• الأحـد 12 ربيع الأول 1438هـ - 11 ديسمبر 2016م

يبدو الكرملين واثقاً من الفوز بتأييد أطراف فاعلة على الساحة السياسية في أوروبا وأميركا، وهو يبذل كل الجهود الممكنة لتحقيق هذا الهدف

روسيا وتهديد الأمن الأوروبي

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 16 أغسطس 2016

مايكل بيرنباوم*

يمكن لعملية القرصنة الإلكترونية التي قيل إن أنظمة الكمبيوتر التابعة للحزب الديمقراطي قد تعرضت لها، وتعتقد أجهزة المخابرات الأميركية أنها من ترتيب الحكومة الروسية، أن تحفز واشنطن على الاهتمام بالتكتيكات غير التقليدية التي يتبعها الكرملين، ويعتمدها منذ زمن بعيد للتأثير على السياسات القائمة في البلدان الأوروبية المجاورة لروسيا.

وقد عملت روسيا كل ما في وسعها خلال السنوات الأخيرة لجرّ أوروبا إلى صفّها. ويقال إنها كانت تدعم بعض الأحزاب السياسية المتطرفة في القارة الأوروبية، وتسعى بدأب لتأجيج المخاوف من المهاجرين، وتستخدم مصادر الطاقة التي تشتهر بها كهراوة للضرب على رؤوس جيرانها. وبعد انقضاء عامين ونصف العام على اندلاع الأزمة الأوكرانية، قال مسؤولون في إدارة الرئيس باراك أوباما إن الكرملين ينشغل الآن بعملية تدخل في الحملة الانتخابية الرئاسية الأميركية، في إطار محاولة لدعم موقف المرشح الجمهوري دونالد ترامب.

وقد تشكل هذه المحاولات الروسية المزعومة تحدياً كبيراً للنظام السياسي الأميركي، إلا أن محللين أوروبيين يرون أن البصمات الروسية تبدو على العديد من المبادرات والإجراءات الهادفة إلى إحداث انقسام عميق في صلب وحدة صف الغرب، والدفع باتجاه القبول بالسياسات التي يفرضها الكرملين. ويقول زعماء أوروبيون صراحة إن روسيا قد انخرطت بالفعل في أعمال «استفزازية» مثلما حدث عندما شجعت على تنظيم استفتاء في هولندا في شهر أبريل الماضي، انتهى إلى رفض الهولنديين للصفقة التجارية التي عقدها الاتحاد الأوروبي مع أوكرانيا.

ومع تعمق شعور الناخبين الأميركيين والأوروبيين بأنهم قد تُركوا عالقين بين مدّ وجزر فكرة العولمة، وتنامي شعورهم بأنهم باتوا مهددين بموجات الهجرة، فقد سعى الروس إلى اللعب على نقاط الضعف الغربية هذه ووجدوا في مسعاهم كثيراً من الآذان الصاغية.

وفي أوروبا أيضاً، ما فتئت روسيا تمارس الضغوط المتزايدة لرفع العقوبات الاقتصادية المفروضة عليها بعد أن ضمّت إليها شبه جزيرة القرم في العام 2014، وهي الضغوط التي نتوقع لها أن تنجح بمجرد الاستفادة من دعم دولة واحدة فقط من دول الاتحاد الأوروبي، طالما أن فرض العقوبات يحتاج إلى إجماع الدول الأعضاء التي يبلغ عددها 28 دولة. وحتى قبل اندلاع ذلك النزاع، كان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يعمل على تدعيم نظرته الخاصة حول مستقبل العالم التي ترتكز على التحالف مع بعض القادة الديكتاتوريين ضد الرؤساء المنتخبين بطريقة ديمقراطية، وأيضاً من أجل استعادة النفوذ الضائع للاتحاد السوفييتي السابق.

ولكن في المقابل، ليست روسيا طبعاً هي التي غرست الشكوك في عقول البريطانيين ما دفعهم للتصويت لمصلحة الانسحاب من الاتحاد الأوروبي، ولا هي التي أشعلت الحريق في سوريا الذي أدى إلى موجة نزوح، شكلت تهديداً حقيقياً للوحدة الأوروبية. وفي هذا السياق قال بيتير كريكو مدير «معهد كابيتال السياسي» في بودابست المتخصص في تحليل العلاقات القائمة بين الأحزاب الأوروبية والكرملين: «يحاول الروس استغلال حالة الفوضى، ولكنني لا أزعم أنهم هم الذين اختلقوها». وأشار إلى أنه لاحظ توطّد العلاقات الروسية ليس مع أحزاب أقصى اليمين وأقصى اليسار وحدها، بل أيضاً مع بقية الأحزاب المعتدلة مثل أتباع وسط اليمين من الجمهوريين في فرنسا التي صوتت خلال الربيع الماضي لمصلحة رفع العقوبات المفروضة على روسيا. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا