• الثلاثاء 05 شوال 1439هـ - 19 يونيو 2018م

تراث معاصر

الخط العربي مداد الطاقة الإيجابية

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 19 مايو 2018

مجدي عثمان (القاهرة)

أكد الفنان التشكيلي مصطفى عمري في حديثه عن عشقه الأول «الخط العربي» أنه يأخذه إلى عالم مثالي يشعره بالطمأنينة والسكون والهدوء النفسي، والتصالح مع النفس ويمده بالطاقة الإيجابية والنور.

وأشار إلى أن فكرة طواعية الخط العربي تعتمد على علاقة الخط بالتصميم ووضعه في قالب تشكيلي لا يخل بقواعد التوازن والتناسب، والإحساس باللون والكتلة والفراغ، تلك المفاهيم التي أمدته بها دراسته الفنية في كلية الفنون الجميلة، حيث كان يضع تصوراً وهيكلاً في العقل قبل التنفيذ، وكأنه يرى العمل الفني متكامل البناء في خياله.

عالم ممتع

ويتحدث عمري عن الجانب الروحاني وأهميته البالغة في حياته وفلسفته ومشواره والفني، لما يربط الخط باللغة واللغة بالقرآن الكريم «قرآناً عربياً» لذا يسميه بـ «الخط العربي الشريف»، موضحاً أنه شعر بذلك الجانب الروحاني عندما بدأ في كتابة أول مصحف شريف لإحدى دور الطباعة منذ حوالي ثلاثين عاماً، ففي كتابة المصاحف شعور بالدخول إلى عالم ممتع ومُشوق مليء بالحب والحنين والمتعة مع الرهبة والخوف من الجليل سبحانه وتعالى. وعن مراحل تطور الخط العربي في حياته قال عمري: لقد مررت بالكثير من المراحل في حياتي الفنية، فقد بدأت تظهر موهبتي مع الخط منذ المرحلة الابتدائية، حيث كنت مهتماً بإبراز جمال الخط العربي في الواجبات المدرسية وكتابة أسماء الزملاء، ما أكسبني شهرة عند المعلمين الذين كانوا يشجعونني على هذا.

وقال: أتذكر في المرحلة الثانوية كان يُطلب مني كتابة اسم الدرس على السبورة، أمام زملائي، وهذا ما أعطاني الثقة وحب التدريس فيما بعد وعدم مهابة الكتابة أمام الناس، وكنت أقوم وأنا طالب بعمل جميع وسائل الإيضاح للمدارس وكتابة إعلانات المدرسة وكنت أحصل على شهادات استثمار ورحلات ومعسكرات مجانية، مما دفعني للالتحاق بكلية الفنون الجميلة ودراسة قواعد الرسم والتصميم لخدمة الخط العربي الذي غلب عليّ حبه وإيثاره وجعلته هدفي ومستقبلي.

السن المبكرة

وأضاف: ففي أثناء دراستي حصلت على دبلوم الخط العربي وكان ترتيبي الثاني على مستوى الجمهورية، والأول على محافظة الجيزة، وتم تعييني مُدرساً للخط العربي، وكنت وقتها طالباً بالبكالوريوس، فتدريسي للخط العربي في هذه السن المبكرة صقل موهبتي وأعلى من خبرتي، وهذه مرحلة بالغة الأهمية في مشواري الفني، وأهم محطة بعد التدريس كانت أغلفة الكتب، حيث اشتهرت بكتابة عناوين الكتب في مصر وكثير من البلاد العربية، فأصبحت أكثر شهرة في مجال الخط العربي.

وأوضح عمري أنه يشعر بتميز خطه وكتاباته عن الكثير من الخطاطين الأكاديميين الذين اهتموا بقواعد الخط فقط، فلقد كان لدراسة الفنون مع الخط العربي أثر عميق، أكسبه أعماله الخطية خصوصية، سواء كانت أعمالاً أكاديمية كلاسيكية أو تشكيلية، وأن تلك الدراسة علمته الدخول في أعماق الحرف العربي ومعرفة نسبه وأبعاده ومنظوره وتأثير تلوينه تشكيلياً، ومعرفة علاقة الكتلة بالفراغ والدرجات اللونية للحرف، فالخط العربي له فلسفته الفنية المتعمقة، كما في اللغة والنحو والصرف، فلكل حرف تفاصيل فنية وهندسية، ولكنها روحانية محسوسة وليست ملموسة، معنوية وغير مادية.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا