• الخميس 09 ربيع الأول 1438هـ - 08 ديسمبر 2016م

هل بالإمكان الاستفادة من التجربة اليونانية؟

مشاكل المديونية.. ونموذج الحل الفعال

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 30 أبريل 2014

محمد العريان

رئيس «المجلس الأميركي للتنمية العالمية»

في وقت ليس ببعيد، اتفقت آراء خبراء الاقتصاد على أن الدول لا يمكنها أن تتعافى بشكل تام من أزماتها المالية ما لم تتمكن من حل مشكلتي «الموجودات الاحتياطية» و«التدفق المالي»، بمعنى أن عليها أن تضمن تدفق الأموال لتغطية احتياجاتها العاجلة، وتكتشف طريقة مناسبة لإدارة ديونها المؤجلة وفق جدول زمني مناسب. ويبدو أن هذه النصيحة التقليدية بدأت تفقد مفعولها في أوروبا. وبات الأوروبيون يكتفون الآن بإعلان انتصارهم على الأزمة لمجرّد أنهم تمكنوا من حلّ مشكلة السيولة وحدها، بالرغم من أنهم لم يتمكنوا من حل مشكلة المديونية.

وهذا التلازم البديهي للعلاقة بين «التدفق المالي» و«المديونية» هو أمر دقيق ومهم للغاية. وقبل كل شيء، يتحتم على الدولة التي تحاول التغلب على أزمتها المالية أن تخلق ما يكفي من المصادر والمداخيل لمواجهة احتياجاتها المالية العاجلة، وأن تفعل ذلك بالطريقة التي تضمن عدم إضعاف قدراتها التنموية. وحالما تتمكن من ذلك، يتعين عليها أن تعيد جدولة التزاماتها بدفع المستحقات المالية طويلة الأجل بطريقة تنسجم مع كل من قدراتها ورغبتها في الدفع. وما لم تقم الدولة بفعل الأمرين معاً، فإن المشاركة الإنتاجية لسكانها وشركاتها المحلية ستكون مؤقتة وغير كافية لتحقيق الإصلاحات الصحيحة والمستدامة، ويكون من الصعب عليها أن تجتذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة ذات المدى الطويل والتي تكتسي أهمية كبرى في تفعيل النمو وزيادة مناصب العمل وتحقيق الرخاء.

وهذه الحاجة لتحقيق مقاربة شاملة بين المديونية والتدفق المالي كانت بالغة الوضوح خلال أزمة الديون والإقراض في أميركا اللاتينية. فبعد أن تمكنت بعض الدول التي عانت من الأزمات من تأمين مصادر التمويل الإنقاذية الكافية وأطلقت إصلاحاتها الاقتصادية الجادة، خصصت جهوداً كبرى لإعادة النظر في شروط استحقاقات ديونها، وعمدت إلى جدولة التركيبة النقدية لتلك الديون بشكل أفضل، ولعل الأهم من كل ذلك هو أنها نجحت في التخفيف من الشروط القانونية لالتزاماتها التعاقدية. وكانت هذه الجهود ذات تأثير إيجابي في مجال إعادة دمج القطاع الخاص الوطني في صلب العملية الإنتاجية واجتذاب استثمارات أجنبية معتبرة.

وبذلت بعض الدول الثانوية في منطقة «اليورو»، ومنها اليونان والبرتغال، الكثير من الجهود لمواجهة التحديات المتعلقة بالتدفق المالي خلال السنوات القليلة الماضية. وحققت أيضاً بعض النجاح في مجال الاهتمام بتحديات المديونية، ولا يزال هناك الشيء القليل مما ينبغي عليها أن تفعله حتى تكتمل المهمة. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا