• الجمعة 08 شوال 1439هـ - 22 يونيو 2018م

نزل فيهم قرآن

العباس.. صاحب عمارة الحرم

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 20 مايو 2018

القاهرة (الاتحاد)

العباس بن عبدالمطلب، عم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وثاني من أسلم من أعمامه، تزوج من ميمونة بنت الحارث، وشهد قبل إسلامه بيعة العقبة، كما شهد مع قريش غزوة بدر مقاتلاً في صفوفهم وهو مُكره، وراح أسيراً عند المسلمين ففدا نفسه ورجع لمكة، وكانت له السقاية وعمارة البيت الحرام في الجاهلية. كنيته أبو الفضل.

العمل الصالح

نزلت فيه آيات قرآنية، منها قوله تعالى: (أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا يَسْتَوُونَ عِندَ اللَّهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ)، «سورة التوبة: الآية 19»، يقول ابن عباس إنها نزلت في العباس بن عبدالمطلب، وذلك حين أُسر يوم بدر وقام يحاج عن نفسه ويقول لئن كنتم سبقتمونا بالإسلام والهجرة والجهاد، فإنا قد كنا نعمر المسجد الحرام، ونسقي الحاج ونفك العاني، لذلك أنزل الله فيه الآية البليغة التي توضح أن الشرك لا يسوغه العمل الصالح ولا يغني العمل الصالح وإن عظم عن الإيمان بالله ونبيه.

ونزل فيه أيضاً قول الله تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّمَن فِي أَيْدِيكُم مِّنَ الْأَسْرَىٰ إِن يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْراً يُؤْتِكُمْ خَيْراً مِّمَّا أُخِذَ مِنكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ)، «الأنفال: الآية 70»، جاء في تفسير البغوي أنها نزلت في العباس حين أسر يوم بدر، وأنه قبل الغزوة أمر النبي أصحابه ألا يقتلوا من يلقون من بني هاشم، فقد خرجوا مكرهين، قال صلى الله عليه وسلم: «إني قد عرفت أن رجالاً من بني هاشم وغيرهم قد أخرجوا كرهاً، لا حاجة لهم بقتالنا، فمن لقي منكم أحداً من بني هاشم فلا يقتله، ومن لقي أبا البختري بن هشام فلا يقتله، ومن لقي العباس بن عبد المطلب، عم رسول الله فلا يقتله، فإنه إنما أخرج مستكرهاً».

الإكرام والمحبة

لما أسر وعرف النبي بأسره، لم ينم ليلته وقال لأصحابه إنه يسهر لأنين العباس، وبعدها جاءه وطلب منه أن يفدي نفسه، فلما أخبره بأنه لا مال له، حاجه النبي بعلم أنبأه الله به عن مكان بعض مال لم يخبر به سوى أم الفضل، فتفاجأ العباس وقال إنه لم يعرف بهذا الأمر غيره وغيرها، فأسلم وفدا نفسه.

شهد العباس غزوة «حنين» مع النبي، وكان ممن يحبهم صلى الله عليه وسلم ويحسن إنزالهم وتكريمهم، وكان من حب النبي له أن صحابته الكرام يمجدونه ويبادلونه الإكرام والمحبة، فمن حديث طويل لعمر مخاطباً العباس رضي الله عنهما كان يقول: فوالله لإسلامك يوم أسلمت كان أحب إليّ من إسلام الخطاب، وما بي إلا أني قد عرفت أن إسلامك كان أحب إلى رسول الله من إسلام الخطاب، فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم شديد السعادة بإسلام عمه العباس.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا