• الأربعاء 08 ربيع الأول 1438هـ - 07 ديسمبر 2016م

كشفت عن استيلاء «داعش» على بعض مساعدات الأمم المتحدة

المتحدثة باسم برنامج الأغذية العالمي لـ«الاتحاد»: نصف السوريين يعانون من الجوع

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 27 يناير 2016

القاهرة - محمد جاب الله

يحتاج الطرفان المتنازعان أحيانًا للتوقف عن اللهاث، والنظر حولهما لالتقاط الأنفاس، وبينما تنشغل الأطراف المتصارعة بالتدبير لإيقاع مزيد من الأذى بالآخر، يحاول موظفو الإغاثة الوصول للمتضررين من سكان البلاد وأهلها المحاصرين.

في مكتبها، حيث تشغل منصب مديرة الإعلام بالفرع الإقليمي لبرنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة، وسط العديد من الصور على الجدران، التي ترسم كل منها ملامح أسرة أو لاجئ أو طفل عربي عانى كثيرًا من ويلات الحروب والنزاعات المسلحة، التقينا عبير عطيفة، المتحدث الرسمي باسم منظمة «برنامج الأغذية العالمي»، ودار بيننا هذا الحوار: احكي لنا عن زيارتك الأخيرة للاجئين في لبنان والأردن.

الأردن ولبنان استضافا أكبر عدد من اللاجئين السوريين، بعد أن وصل عددهم إلى نحو 4.5 مليون لاجئ لدى دول الجوار، في تركيا -الأكثرية- ولبنان والأردن والعراق ومصر، وبرنامج الغذاء العالمي يوجه مساعدات لأكثر من 1.5 مليون، الأكثر احتياجًا، لأننا لن نستطيع تلبية احتياجاتهم جميعاً، وتصرف للاجئ بطاقات إلكترونية، يشتري بها مواد غذائية، في حدود 21 دولاراً شهرياً، من محال تجارية معينة. ما طبيعة عمل برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة؟ *البرنامج أقدم منظمة إنسانية في العالم، منوطة بمكافحة الجوع، أنشئ بداية الستينيات لتوزيع الفائض الموجود بمناطق معينة في العالم، على الأماكن التي تعاني الجوع، خاصة في أفريقيا، ومع الوقت تطور الأمر، ليصبح البرنامج الذراع اليمنى للأمم المتحدة في العمليات اللوجستية. مثلاً في اليمن، ننقل موظفي الإغاثة عبر خطوط الأمم المتحدة الإنسانية، والمسؤول عنها برنامج الأغذية العالمي، وأي عملية لوجستية تتطلب نقلاً عبر سفن أو طائرات، نتولاها، حتى في المناطق التي يصعب الوصول إليها، والتي ربما تتطلب وسائل نقل مبتكرة، وغير تقليدية. منظومة البرنامج قوية، فنحن هيئة مدرّبة على الإغاثة السريعة، مثلما حدث في إعصار هايان بالفلبين، أو زلزال هايتي، ونقدم مساعداتنا في الحروب والصراعات المسلحة والكوارث الطبيعية، فنحن دائماً على خط المواجهة لتقديم الغذاء ودعم العمليات اللوجستية.

هل تقدمون تقارير أو توصيات ترفعونها إلى الأمم المتحدة بخصوص الوضع الإنساني في الدول المستهدفة؟ *نعم، نصف كل شيء في تقارير رسمية، وإن كان دورنا الأول هو إتاحة الغذاء، ونرصد حال الأمن الغذائي، وتوفير الاتصالات، لدعم عملية الإغاثة، ولدى وقوع كارثة، نكون أول من يصل إلى الأرض، لتوفير الاتصالات لكل هيئات الأمم المتحدة، والعمل على التقليل من تأثير الكارثة. ما طبيعة الوضع الإنساني في سوريا واليمن؟ *5أعوام من الصراع، أدّت إلى تفتيت سوريا، وتشريد نحو 7 ملايين مواطن، و4.5 مليون لاجئ في دول الجوار، وبالرغم من أن سوريا كان لديها اكتفاء غذائي ذاتي، أصبح نصف الشعب تقريبًا، يعاني الجوع. والبرنامج الغذائي يساعد نحو 4 ملايين داخل سوريا كل شهر، فيما لا نزال نعاني في الوصول إلى المناطق المحاصرة مثل مضايا والعضامية وغيرها. أما في اليمن، فيوجد نحو 14مليوناً يعانون انعدام الأمن الغذائي، منهم 7 ملايين يعانون بشدة. هل تلتزم الأطراف المتنازعة بالهدنة، لدى علمها بوصول مساعدات إنسانية؟ *لا يمكننا استهداف مناطق محاصرة، إلا بعد التنسيق مع كل الأطراف، تجنبًا للإيقاف أو التعرض للخطر. هل يسري هذا في ظل وجود «داعش» وغيرها من التنظيمات الإرهابية؟ *هناك مناطق نستطيع الوصول إليها، ومناطق أخرى محاصرة تمامًا، مثلا دير الزور، المحصورة بين قوات الجيش وتنظيم «داعش»، لذا لا سبيل لنا لدخولها. وبصفة عامة، لا نواجه مشكلة في الوصول إلى المناطق التي يحاصرها «داعش»، لكن بضوابط معينة، مثل عدم التدخل بين أطراف النزاع، ولدينا شركاؤنا في العمل. وفي مرة، اكتشفنا عبر تويتر، أن «داعش »استولى على الصناديق التابعة لنا، ووضع عليها «اللوجو» الخاص بالتنظيم، فتوقفنا عن إمداد هذه المناطق بالغذاء. كيف أثّرت الاضطرابات على الوضع الإنساني في المنطقة؟ كانت المنطقة العربية تتمتع إلى حد بعيد بالأمن الغذائي عام 2010، لكن الاضطرابات السياسية أثّرت على اقتصاديات العديد من الدول، خصوصا المناطق التي اشتعل فيها الصراع المسلح، مثل سوريا واليمن وليبيا، ما أدى لارتفاع معدلات سوء التغذية، وانعدام الأمن الغذائي في تلك المناطق، فيما كان اليمن يعاني بصورة مزمنة من سوء التغذية، وبعد الأحداث الأخيرة، تفاقمت معاناته، والأمن الغذائي في سوريا كان مقبولا، لكنه تراجع الآن بشكل كبير للغاية، فيما تعاني ليبيا ترديا واضحا، وإن كنا لا نعلم أبعاده بشكل دقيق ما أولويات توزيع المساعدات؟ وما حجمها، وفقًا للبرنامج العالمي؟ لا أولويات، لكن توجد 5 دول هي الأكثر احتياجا للمساعدة، وأعلى معدل للطوارئ: سوريا والعراق واليمن، تليها دولتان هما ليبيا وأوكرانيا، ولا يعني هذا عدم مساعدة باقي الدول، فهناك إسهامات لنا في مصر مثلا، تتمثل في رفع كفاءة الحكومة في التعامل مع المشاكل، فهو نوع آخر من المساعدات ذات البعد التقني والتنموي. فيما يختلف الأمر قليلا في دول الصراع، حيث يتركز 44% من عمل برنامج الأغذية العالمي، في المنطقة ما بين السودان وحتى شمال أفريقيا. ما المبادرات الأخرى التابعة للبرنامج؟ *نعمل على برنامج التغذية المدرسية، حيث نعتقد أن مكافحة الجوع منذ الصغر، وربطها بهدف تنموي مثل التعليم، يحقق نتائج مستقبلية إيجابية للغاية، وهناك مناطق نمنح فيها الأسر حوافز لترك أطفالها يكملون تعليمهم، كما نكافح عمالة الأطفال، والتسرب من التعليم. وفي سوريا نوزّع تغذية مدرسية على 375 ألف طفل في المناطق المستقرة نسبيا، وتوجد مبادرة العمل مقابل الطعام، مع المزارعين الذين ندرّبهم على زيادة القدرة الإنتاجية للأرض. كما يدعمنا فنانون مشهورون، ويوعّون ببرامجنا، وليست لدينا ميزانية محددة كل عام، نأخذها من الأمم المتحدة، لكن الدعم شهري، ما يستتبع التوعية بنشاطاتنا طول الوقت. وفي الوطن العربي، نتعامل مع 3 فنانين هم محمود ياسين وهند صبري وسامي يوسف، وعالميا هناك الكثيرون.

هل تؤثر صورة لفنان مع لاجئين على دعم القضية؟ *نعم، على الأقل معنويًا، سواء على الرأي العام أو الحكومات.

ما الدول التي تقدم مساعدات ودعمًا للبرنامج؟ *الولايات المتحدة الأميركية التي تدعمنا بالمال والقمح أيضًا، وبالنسبة للدول العربية، تأتي معظم التبرعات من دول الخليج، خاصة الإمارات والكويت والسعودية التي تضيف التمر لمساعداتها.

... المزيد

     
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا