• الأربعاء 06 شوال 1439هـ - 20 يونيو 2018م

يصفها البعض بالوحوش النائمة

البراكين... من آيات الله يُخوِّف بها عباده

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 20 مايو 2018

القاهرة (الاتحاد)

البراكين وسيلة طبيعية للتخلص من حرارة الأرض، وعبارة عن تشققات في قشرتها، تسمح بخروج حمم اللافا أو الرماد البركاني أو انبعاث الأبخرة والغازات من غرف الصهارة الموجودة في الأعماق، ويحدث ذلك من خلال فوهات أو شقوق، وتتراكم المواد المنصهرة أو تنساب لتشكل أشكالاً مختلفة منها التلال المخروطية أو الجبال البركانية العالية، وغالباً فإن البراكين تنفجر نتيجة الكثافة والضغط، وتجد مخرجها من الأماكن الأقل صلابة في القشرة الأرضية.

ويؤكد العلماء أنه يوجد في العالم نحو 500 بركان نشط، ثلاثة أرباعها توجد فيما يطلق عليه حلقة النار في المحيط الهادي، وأعلى الجبال النشطة في القارة الأميركية هو جبل أكونكاغوا في الأرجنتين، حيث يصل ارتفاعه إلى 77.3 متر، ويصنف العلماء البراكين إلى حية وميتة، حيث إن الحية هي التي يحتمل أن تثور في المستقبل، والميتة هي التي لن تثور مرة أخرى أبداً، وقد يكون البركان الحي نشطاً أو ساكناً، فحينما يثور يكون في حالة نشاط.

التخويف

ويوجد كثير من البراكين في مختلف أنحاء المعمورة، كما يوجد كثير منها أسفل المحيطات، ومعظم انفجارات البراكين لا تسبب الأذى، وهناك انفجارات بركانية تحدث بشكل دائم فوق قيعان المحيطات، إلا أنها بعيدة في العمق بحيث لا تؤثر على الناس. والبركان آية من آيات الله يُخوِّف بها عباده، فإنه عز وجل ما يرسل بالآيات إلا تخويفاً، ولكن أكثر الناس لا يعلمون، فكأيِّن من آية في السموات والأرض يمرون عليها وهم عنها معرضون. لكن من حكمة الله تعالى أن يرسل لعباده جميعاً آيات تخوفهم، وابتلاءات توقظهم من غيهم، ومصائب منوعة تنبههم عن غفلتهم، فالبراكين من جند الله يرسلها على من يشاء من عباده عموماً، من المسلمين وغيرهم، في الوقت الذي يشاء على النحو الذي يختار، والكيفية التي يريد، إنذاراً ووعيداً وابتلاءً، وتمحيصاً وعقاباً، (... وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلا هُوَ وَمَا هِيَ إِلا ذِكْرَىٰ لِلْبَشَرِ)، «سورة المدثر: الآية 31».

دمارها شامل

والبراكين الموجودة على سطح كوكبنا وحوش نائمة، جعلها الله عز وجل آية ليعلم الإنسان مدى ضعفه وصغر حجمه وقلة حيلته، أمام قوتها الهائلة، فكم سلّطها الله تعالى على من يستحق من الناس على مر الأزمان، رائعة نظراً لجمالها، مرعبة نظراً لدمارها الشامل، وعلى الرغم من أن حوادث انفجار البراكين نادرة وتبقى تحت أعين العلماء الذين يدرسونها بكثافة، إلا أنها لا تزال تمثل خطراً كبيراً، وخاصة بالنسبة للأشخاص الذين يعيشون على مقربة منها، ومع ذلك فتأثيرها بعيد المدى. والبراكين من الظواهر الطبيعية الفريدة التي استرعت انتباه الإنسان منذ القدم.من الغريب أن الإنسان لم يعزف عن السكنى بجوار مناطق البراكين وهي معروفة، حتى يكون بمأمن من أخطارها، إذ نجده يقطن بالقرب منها، بل وعلى منحدراتها أحياناً، فبركان فيزوف تحيط به القرى والمدن وتغطيه حدائق الفاكهة وبساتين الكروم وجميعها تنتشر على جوانبه حتى قرب قمته، وتقوم الزراعة أيضاً على منحدرات بركان «أثنا» في جزيرة صقلية حتى ارتفاع 1200م في تربة خصيبة.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا