• الثلاثاء 05 شوال 1439هـ - 19 يونيو 2018م

معجزات الأنبياء

«عزير» أماته الله 100 عام.. وأحياه شاباً

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 20 مايو 2018

أحمد شعبان (القاهرة)

عزير عليه السلام نبي كريم من أنبياء الله تعالى، عاش في الحقبة الزمنية الواقعة بين داوود وزكريا عليهما السلام، وكان رجلاً صالحاً مستجاب الدعوة حتى قبل نبوته.. وبعث عزير عليه السلام في فترة حكم ملك يقال له «بخت نصر»، وكان يبغض الدين ويكره الإيمان، وظلم بني إسرائيل كثيراً، وأوقع فيهم القتل والتشريد، وأحرق كتب التوراة، فأمر الله تعالى نبيه «عزير» بالتوجه إلى إحدى البلدات، ليدعو أهلها إلى عبادة الله، فركب حماره، وسار إلى تلك القرية امتثالاً لأمر الله تعالى، ولما وصل إليها، تعجب مما وجد فيها من الخراب والدمار، وتفاجأ بأنها خالية من الناس الأحياء، بعدما أحرقت، حينها وقع في حيرة من أمره، إذ كيف يرسله الله إلى تلك القرية التي ليس بها أحد؟.

الخبز اليابس

لم يكن للنبي عزير أن يخالف أمر الله، أو يعترض على ما شرع له، فجلس عند بيت خرب مُطلٍ على تلك القرية في أول النهار، وربط حماره، وأخرج ما كان عنده من التين والخبز والعنب الذي عصره في قدح، وأضاف إليه الخبز اليابس ليصبح لينا، ثم مد رجليه على الجدار، وأخذ يتأمل، ويحدث نفسه بتعجب، سائلاً إياها كما جاء في القرآن: (أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَىٰ قَرْيَةٍ وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَىٰ عُرُوشِهَا قَالَ أَنَّىٰ يُحْيِي هَٰذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا فَأَمَاتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عَامٍ...)، «سورة البقرة: الآية 259».

وأراد الله أن يجعله آية للناس، ويريه عجائب قدرته، وكيف أنه سبحانه يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير، فأمر ملك الموت أن يقبض روحه وهو جالس في هيئته التي كان عليها، فأماته مئة عام دون أن يتغير في جسده أو طعامه شيء، وبعد انقضاء تلك السنين، أمر الله أن ترد له الروح، فُردت، قال تعالى: (... ثُمَّ بَعَثَهُ قَالَ كَمْ لَبِثْتَ قَالَ لَبِثْتُ يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قَالَ بَل لَّبِثْتَ مِائَةَ عَامٍ فَانظُرْ إِلَىٰ طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ وَانظُرْ إِلَىٰ حِمَارِكَ وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً لِّلنَّاسِ وَانظُرْ إِلَى الْعِظَامِ كَيْفَ نُنشِزُهَا ثُمَّ نَكْسُوهَا لَحْماً فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ قَالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ)، «سورة البقرة: الآية 259».

عودة الحياة

وعندما استيقظ عزير عليه السلام، سأله الملك عن المدة التي لبث فيها، فأجاب: (...لَبِثْتُ يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ...)، لكن الملك أخبره أنه لبث مئة سنة، حينها بدأ الشك يتسلل إلى نفسه وقلبه، لاسيما بعد أن لاحظ أن طعامه وشرابه لم يتغير فيهما شيء، فقال له الملك انظر إلى حمارك، فنظر فإذا هو جلدة بالية قد تحللت مع مرور الزمن، ثم أذن الله تعالى أن تعود الحياة إلى الحمار، فأخذت أشلاؤه تتجمع، فنفخ فيه الروح وبدأ ينهق، عندها تبين لعزير أمام عينيه، كيف يحيي الله الموتى، وأنه سبحانه بيده أن يحيي القرية، كما أحيا ذلك الحمار. وهذه المعجزة تدل على أن الله سبحانه قادر على كل شيء، فهو الذي يحيي الموتى، ويبعثهم يوم القيامة، ويعيدهم للحياة للحساب حتى لو طال عهد موتهم، وهو سبحانه من خلق قوانين الكون وباستطاعته تبديلها متى وكيفما شاء.

أخذ عزير عليه السلام حماره ورجع إلى قومه، فلم يعرفوه لطول الزمن، فهو ما زال شاباً، بينما فني كل من كان من أبناء جيله، أو أصبحوا طاعنين جداً في السن، وعندما وصل إلى بيته التقى بأمة عمياء وصل عمرها إلى 120 سنة، فسألها عن بيت عزير، فقالت له: لمَ تسأل عنه؟ ذاك اختفى منذ مئة سنة، فقال لها: أنا عزير، لكنها لم تصدق قوله، وقالت له: إن عزيراً كان مستجاب الدعوة، فإن دعوت لي بأن يرد الله علي بصري، وعاد إلي، صدقت أنك عزير، فدعا لها، ومسح على عينيها فرجعت مبصرة، عندها نظرت إليه وتأكدت منه، وعلمت أن هذه معجزة من الله تعالى لهذا النبي الكريم، أسرعت إلى قومها تخبرهم برجوعه، ‬وقيل إنه مات وهو ابن أربعين سنة، وبعثه الله شاباً كهيئة يوم مماته.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا