• السبت 03 شعبان 1438هـ - 29 أبريل 2017م

بعضهم يعتقد أنها تقع في المحيط الهندي!

أوكرانيا وجهل الأميركيين بالجغرافيا

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 30 أبريل 2014

كيل دروب وجوشوا كيرتزر وتوماس تسايتزوف

محللون سياسيون أميركيون

منذ أن دخلت القوات الروسية شبه جزيرة القرم في بداية مارس طرحت مجموعة من مراكز استطلاعات الرأي لوسائل الإعلام أسئلة على الأميركيين بشأن الطريقة التي يريدون أن تستجيب بها الولايات المتحدة لهذا التحدي الصعب. وعلى رغم أن ثلثي الأميركيين قالوا إنهم يتابعون الوضع «عن كثب نوعاً ما» فمعظم الأميركيين في الواقع يعرفون القليل جداً عن الأحداث على أرض الواقع أو حتى عن موقع تلك الأرض. وبين يومي 28 و31 مارس من العام الجاري سألنا عينة على مستوى البلاد تضم 2066 أميركياً عن الإجراء الذي يودون أن تتخذه الولايات المتحدة تجاه أوكرانيا، ولكننا طلبنا أيضاً من الخاضعين للمسح أن يحددوا أوكرانيا على الخريطة، هذا بالإضافة إلى قياس الخصائص السكانية المعيارية والاتجاهات العامة في السياسة الخارجية كجزء من مشروع أكبر لدراسة المعرفة بالسياسة الخارجية. وأردنا أن نعرف المكان الذي يعتقد الأميركيون أن أوكرانيا تقع فيه لنعرف ما إذا كانت هذه المعرفة أو الافتقار إليها لهما صلة بوجهات النظر المتعلقة بالسياسة الخارجية. ووجدنا أن واحداً فقط من بين كل ستة أميركيين يستطيع تحديد موقع أوكرانيا على الخريطة، وأن هذا الافتقار للمعرفة يرتبط بالتفضيلات، فكلما بعدت تخميناتهم عن الموقع الحقيقي لأوكرانيا زادت رغبتهم في أن تتدخل الولايات المتحدة بالقوة العسكرية.

وحدد الخاضعون للمسح موقع أوكرانيا بالنقر على خريطة شديدة الوضوح للعالم. ثم أنشأنا معياراً للمسافة يقارن بين إحداثيات النقطة التي حددها المستطلعة آراؤهم وبين الموقع الفعلي لأوكرانيا على الخريطة. واستخدم باحثون آخرون الصور لقياس المعرفة البصرية، ولكن على خلاف الكثير من البنود التقليدية غير محددة النهاية التي يستخدمها علماء السياسة لقياس المعرفة، فقد مكنتنا المسافة من قياس الدقة باستمرار، فمن الواضح أن الذين يعتقدون أن أوكرانيا في شرق أوروبا أكثر دراية من الذين يعتقدون أنها تقع في البرازيل أو في المحيط الهندي. وحدد نحو واحد من كل ستة أميركيين الموقع الصحيح لأوكرانيا ونقروا على موقعها في مكان ما داخل حدودها. وكان معظمهم يعتقد أن تلك الدولة تقع في مكان ما في أوروبا أو آسيا، ولكن السواد الأعظم من الخاضعين للمسح ابتعدوا عن الموقع الصحيح نحو 1800 كيلو متر -بما يعادل المسافة التي تفصل بين شيكاغو ولوس أنجلوس تقريباً- وحددوا موقع أوكرانيا في مكان ما يتاخم البرتغال في الغرب أو السودان في الجنوب أو كازاخستان في الشرق أو فنلندا في الشمال.

وتفاوتت الدقة بين الشرائح السكانية أيضاً. فالأميركيون الأصغر سناً أقرب بصفة عامة إلى تقديم إجابات صحيحة من نظرائهم الأكبر سناً. فقد حدد 27 في المئة من الفئة العمرية بين 18 و24 عاماً الموقع الصحيح لأوكرانيا مقارنة مع 14 في المئة نجحوا في ذلك من الفئة العمرية التي تزيد أعمارها على 65 عاماً. والرجال أقرب لأن تكون إجاباتهم أفضل من إجابات النساء فقد حدد 20 في المئة من الرجال الموقع الصحيح لأوكرانيا في مقابل 13 في المئة من النساء. ومن المثير للاهتمام أن أفراد الأسر العسكرية لم يكونوا أكثر ميلاً لأن يحددوا الموقع الصحيح لأوكرانيا، حيث بلغت نسبة الإجابات الصحيحة بينهم 16,1 في المئة في مقابل 16 في المئة بين أفراد الأسر غير العسكرية. والأشخاص الذين قالوا إنهم مستقلون بلغت نسبة إجاباتهم الصحيحة 29 في المئة ليتفوقوا على الديمقراطيين الذين بلغت نسبة إجاباتهم الصحيحة 14 في المئة وعلى الجمهوريين الذين بلغت نسبة إجاباتهم الصحيحة 15 في المئة. ولا عجب أن يكون خريجو الجامعات أقرب لأن يعرفوا الموقع الصحيح لأوكرانيا، فقد بلغت نسبة إجاباتهم الصحيحة 21 في المئة مقارنة بغير خريجي الجامعات الذين بلغت نسبة إجاباتهم الصحيحة 13 في المئة. ولكن 77 في المئة من خريجي الجامعات فشلوا في تحديد الموقع الصحيح لأوكرانيا، ونسبة خريجي الجامعات الذين استطاعوا معرفة الموقع الصحيح لأوكرانيا أعلى قليلاً من نسبة الأميركيين الذين قالوا لمركز «بيو» لاستطلاعات الرأي إن أوباما مسلم في أغسطس عام 2010.

فهل قدرة الأميركيين على تحديد موقع أوكرانيا على الخريطة مهمة فعلاً؟ الدراسات السابقة ترد على السؤال بالإيجاب، فالمعلومات أو غيابها من الممكن أن تؤثر على اتجاهات الأميركيين فيما يتعلق بنوع السياسات التي يريدون أن تنفذها حكومتهم، وعلى قدرة الصفوة على تحديد قائمة الأولويات هذه. وبناء على هذا طرحنا على الخاضعين لمسحنا حزمة متنوعة من الأسئلة عما يعتقدون بشأن الوضع الحالي، وما يريدون أن تفعله الولايات المتحدة. وفي شيء مشابه لما توصلت إليه استطلاعات رأي أخرى في الآونة الأخيرة، توصلنا إلى أنه على رغم عدم حسم الأميركيين لرأيهم فيما يجب فعله تجاه أوكرانيا، فهم يعارضون عملاً عسكرياً على الأرجح كلما ارتفعت التكلفة. فهناك 45 في المئة من الأميركيين أيدوا مقاطعة قمة الثماني على سبيل المثال بينما أيد 13 في المئة فقط استخدام القوة.

وكلما كان المستطلعة آراؤهم يعتقدون أن أوكرانيا أبعد عن موقعها الأصلي تزايدت رغبتهم في تدخل عسكري أميركي هناك. ومع الأخذ في الاعتبار مجموعة الخصائص السكانية والاتجاهات العامة للمشاركين في الاستطلاع بشأن السياسة الخارجية، وجدنا أنه كلما قلت دقة المشاركين زادت رغبتهم في أن تستخدم الولايات المتحدة القوة وكلما ارتفع ما يعتبرونه تهديداً روسياً للمصالح الأميركية تعزز اعتقادهم بأن استخدام القوة سيخدم المصالح الأمنية القومية الأميركية. وكل هذه المؤثرات مهمة إحصائياً عند مستوى ثقة يبلغ 95 في المئة. والحاصل أن نتائجنا واضحة، ولكنها مثيرة للقلق نوعاً ما، فكلما قل ما يعرفه الناس عن موقع أوكرانيا على الخريطة زادت رغبتهم في تدخل عسكري أميركي.

ينشر بترتيب خاص مع خدمة

«واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل تحد السياسات الأميركية الجديدة من الهجرة العربية للغرب عموما؟

نعم
لا