيدة مع «محور الاعتدال»، حتى جاء سقوط «الإخوان» في مصر.

مرحلة «عاصفة الحزم»، وهي مازالت مستمرة، كشفت عن تغير كبير جداً، فمحور الممانعة انكشفت حقيقتهُ بأنهُ محور إيران الفارسي الشيعي الذي يهدد جزءاً كبيراً من الأمن العربي من العراق، إلى سوريا، ولبنان، ثم اليمن، وأخيراً وليس آخراً يهدد بقوة وحدة القضية الفلسطينية عبر دعم «حماس» ضد «فتح»، هنا انتقلت تركيا وقطر من محور «الممانعة»، الذي أصبح محور النفوذ والتمدد الفارسي الشيعي إلى محور الاعتدال السابق الذي تغير بدورهِ إلى محور الممانعة ضد النفوذ الإيراني الفارسي الشيعي. وهذا المحور الجديد يمثل بشكل قوي كلا من السعودية، الإمارات، قطر، الكويت، البحرين، الأردن، المغرب والسودان وأيضا السلطة الشرعية في اليمن مع تأييد تركي ومصري وتضامن باكستاني. جدير بالملاحظة أن السودان تغيرت من محورها القديم وبقيت الجزائر بعيدة عن محور «عاصفة الحزم»، وأيضا تونس غائبة. وبالنظر إلى محور إيران الفارسي الشيعي، نكتشف بأنه يفتقر إلى الدول كفاعلين فيه حيث كل أحلافهِ دون مستوى الدولة كأحزاب ومليشيات شيعية ونظام سياسي فاقد الشرعية «نظام البعث السوري» ما عدا العراق الخاضعه للنفوذ الإيراني، كما أن عملية «عاصفة الحزم» هزت إيران من خلال تماسكها الداخلي وفي المنطقة بشكل عام. مما لاشك فيه، بأن كلا المحورين يصوران صراعاً إقليمياً في الشرق الأوسط له فعالية أخذت تقلل من أدوار الدول خارج المنطقة كالولايات المتحدة وروسيا، فلم تعد المنطقة منطقة صراع روسي أميركي أكبر من أنها صراع عربي مقابل فارسي شيعي.

مازال «محور الممانعة» العربي الموجه إلى محور التمدد الفارسي الشيعي يحتاج إلى تكوين واضح من خلال اتفاقيات أمنية قوية، وتوحيد الرؤية والاستراتيجيات لمواجهة القضايا التي تهدد الأمن العربي من خلال تمدد النفوذ الفارسي الشيعي في المنطقة العربية.

حميد المنصوري*

*كاتب ومحلل سياسي

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل تحد السياسات الأميركية الجديدة من الهجرة العربية للغرب عموما؟

نعم
لا