• الأحد 05 ربيع الأول 1438هـ - 04 ديسمبر 2016م

سماح المستخدم باختراق خصوصيته

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 16 أغسطس 2016

انتشرت في الآونة الأخيرة تحذيرات عن استخدام لعبة البوكيمون جو «Pokemon GO» لما فيها من تهديدات لخصوصية المستخدمين، بالإضافة إلى التصوير الذي تعتمد عليه اللعبة من تصوير منزل المستخدم وما يحيطه من أماكن عامة أو خاصة أو أماكن أمنية، وكل هذه الصور تسجل وتنقل إلى سيرفر اللعبة.

هذه اللعبة جعلتني ألقي الضوء على أمر آخر يستحق منا الدراسة القانونية في الوقت الحاضر ألا وهو الألعاب والتطبيقات والبرامج التي يتم تنزيلها على موبايلات المستخدمين سواء المجانية أو بمقابل مادي، جميعها تطلب من المستخدم قبل أن يتم تسجيله بها والسماح له بتنزيلها أن يوافق على السماح للتطبيق بالدخول على بيانات هاتفة الشخصية والاطلاع على هويته، جهات الاتصال الخاصة به، موقعه، ورسائله القصيرة، صورة ووسائطه والملفات الخاصة به، استخدام كاميرته، واستخدام ميكروفونه، ومعلومات اتصال wi-fi، ومعرف جهازه ومعلومات مكالماته، بالإضافة إلى السماح للتطبيق بالاطلاع على غير ذلك من بيانات... فإذا وافق المستخدم وهذا ما يفعله جميع المستخدمين في جميع أنحاء العالم لشغفهم ورغبتهم الملحة في استخدام التطبيق... أصبح لا يحق له أن يعترض بعد أن وافق وصرح لبرنامج اللعبة أو التطبيق بدخول إلى بيانات هاتفة والاطلاع على خصوصيته. وهناك عدد كبير من شركات الألعاب والبرامج والتطبيقات المفيدة منها وغير المفيدة التي تطلب من المستخدمين السماح لهم باستخدام بينات هاتفهم ومعلوماتهم الشخصية، والمستخدمون يسمحون لهم بذلك لأهمية التكنولوجيا في زماننا الحاضر واعتياد الناس عليها.

وما أريد أن أوضحة وألقي الضوء عليه هو أن قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات الإماراتي رقم 5 لسنة 2012 يمثل حماية للمستخدمين من مثل هذه البرامج والتطبيقات، وكذلك يحمي خصوصيتهم ولكن بضغط المستخدم على زر قبول شروط اللعبة أو التطبيق أو البرنامج بغرض تنزيل اللعبة أو الاستفادة من التطبيق، سمح وصرح ووافق بإطلاع هذه اللعبة أو التطبيق أو البرنامج على خصوصية هاتفة المحمول «الموبايل»،أيا كان ما يحتويه هاتفة من بيانات ومعلومات سرية، فقد يحتوي على بيانات حكومية، أو أرقام أو بيانات بطاقته الائتمانية أو إلكترونية أو أرقام بيانات حساباته المصرفية. والعقوبة وفقا لقانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات الإماراتي تستوجب في حال عدم وجود تصريح من صاحب الشأن «المستخدم».

فقد أوضحت المادة «1» من ذات القانون بأن كلمة سري تعني: أي معلومات أو بيانات غير مصرح للغير بالاطلاع عليها أو بإفشائها إلا بإذن مسبق ممن يملك هذا الإذن. والالتقاط بأنه: مشاهدة البيانات أو المعلومات أوالحصول عليها.

ونصت المادة (1/2) من ذات القانون بأنه يعاقب بالحبس والغرامة التي لا تقل عن مائة ألف درهم ولا تزيد على ثلاثمائة ألف درهم أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من دخل موقعا إلكترونيا أو نظام معلومات إلكتروني أو شبكة معلومات، أو وسيلة تقنية معلومات، من دون تصريح أو بتجاوز حدود التصريح، أو بالبقاء فيه بصورة غير مشروعة.

والمادة (4) يعاقب بالسجن المؤقت والغرامة التي لا تقل عن مائتين وخمسين ألف درهم ولا تجاوز مليون وخمسمائة ألف درهم كل من دخل من دون تصريح إلى موقع إلكتروني، أو نظام معلومات إلكتروني، أو شبكة معلوماتية، أو وسيلة تقنية معلومات، سواء كان الدخول، بقصد الحصول على بيانات حكومية، أو معلومات سرية خاصة بمنشأة مالية، أو تجارية، أو اقتصادية.

والمادة (12) يعاقب بالحبس والغرامة أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من توصل بغير حق، عن طريق استخدم الشبكة المعلوماتية أو نظام معلومات إلكتروني أو إحدى وسائل تقنية المعلومات، إلى أرقام أو بيانات بطاقة ائتمانية أو إلكترونية أو أرقام أو بيانات حسابات مصرفية، أو أي وسيلة من وسائل الدفع الإلكتروني.

وفي الختام لن أنكر بأن هناك من البرامج ما أفاد المستخدمين، ولكن من الضروري في الأيام القادمة التركيز على حماية خصوصية المستخدم وحماية بيانات هاتفة المحمول من الاختراق.

المحامية - فاطمة سعيد بن يعروف المنصوري

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا