• الأحد 02 ذي القعدة 1439هـ - 15 يوليو 2018م

تراث معاصر

يوسف سيده.. الحرف العربي تعبير عن الهوية ورمز للقومية

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 20 مايو 2018

مجدي عثمان (القاهرة)

لم يكن ارتباط يوسف سيده، كغيره من الفنانين في التعاطي مع إبداعات الفنان المسلم، فقد جعل ذلك التراث جزءاً من دراسته، ذلك الشاب الذي ترك مدينة دمياط نازحاً إلى القاهرة، ليلتحق بمدرسة الفنون التطبيقية آنذاك، ويعقبها بالدراسة في المعهد العالي للتربية الفنية، فيتأثر بمنهج المعلم الرائد يوسف العفيفي الذي كان يشجع الطلاب على استلهام التراث برؤية أكثر جرأة وحداثة، فكانت ضالته جمالية الحرف العربي، التي رأى فيها تعبيراً عن حضارته وقوميته معاً، منطلقاً بها منذ عام 1942، فأدخل الحرف العربي في تجربته الفنية الحديثة، وتعامل معه في تشكيل مجرد من قوانينه وكلاسيكيته المعروفة.

أشكال متعددة

وقد تأكد لدى «سيده» ذلك الحس الجمالي عندما التحق بالدراسة بالولايات المتحدة ليحصل على درجة الماجستير من جامعة مينيسوتا عام 1951، فاطلع بشكل أكبر على أساليب الفن الحديث وتوجهاته الجديدة التي لم يكن يعلم عنها شيئاً في مصر إلا من خلال الكتب والدوريات المختلفة. ثم تحسم السفرة الثانية إلى أميركا علاقته بالحرف فيختار عنوان رسالته لنيل درجة الدكتوراه من جامعة أوهايو عام 1965 «الخط العربي في التصوير الجداري المعاصر وعلاقته بالتراث والفن العربي».

فكرة أصيلة

كانت رسالة يوسف سيده للدكتوراه بداية رحلته مع الحرف العربي كعنصر موضوعي وحيد في تشكيل اللوحة محققاً رؤيته القومية الحديثة للفن المصري والعربي، وحين عرض تلك الأعمال في أميركا أثارت ردود فعل متباينة، لم تكن كلها مستحبة، إلا أنه واصل تجربته بعد عودته لمصر دون أن يتأثر بالنسق أو الاتجاهات السائدة في الغرب، على الرغم من استفادته منها بدرجة كبيرة بما يتلاقى وفكرته الأصيلة، وصولاً من ذلك إلى صيغة قوية جديدة للفن، حيث اختار في استلهامه للحروف العربية النمط الشعبي الحر، دون الارتباط بالخط التقليدي، حتى يقرب المتلقي منها باعتبارها مشهداً يومياً يراه في معيشته على جدران المباني والشوارع، فكان يوظف الحرف العربي توظيفاً غير مرتبط بجمالياته. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا