• الأربعاء 06 شوال 1439هـ - 20 يونيو 2018م

أنوار الصحابيات

أم حكيم.. ساندت زوجها «كافراً ومسلماً»

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 19 مايو 2018

القاهرة (الاتحاد)

أم حكيم بنت الحارث بن هشام بن المغيرة، ذات عقل ثاقب وحكمة نادرة، من اللاتي شاركن في الجهاد، لها دور بطولي في العديد من المعارك، وسجل حافل بالعطاء، فكانت تسقي الجنود وترفع معنوياتهم، وتداوي جروحهم، عُرفت بين قومها بأهل الوفاء والفداء، فأصبحت رمزاً للتضحية، أمها فاطمة خالد بن الوليد، أسلمت مع والدها وبايعت النبي، فزادها الإسلام مكانة، فأصبحت خياراً في الجاهلية وخياراً في الإسلام، وبذلت الغالي والرخيص في سبيل الله ولنصرة النبي صلى الله عليه وسلم.رلها مواقف عظيمة في السلم والحرب، تزوجت في الجاهلية ابن عمها عكرمة بن أبي جهل الذي عادي الإسلام، فأهدر النبي دمه، فهرب إلى اليمن بعد فتح مكة، عاشت معه وفية مخلصة، ظهر معدنها الطيب، وحرصها الشديد على ما ينفع زوجها وتدفع عنه ما يضره.

البشرى الطيبة

ولما دخلت أم حكيم في دين الله وحسُن إسلامها، ذهبت إلى النبي صلى الله عليه وسلم تستجديه وتطلب له الأمان إذا عاد مسلماً، فأعطاها النبي الأمان وأخبرها أنه صفح عنه، فتهلل وجهها، واندفعت تبحث عن زوجها، لتدله على طريق الخير، وبذلت من أجله الكثير، ولم تضعف، فالغاية عظيمة، والجائزة كبيرة، فلما وصلت إليه أخبرته ما قاله النبي صلى الله عليه وسلم، وأخبرته عن البشرى الطيبة، فعاد وجلس بين يدي النبي وأعلن إسلامه.

صابرة محتسبة

وكان أحب الأعمال إليه الجهاد في سبيل الله، فخرج عكرمة مقاتلاً ومدافعاً عن دين الله حتى استشهد في معركة اليرموك مع أخيها ووالدها، فحزنت عليهم حزناً شديداً، فصبرت واحتسبت، وبعد اكتمال عدتها أرادت بعض الصحابيات التخفيف عنها، فعرضن عليها الزواج من خالد بن سعيد بن العاص، فقبلت، وما أن عقد عليها حتى نادى منادي الجهاد، فقالت لزوجها: لو تأخرت حتى يهزم أعداء الله، فأخبرها بأنه يشعر بأنه سيلقى الله في هذه الغزوة، فأذنت له، فأعرس بها عند قنطرة قريبة، عُرفت باسمها، وخرج بعدها وقاتل حتى استشهد، فلما رأت ما وقع لزوجها، ازداد بريق الزوجة المخلصة المؤمنة، فنزعت عمود خيمتها التي أعرست فيها، وانطلقت تقاتل به كالأبطال، وقتلت سبعة من جنود الروم ثأراً لزوجها ورغبة في الشهادة.

عاشت صابرة محتسبة وقت المحن، فارسة منتصرة في زمن الجهاد، أكرمها الله على ما قدمت في سبيل الإسلام ونصرته، فكان فصل الختام مع الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه، الذي أُعجب بشجاعتها وإخلاصها، ووفائها، فتقدم لخطبتها، وتزوجها وعاشت معه فترة قصيرة، وتوفت بعد ولادتها لابنتها فاطمة بنت عمر بن الخطاب.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا