• الجمعة 09 رمضان 1439هـ - 25 مايو 2018م

الشركات الأوروبية تبدأ الانسحاب من إيران والاتحاد يطلق اليوم عملية التصدي للعقوبات الأميركية

واشنطن تتعهد إحداث تغيير في التصرفات الشريرة للنظام الإيراني

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 18 مايو 2018

شادي صلاح الدين، وكالات (لندن، واشنطن)

أكد متحدث باسم مجلس الأمن القومي الأميركي أن هدف إدارة الرئيس دونالد ترامب من سياسته الحالية تجاه إيران هو معالجة الملف كاملاً ومواجهة التصرفات الإيرانية الشريرة وإحداث تغيير في تصرفات النظام الإيراني. ونقلت «العربية.نت» عن المتحدث قوله «إنه تم إقرار الاتفاق النووي على أمل أن تتحسن تصرفات إيران في قطاعات مختلفة، لكن ذلك لم يحدث»، وأضاف «أن تصرفات إيران أصبحت أكثر عدائية وتهدد الولايات المتحدة ومصالحها وأخذت من الاتفاق النووي غطاء».

وبدأت تظهر مؤخرا ملامح الخطة الأميركية، وتقوم بالأساس على إعادة فرض العقوبات على طهران، بحسب روزنامة تمتد من شهر مايو الحالي إلى ستة أشهر مقبلة، وقالت مصادر إن ما أعلنته الخزانة الأميركية من عقوبات جديدة ومختلفة يتجه إلى سيناريو أسرع وأكثر حزماً، فقد أحبطت بالتعاون مع الإمارات عمليات تبييض أموال لمصلحة فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني، كما فرضت عقوبات على رئيس المصرف المركزي الإيراني وأحد مساعديه وعلى رئيس بنك عراقي ومصرفه وعدد من مسؤولي «حزب الله» لدورهم في تهريب أموال للحرس الثوري الإيراني. وقالت مصادر إنه ابتداء من يوم 7 أغسطس المقبل ستعيد الولايات المتحدة فرض عقوبات تشمل التعاملات مع البنك المركزي الإيراني بما في ذلك شراء الدولار، وأنه في 5 نوفمبر المقبل ستعود العقوبات على الأشخاص الذين يتعاملون بكميات كبيرة مع البنك المركزي الإيراني.

وأوضحت المصادر أن البند الثاني من خطة ترامب يتبنى قطع الطريق السريع الإيراني من طهران إلى بغداد إلى دمشق وصولاً إلى بيروت. وقال المتحدث باسم مجلس الأمن القومي «إننا نعيد الحيوية إلى تحالفاتنا التقليدية وشراكاتنا في المنطقة كأساس لمواجهة التدخلات الإيرانية وإعادة التوازن إلى ميزان القوى في المنطقة». وأضاف «أن الولايات المتحدة تريد التأكد من أن إيران وحزب الله لن يتمكنا من تثبيت حضور دائم في سوريا». كما شدد وربما لأول مرة على الإطلاق، على أن العراق يعمل على مواجهة التصرفات الإيرانية السيئة، وقال «إن انتخابات العراق السلمية والشاملة والديمقراطية خلال نهاية الأسبوع الماضي تثبت ذلك». ولفت إلى أن انتقاد إيران وانتقاد نفوذها السيئ كانا موضوعاً كبيراً بين الناخبين العراقيين ولدى العديد من المرشحين، الذين فازوا في الانتخابات (مشيرا بوضوح إلى حصول لائحة «سائرون» التي تمثل التيار الصدري على أكبر عدد من المقاعد). وختم حديثه قائلا «إن ترامب حدّد في أكتوبر خطوط الاستراتيجية لمواجهة اعتداءات إيران المتواصلة، وهذه الاستراتيجية لا تقتصر على البرنامج النووي بل تشمل العديد من التهديدات الإيرانية».

إلى ذلك، ورغم إعلان الدول الأوروبية أنها ستستمر في الاتفاق النووي وأنها ستحمي شركاتها التي اندفعت إلى طهران لعقد مشاريع استثمارية هناك في أعقاب الاتفاق عام 2015، إلا أن الشركات الكبرى بدأت في الانسحاب تدريجيا والخروج من السوق الإيراني استجابة للتحذيرات الأميركية، حيث ذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال» أن الشركات الأوروبية بدأت في سحب الاستثمارات والتخلي عن التزاماتها في إيران، بعد قرار البيت الأبيض إعادة فرض العقوبات على طهران بحلول نهاية العام.

ونقلت الصحيفة عن شركة «توتال» الفرنسية العملاقة للنفط أنها أوقفت العمل في مشروع إيراني للغاز الطبيعي، وحذرت من أنه قد يتعين عليها الانسحاب تماما من خطتها لاستثمار مليار دولار في الحقل. وقال بعض المتعاملين مع النفط الإيراني إنهم سيتوقفون عن تسهيل مثل هذه الصفقات بسبب العقوبات الجديدة، وأشاروا إلى أن شركات التأمين بدأت في رفع قيمة التأمين على الشركات التي تعمل هناك بعد القرار الأميركي.

وذكرت «وول ستريت جورنال» أن قائمة الشركات الأوروبية المحتملة المتضررة طويلة، وأنها تخاطر بخسارة مبالغ طائلة تقدر بالمليارات، مشيرة إلى أن حجم التجارة بين ألمانيا وإيران بلغ 3.4 مليار يورو (4.1 مليار دولار) في العام الماضي. وتشمل قائمة الشركات التي قد تتعرض للعقوبات الأميركية، شركة «توتال»، وشركة «رويال داتش شل»، إضافة لشركات «رينو»، و«بيجو»، و«ستروين» لصناعة السيارات، بجانب شركة «فولكسفاجن» الألمانية الشهيرة. وأوضحت أن أكثر التهديدات خطورة تشمل عقد شركة إيرباص الفرنسية الألمانية لإنتاج 100 طائرة لشركة الخطوط الجوية الإيرانية «إيران اير» في صفقة بلغت قيمتها 19 مليار دولار. من جهته، أعلن رئيس المفوضية الأوروبية جان-كلود يونكر أمس أن المفوضية ستطلق اليوم الجمعة العملية التي تتيح لها أن تتصدى للعقوبات الأميركية على شركات أوروبية تريد الاستثمار في إيران. وقال في مؤتمر صحافي في ختام قمة أوروبية في صوفيا «يتعين علينا الآن التحرك». وأضاف «هذا هو السبب الذي يحملنا على إطلاق قانون التعطيل (بلوكينج ستاتوس) لعام 1996 الذي يتيح التصدي لتداعيات العقوبات الأميركية خارج أراضي الولايات المتحدة».

والأداة التي يتحدث عنها يونكر هي تسوية أوروبية تعود إلى 1996 وقد أعدت في الأساس للالتفاف على الحظر على كوريا وبات يتعين الآن تكييفها. وهذا القانون المسمى «التعطيل» يتيح للشركات والمحاكم الأوروبية ألا تخضع لقوانين تتعلق بعقوبات اتخذتها بلدان أخرى، وينص على ألا يتم تطبيق أي حكم قررته محاكم أجنبية بناء على هذه القوانين. إلا أن الخلاف مع الولايات المتحدة حول الحظر قد حل على المستوى السياسي، لذلك فإن فعالية هذه التسوية لم تتم اختبارها إطلاقا. وقال مصدر أوروبي إن تأثيرها يمكن أن يكون رمزيا أكثر منه اقتصاديا.