• الخميس 09 ربيع الأول 1438هـ - 08 ديسمبر 2016م

«داعش» تهدد آسيا وتبدأ بصراع مع «طالبان»

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 20 أبريل 2015

حسن أنور (أبوظبي)

أعلن تنظيم «داعش» الإرهابي مسؤوليته عن الهجوم الذي تعرضت له مدينة جلال آباد عاصمة إقليم نانجارهار شرق أفغانستان، وسقط فيه عشرات القتلى والجرحى. واختارت «داعش» أن تقوم بالعملية، التي قيل إنها انتحارية، في منطقة مكتظة من المدينة التي يقطنها غالبية من قبائل الباشتون التي تنتمي إليها حركة «طالبان». وإذا تأكدت مسؤولية «داعش» عن هذا الهجوم فإنه سيكون أول هجوم كبير من نوعه ينفذه التنظيم في أفغانستان، وخطوة خطيرة في طريق تمدده بمنطقة جنوب آسيا.

ويبدو واضحاً أن «داعش» وجد ضالته في في منطقة جنوب آسيا، حيث يستطيع تقوية صفوفه بمقاتلين جدد لهم خبرة طويلة في القتال، لأن هناك احتمالات كبيرة للغاية في أن ينجح في إقناع الشباب هناك بأفكاره المتطرفة، حيث تتوفر ضحالة الفهم الديني مع قوة الاتباع، وظروف سياسية واقتصادية خاصة، إضافة لبريق شعار التنظيم الإرهابي، وهو قيام دولة إسلامية.

إلا أن منطقة جنوب آسيا لا تتمتع كلها بالظروف نفسها، والخوف الأكبر ليس في أفغانستان بل في باكستان ومنطقة كشمير التي تقع تحت سيطرة الهند، أي منطقة جامو وكشمير. ورغم أن غالبية من بايع «داعش» من أفغانستان هم من المتشددين الذين قاتلوا في السابق مع حركة «طالبان»، إلا أن أعدادهم قليلة نسبيا، مقارنة بالنجاح الذي قد يحققه التنظيم في باكستان أو جامو وكشمير. ولا يمكننا إغفال إمكانية تمدد «داعش» إلى جمهوريات آسيا الوسطى والإقاليم المضطربة الأخرى في الشيشان وداغستان.

ومن المفترض أن «داعش» قد نجح بالفعل في وضع قدمه بأفغانستان بإعلانه المسؤولية عن العملية الإرهابية الخطيرة التي شهدتها جلال آباد يوم الجمعة الماضي، إلا أن أغلب الظن أنه لن ينجح في الحصول على نسبة كبيرة من التأييد بين الأفغان خاصة قبائل الباشتون. فقد عاش الأفغان سنوات طويلة في حالة حرب وقتل وتهريب. وبحسب مواطنون أفغان، فإن أحد الأسباب التي ساعدت «طالبان» على التمدد خلال التسعينيات، ونجاحها في السيطرة على أغلب الأقاليم الأفغانية، رغم عدم رضاء الكثيرين عن سياساتها بصورة عامة، هو ما اتبعته «طالبان» من سياسات تكفل تحقيق الأمن، وذلك بجمع مختلف نوعيات الأسلحة من المواطنين في المناطق التي يسيطرون عليها ليشعر الأفغاني أنه بدأ يعيش في أمان، وهو ما كان يفتقده حتى بعد خروج المحتل السوفيتي.

ونددت «طالبان» بالهجوم الذي أعلنت «داعش» مسؤوليتها عنه وراح ضحيته 33 قتيلا، ووصفته بأنه عمل «شرير»، خاصة أنه وقع خلال تجمع موظفين حكوميين ومدنيين أمام الفرع المحلي لبنك كابول لتسلم رواتبهم الشهرية. ومن المعروف عن «طالبان» أنها تنأى بنفسها بعيداً عن أي هجمات تسفر عن مقتل أعداد كبيرة من المدنيين، خاصة بين قبائل الباشتون التي ينتمي أكثر من 90% من أعضاء الحركة إليها. بينما تقوم الحركة باستهداف العناصر الأمنية وقوات الجيش بصورة مستمرة منذ عام 2001، دون أن تكون هناك معارضة قوية من المدنيين لمثل هذه العمليات.

والأخطر من ذلك هو أن الصراع المتوقع الذي ستخوضه «داعش» مع «طالبان» للسيطرة على مناطق نفوذ جديدة، وهو ما سيعاني منه الأفغان المدنيين بصورة عامة. ويهدد بخوض أفغانستان جولة جديدة من أعمال العنف، في وقت تتسم فيه القوات الأفغانية بقلة الخبرة وأتمت القوات الأجنبية الانسحاب من البلاد. كما أن هذه الأعمال ستهدد أيضا المناطق المجاورة خاصة باكستان، وهو الأمر الذي اتضح من خلال إعلان متحدث سابق لحركة «طالبان باكستان» بمسؤولية «داعش» عن هجوم جلال أباد. 

     
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا