• الثلاثاء 06 رمضان 1439هـ - 22 مايو 2018م

اختبار لقوة الإيمان

الرضا بالقضاء.. جنة الدنيا ومستراح العابدين

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 18 مايو 2018

أحمد شعبان (القاهرة)

الإيمان والرضا بقضاء الله وقدره يمنح المؤمن القوة والسعادة والتوازن النفسي، لأن الله تعالى عندما يزيل النعم عن عبده الصالح قد يكون في ذلك اختبار لقوة إيمانه بما كتبه الله تعالى، فإذا حمد المؤمن ربه على زوال النعمة، عوضه الله عز وجل خيراً منها.

ويقول الدكتور حلمي عبدالرؤوف أستاذ أصول الفقه وعلم القراءات بجامعة الأزهر، علمتنا آيات القرآن الكريم إنه ليس كل ما نفقده يعد خسارة، قد يريد الله تبديل النعم بخير منها، قال تعالى: (فَأَرَدْنَا أَن يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْرًا مِّنْهُ زَكَاةً وَأَقْرَبَ رُحْماً)، «سورة الكهف: الآية 81»، وقال العلماء، إن قتادة ذكر أن الغلام الذي قتله الخضر، قد فرح به أبواه حين ولد وحزنا عليه حين قتل، ولو بقي كان فيه هلاكهما، فليرض امرؤ بقضاء الله، فإن قضاء الله للمؤمن فيما يكره خير له من قضائه فيما يحب.

طريق السعداء

والرضا بالقضاء هو باب الله الأعظم وجنة الدنيا، ومستراح العابدين، وطريق السعداء الموقنين، قال صلى الله عليه وسلم: «ذاق طعم الإيمان من رضي بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد رسولاً»، وإن الذي يرضى بقضاء الله وقدره، فإن الله يملأ قلبه سعادة وسروراً ورضاً، أما الذي يتسخط ويعترض، وينظر إلى غيره، فإنه يعيش في شقاء لا يعلمه إلا الله، قال تعالى: (إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ)، «سورة القمر: الآية 49»، وقال تعالى: (... وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَّقْدُورًا)، «سورة الأحزاب: الآية 38»، وقال: (... وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا)، «سورة الفرقان: الآية 2»، والآيات في القرآن كثيرة تدل على أن الله تعالى قد قضى كل شيء وقدره.

المؤمن القوي والأحاديث النبوية أكدت هذا المعنى، وقال صلى الله عليه وسلم: «وارض بما قسم الله لك، تكن أغنى الناس»، وقال: «إن الله تعالى كتب مقادير الخلائق عنده قبل أن يخلق السموات والأرض بخمسين ألف سنة»، وقال: «المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف، وفي كل خير، احرص على ما ينفعك، واستعن بالله ولا تعجز، وإن أصابك شيء، فلا تقل لو أني فعلت كذا لكان كذا وكذا، ولكن قل قدر الله وما شاء فعل، فإن «لو» تفتح عمل الشيطان».

ومما يدعو المؤمن إلى الرضا بالقضاء تحقيق إيمانه بمعنى قول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا يقضي الله للمؤمن قضاء إلا كان خيراً له، إن أصابته سراء شكر، كان خيراً له، وإن أصابته ضراء صبر، كان خيراً له، وليس ذلك إلا للمؤمن»، هاتان درجتان للمؤمن بالقضاء والقدر في المصائب، أن يرضى بذلك، وهذه درجة عالية رفيعة جدا، قال تعالى: (مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَمَن يُؤْمِن بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ...)، «سورة التغابن: الآية 11»، وهي المصيبة تصيب الرجل، فيعلم أنها من عند الله، فيسلم لها ويرضى.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا