• الاثنين 11 شوال 1439هـ - 25 يونيو 2018م

تلاميذ الصحابة

زياد الثقفي أول من سجل الدواوين

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 19 مايو 2018

القاهرة (الاتحاد)

زياد بن عبيد الثقفي، كنيته أبو المغيرة، ولد عام الهجرة بالطائف، أسلم في عهد أبي بكر الصديق، أحد ولاة بني أمية الأشداء، عمل كاتباً لأبي موسى الأشعري، عُرف بقوة الشخصية والفطنة، ساهم في تثبيت الدولة الأموية، وأحد دهاة العرب.

وسمع من عمر وغيره وروى عنه ابن سيرين، وعبدالملك بن عمير، وغيرهما، قال الشعبي: ما رأيت أحداً أخطب من زياد‪،‬ وقال قبيصة بن جابر: ما رأيت أحداً أخصب نادياً، ولا أكرم جليساً، ولا أشبه سريرة بعلانية من زياد، وقال أبو إسحاق السبيعي: ما رأيت أحدا قط خيراً من زياد. عهد إليه عمر بن الخطاب رضي الله عنه بكثير من المهمات، وأشاد به الكثيرون وأثنوا على ذكائه، فقال فيه عمرو بن العاص: لو كان والد هذا الفتى قرشياً لساق الناس بعصاه.

ولاه علي بن أبي طالب أمر فارس، فأصلح شأنها، وبعد مقتل علي، استعان به معاوية في ضبط شؤون العراق، فولاه أمر البصرة وخراسان وسجستان، وكان الأمن فيها مضطرباً والفسق ظاهراً، فجمع زياد الناس وأوضح لهم سياسته، فخطبهم خطبته الشهيرة بالبتراء، وأشار فيها إلى أخطائهم، ونواحي الفساد وعزمه على الإصلاح، فقال: وإني أقسم بالله لآخذن الولي بالمولى، والمقيم بالظاعن، والمقبل بالمدبر، والصحيح منكم بالعليل، حتى يلقى الرجل منكم أخاه، فيقول انج سعد فقد هلك سعيد، أو تستقيم لي قنِاتكم، فإن استقامت الأمور فعندئذ سأطبق سياسة اللين في غير ضعف والشدة في غير جبرية ولاعنف، فكان لخطبته أثر حاسم في نفوس البصريين وسلوكهم، وأخذ ينفذ ما يهدد به، فمنع التجول ليلاً وبيّن عقوبته عندما علم أن المرأة تستغيث فما يغيثها أحد، وأن البيوت لها حرّاسها خوفاً من تعرضها للسرقة، وصار يؤخر صلاة العشاء حتى يكون آخر من يصلي، ويأمر صاحب الشرطة بالخروج إلى الطرقات. في عام 50 هـ عهد إليه معاوية أمر الكوفة مع البصرة، واستطاع أن يجعل ولاء المقاتلين للدولة وليس للقبيلة، وكان أول من دون الدواوين في العراق، ووضع النسخ للكتب، وأفرد كتاب الرسائل من العرب والموالي الفصحاء.

توفي زياد في الكوفة عام 673م.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا