• الأحد 05 ربيع الأول 1438هـ - 04 ديسمبر 2016م

أميركا.. وحدود المصالحة مع كوبا

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 20 أبريل 2015

لقد تصافح الرئيس الأميركي باراك أوباما والرئيس الكوبي راؤول كاسترو يوم الجمعة الماضي في قمة الأميركتين في بادرة دلّت على استعداد الطرفين لطي صفحة الماضي. وبعد عقود من العداء خلال الحرب الباردة يبدو أن الولايات المتحدة وكوبا مستعدتان الآن لإقامة علاقات سلمية من جديد. وقد أعلن أوباما أنه قد حان وقت العمل على تعزيز العلاقات مع الجانب الكوبي. ونقلت وكالة «أسوشيتد برس» الأميركية عن أوباما الذي لم يكن قد ولد عندما تولى الأخوان كاسترو السلطة في عام 1959 قوله «إن الولايات المتحدة لن تكون سجينة الماضي.. إننا نتطلع إلى المستقبل».

فما الذي يأمل البلدان بالضبط تحقيقه من التقارب؟ لعل هذا السؤال كان من القضايا المحورية في اجتماعات قمة الأميركتين في بنما التي ضمت زعماء نصف الكرة الغربي لمناقشة قضايا المنطقة والتأكيد على القيم المشتركة. وهذه هي المرة الأولى، التي تشارك فيها كوبا في القمة منذ سنوات طويلة. وقد مازح كاسترو الحضور عندما طلب المزيد من الوقت للحديث يوم السبت بعد غياب بلاده الطويل عن القمة. فذكر أن كلمات الزعماء يفترض أن تمتد نحو ثماني دقائق ولكنه طلب تعويضاً خاصاً «لأنكم مدينون لي بست قمم استبعدتموني فيها. وست دقائق في ثماني دقائق يساوي 48 دقيقة»، وانفجر الحاضرون من الضحك.

واجتمع أوباما وكاسترو يوم السبت الماضي ليناقشا إصلاح العلاقات الدبلوماسية وجهود دعم التجارة والسفر بين البلدين. وأوصت وزارة الخارجية الأميركية أيضاً بإزالة كوبا من قائمة الإرهاب. وهذه بادرة مهمة قد تمهد الطريق لإعادة فتح السفارتين في واشنطن وهافانا. وتمنح هذه الخطوة إذا نفذت كوبا أيضاً القدرة على الحصول على المزيد من الائتمان والتمويل الدوليين. وذكر أوباما أن الوقت قد حان لقبول الاختلافات مع كوبا والمضي إلى مرحلة من التفاهم والتعاون العملي.

ونقلت وكالة أنباء «رويترز» عن أوباما قوله: «مع مضينا قدماً نحو عملية التطبيع ستكون لدينا في الحكومة خلافات مع كوبا في قضايا كثيرة. كما نختلف أحياناً مع الأمم الأخرى في أميركا اللاتينية، وكما نختلف مع أقرب حلفائنا». وعلى الرغم أن المصافحة قد تكون خطوة أولى جيدة ولكن هناك كثيراً من العمل يتعين إنجازه في العلاقات بين البلدين. وقد أشار استطلاع للرأي في الآونة الأخيرة أجرته شبكة «إم. إس. إن. بي. سي» مع آخرين إلى أن 59 في المئة من الأميركيين، من بينهم 56 في المئة من اللاتينيين، يؤيدون تعزيز العلاقات بين الولايات المتحدة وكوبا. ولكن الحظر الاقتصادي على كوبا ما زال سارياً والكونجرس وحده هو القادر على إلغائه. وذكرت «رويترز» أن جهود الإلغاء قوبلت بمقاومة من شخصيات نافذة من الأميركيين الكوبيين، الذين يجادلون بأنه من الضروري إحداث تغيير في النظام السياسي للحزب الواحد في البلاد.

ويجادل بعض الكوبيين الأميركيين ممن لهم علاقات بأشخاص في كوبا بأن الاجتماع بين أوباما وكاسترو لن يصلح كثيراً ما أفسدته العقود الماضية. وتعتقد «ماريا إلينا سانابريا» التي فرت من كوبا إلى إسبانيا ثم استقر بها المقام في الولايات المتحدة عام 1980 أنه لن يتغير شيء ما دام الأخوان كاسترو في السلطة. ونقلت شبكة «إن. بي. سي. نيوز» عنها قولها إن «هذا لن يساعد الشعب الكوبي.. الناس يركزون أنظارهم على الاجتماع ولكنه لن يغير أي شيء». وصرح المحامي «إلياديو خوسيه أرميستو» الكوبي المولد المقيم في ميامي لشبكة «إن. بي. سي» بأن رفع العقوبات الأميركية لن يصلح العلاقات، ويجب ألا ينظر للتقارب باعتباره صفحاً عن أفعال كوبا في الماضي. ونقلت عنه شبكة «إن. بي. سي. نيوز» قوله إن الاجتماع بين أوباما وكاسترو: «يجب ألا يعتبر دعماً لنظام كاسترو الحاكم أو تغاضياً عن انتهاكات النظام لحقوق الإنسان». ويعتقد «أرميستو» أن «عزلة الشعب الكوبي لن تؤدي إلا إلى تعزيز النظام الحاكم». وبدوره ذكر «بن رودس» نائب مستشار الأمن القومي لأوباما أن الحظر، بدأ في ستينيات القرن الماضي لم يعزل كوبا فقط بل أثر سلباً أيضاً على الولايات المتحدة. ونقلت عنه شبكة «إن. بي. سي. نيوز» قوله: «إن سياستنا تجاه كوبا عزلت الولايات المتحدة في فنائنا الخلفي وليس كوبا فقط».

سامانتا لين*

*محللة سياسية أميركية

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «كريستيان ساينس مونيتور»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا