• الأربعاء 06 شوال 1439هـ - 20 يونيو 2018م

قلاع وحصون

قلعة أربيل تتزين بالعمارة الإسلامية

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 19 مايو 2018

القاهرة (الاتحاد)

قلعة أربيل، أُطلق عليها قديماً «اربأيلو»، «معلم أثري وجوهرة معمارية»، تقع أعلى قمة تلة وسط مدينة أربيل، من أهم الوجهات السياحية بالعراق وتمثل القسم الأكبر من المدينة عند بنائها في عهد الأشوريين الذين جعلوها مكانهم المقدس، وحصناً منيعاً للمدينة، واحدة من أقدم الأماكن المأهولة بالسكان في التاريخ ويعود وجودها إلى أكثر من ستة آلاف عام، تعاقبت عليها العديد من الحضارات والإمبراطوريات باعتبارها مركزاً للحكم، تحمل كل منها سمات من العصور التاريخية، منها البابلية والآشورية والفارسية واليونانية والإسلامية والعثمانية، فأصبحت كياناً حضارياً متميزاً.

اتخذ شقيق ألكسندر الأكبر قلعة أربيل عاصمة لإمارة حدياب بعد احتلالها وهزيمة الإمبراطور داريوس الثالث في معركة كوكميلا «أربيل» عام 331 قبل الميلاد، وشهدت معارك دارت بين الروم والبيزنطيين، وأُهملت في العهد الأموي، واستعادت أهميتها في عهد زين الدين زنكي عام 1126، وكانت مقراً للأمير الأتابكي سنة 539هـ.

هاجم المغول مدينة أربيل عام 1232م بعد وفاة السلطان مظفر الدين كوكبري وقاموا بتدميرها، وحاصروا القلعة ولم يتمكنوا من الاستيلاء عليها لشدة تحصينها، ودخلوها بعد مفاوضات عام 1258م.

تعد قلعة أربيل بموقعها الاستراتيجي مركز وقلب مدينة أربيل، وتتميز بعمارتها الإسلامية وشكلها البيضاوي، ذات اللون الأصفر الرصاصي والمساحة الشاسعة، ويبلغ ارتفاعها 26 متراً عن سطح المدينة، ويعد الطابوق اليدوي المادة الأساسية لبنائها، نسيجها الحضري عبارة عن شبكة من الأزقة المتعرجة والدور التقليدية المتراصة ذات الفناء الوسطي، جدرانها الخارجية تحتوي على نوافذ مبنية بطريقة غير منظمة، وللقلعة بابان كبيران، أحدهما يقع على الجهة الشمالية، والآخر في الجهة الشرقية، ولها أنفاق ودهاليز تحت الأرض تصل منها إلى الخارج، وبها منارة قديمة مبنية من الجص والأجر.

كما يوجد حصن اتخذ داراً للحكومة ومدرسة ومستوصف، ويتوسط القلعة مدخلان متقابلان للصعود إلى قمتها، داخلها بئر ماء عميق تسمى «كهريز» تسببت في انسحاب جيش هولاكو المغولي وفك الحصار عن القلعة، وبها تمثال «ابن المستوفي» المؤرخ والوزير في أربيل، وتحتوي على سوق أربيل القديمة «القيصرية» وتتفرع منه عدة أسواق، وتضم مسجد القلعة الكبير، وكنيسة، ومعبد عشتار، إلهة الحب والجمال في الديانات البابلية والآشورية القديمة.

وتنقسم القلعة تاريخياً إلى ثلاثة أحياء رئيسية، هي «السراي» وتضم المباني الإدارية للحكومة ودور الأغنياء والوجهاء، وتقع في الجزء الشرقي، أما الحي الثاني «التكية»، ويضم الكثير من المباني الخاصة بأداء الطقوس الدينية، ويقع في الجزء الوسطي والشمالي، والحي الثالث «الطوبخانة» ويسكنه الحرفيون ويقع في الجانب الغربي، ويوجد به المدفع الذي كان يستخدم في الدفاع عن القلعة ضد المهاجمين.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا