• الأربعاء 06 شوال 1439هـ - 20 يونيو 2018م

قلاع وحصون

«البثنة».. عراقة التاريخ.. ومقاومة المستعمر

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 20 مايو 2018

أبوظبي (الاتحاد)

قلعة البثنة، أثر تاريخي عريق في الفجيرة، ومن أشهر قلاعها، وسميت بـ «البثنة» نسبة إلى القرية المشيدة فيها، تقع بين سلسلة من الجبال على طرفي وادي حام والحيل، وتطل على الواحات الزراعية، على بُعد مسافة ثلاثة عشر كيلو متراً غربي الإمارة، ومن العلامات المضيئة الشاهدة على عراقة التاريخ والسجل الحافل بالنضال ضد الاستعمار، وحرص الأجداد على تقديم تحفة معمارية تستحق الرعاية والتأمل، من أهم وأكثر المناطق ثراء من حيث المكتشفات الأثرية سواء قرى أثرية أو مدافن أو قلاعاً وحصوناً، شيدت في العام 1735 لتكون بمثابة الحصن الواقي للبثنة والإمارة من غزوات الأعداء.

مع قيام اتحاد دولة الإمارات قررت القيادة حينذاك، إصدار عملة وطنية ورقية خاصة بالاتحاد من فئة الدراهم الخمسة، فصدرت العملة وحملت صورة لقلعة البثنة، وأصبحت هذه العملة الوطنية بداية لشهرة القلعة العريقة.

تحتوي قلعة البثنة على أهم قرية أثرية متكاملة عبارة عن مستوطنات سكنية ومدافن جماعية ومبان دفاعية وأفران لصهر النحاس، ومكتشفات أخرى من الأحجار عليها نقوش بارزة تأخذ شكل الثعبان يعود تاريخها إلى بداية الألف الأول قبل الميلاد، تم اكتشافها في التسعينيات من القرن الماضي، والنقوش تمثل الرمز المقدس في تلك الفترة التي سبقت الأديان السماوية، ويؤكد ذلك وجود معبد مكتشف فيه بعض النقوش، وكذلك وجود النقوش في كثير من البيوت المكتشفة الدالة أن قاطني تلك المنطقة كانوا يقدسون هذا الرمز، كما تم العثور على مواقع أخرى شبه متلاصقة يفصل بينها مسافات بسيطة.

تتميز القلعة بمتانة مبانيها ذات الشكل المعماري الضخم، وشموخ أبراجها إلى جانب موقعها الاستراتيجي، الذي جعلها تلعب دوراً كبيراً في صد هجمات الاستعماريين.

تتألف من مبنى رئيسي مخروطي الشكل تم بناؤه من الطوب المحروق، الدخول إليها بوساطة باب صغير لا يزيد ارتفاعه على متر واحد يؤدي إلى فناء واسع يطلق عليه «صحن القلعة»، يتكون المبنى من ثلاثة طوابق أعلاها أجزاء هرمية الشكل لأغراض دفاعية، داخلها مبنى آخر عبارة عن برج أصغر من الأول من جهة الشمال، تنتشر في أعلاه عدد من الفتحات بشكل دائري تغطي جميع الاتجاهات وتمثل نقطة ارتكاز لمدافع المحاربين وبنادقهم وتمكنهم من المراقبة من كافة الاتجاهات، ويقع على جانبي القلعة برجان كبيران يميزان شكلها من الخارج، أُعيد ترميمهما في أوائل السبعينيات، وتتخلل جدرانهما فتحات تستخدم من قبل المدافعين، وتوجد فتحات بأعلى البرجين للحماية والمراقبة، وتحتوي على بئر يتم النزول إليه عبر سلم، إضافة إلى مخزن للمواد الغذائية.

ورغم مضي أكثر من مئتي وثمانين عاماً على إنشاء القلعة لا تزال بحالة جيدة، ويتم من حين لآخر عمل بعض الترميمات والصيانة من قبل المختصين للمحافظة عليها، وكان آخر ترميم لها في العام 2012م حيث تم بناء سور يحيط بها.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا