• الخميس 09 ربيع الأول 1438هـ - 08 ديسمبر 2016م

«التربية الأخلاقية» مبادرة قائد عظيم

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 17 أغسطس 2016

الأخلاق سنة كونية منذ بدء الخليقة، فهي معيار مهم في العلاقات الإنسانية بين الناس في كل زمان ومكان، وكلما تحققت بواعث الأخلاق ارتقت النفوس وسمت وارتفعت إلى مقامات عليا، وفي محيط الحياة بوجه عام نوقر أصحاب الأخلاق الرفيعة ونقدرهم ونجلهم وننظر إليهم بإكبار وحفاوة، وكلما أراد أن يحقق المرء أمانيه في ذريته يفكر أولاً في أن يغرس فيهم القيم الأخلاقية، ويدربهم على التقاليد والأعراف المجتمعية، ويحفزهم نحو احترام الآخرين من الأكبر سناً إلى الأصغر، وتتوالى الدروس والعظات في هذه السن الصغيرة حتى تشب هذه الفئات وهي مكسونة بعطر الحياء، تفيض رحمة وألفة، ويتسع صدرها لكل ذي قربى ومسلم، وكل إنسان بوجه عام، وعلى الرغم من أن هذه الطموحات تعيش في صدر كل إماراتي أخذ من نبع زايد خصلة حميدة، وتعلم من قادة الدولة كيف يكون العطاء، فإن بلورة هذه القيم في إطار منهجي تتضافر فيه أوجه العلم هو قمة الذكاء والقدرة على النظر بعمق إلى المستقبل، وما ستكون عليه الأجيال المقبلة، وهو ما يجعلني أنظر بتروٍ إلى مبادرة «التربية الأخلاقية» لدعم المناهج الدراسية التي أطلقها ديوان ولي عهد أبوظبي بتوجيهات كريمة من صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، فهي في حد ذاتها أكبر مبادرة تدخل في صميم احتياجات الجيل الجديد الذي هو نبراس الأمة وأملها في الغد المنتظر، وإذا كنا على أعتاب عام دراسي جديد ونعد أبناءنا لاستقباله، فإن الاستعداد الآن سيكون على نحو خاص، بما يتسق مع المبادرة الجديدة التي هي من صميم قيم المجتمع الإماراتي، والمعبرة عن جذوره المتينة، وتمسكه الفائق بالعادات والتقاليد التي شب عليها جيل الأولين الذين نفخر بهم أيما فخر، ونحاول أن نمضي على خطاهم في التربية والجد والاجتهاد، والتكيف مع الظروف كافة، خاصة أننا في مرحلة فارقة من عمر الزمن، تحتاج منا التيقظ والانتباه، وخيراً فعل سموه فقد مد جسراً عظيماً بين الماضي والحاضر، وأعد خريطة المستقبل على ضوء شموع الأخلاق الحسنة، وبث في نفس كل إماراتي قيم الاعتزاز بقادته ونظرتهم الشمولية وحفاوتهم بالجيل الجديد الذي يريد له سموه ألا يتعثر ويتشتت وينصهر في ثقافات غير ملائمة له، وإنني لأشعر بقيمة ما قاله سموه في هذا الصدد عند إطلاق مبادرة «التربية الأخلاقية» لدعم المناهج الدراسية «القيم الفاضلة أساس راسخ في بناء الأمم ونهضتها ورقي الشعوب وتطورها، وأنه مهما بلغت الدول من تقدم علمي، فإن ديمومة بقائها مرهون بمدى محافظتها على قيمها النبيلة. وأن العلم في جوهره تجسيد وإعلاء للقيم الحضارية والأخلاق الإنسانية».

كلمات يسجلها التاريخ بماء الذهب لأنها تزداد بهاء وجمالاً يوماً بعد يوم، والشعب الإماراتي فخور برؤى سموه، ممتن له على هذه المبادرة التي تؤسس لعهد جديد في محيط حياتنا، وتمنحنا قدرة على استشراف المستقبل في ضوء نظرته العميقة للقادم، ويكفي أن تظل الأخلاق هي عنوان وطن، وجل اهتمام قادته العظماء.

محمد عمر الهاشمي

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا