• الثلاثاء 06 رمضان 1439هـ - 22 مايو 2018م

قلاع وحصون

حصن بابليون.. شاهد على فتح مصر

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 18 مايو 2018

القاهرة (الاتحاد)

حصن بابليون، أحد أعظم الحصون التي شيدها الرومان وشاهد على حضارتهم التي قامت في مصر، وأعتى الاستحكامات العسكرية والقلاع المنيعة في تلك العصور.

ويتميز بموقعه الاستراتيجي المهم في حي الفسطاط بمنطقة القاهرة القديمة بجانب المتحف القبطي، ويرجع اختيار هذا المكان لمناعته الحربية وسيطرته على طريق الصحراء شرقاً، وطريق النيل المؤدي إلى الوجهين البحري والقبلي وقربه من النيل، به برجان كبيران، وداخله تم بناء كنيسة القديسين يوحنا المعمدان ويعقوب شمال الحصن، ومن الجهتين الشرقية والغربية توجد الكنائس المعلقة مثل كنائس مار جرجس للروم الأرثوذكس الملكيين، أبو سرجة، قصرية الريحان، والست بربارة، دير مار جرجس للراهبات، ويعتبر الحصن الأثر الوحيد الباقي من مخلفات الامبراطورية الرومانية ويحيطه العديد من الآثار المهمة.

دور مركزي

يرجع تاريخ بناء الحصن إلى القرن السادس قبل الميلاد في عهد الملك البابلي «نبوخذ»، ثم في عهد الفرس، وجاء الإمبراطور الروماني «تراجان» في القرن الثاني الميلادي، ليجدده ليكون حصناً منيعاً في وجه الأعداء وقاعدة رئيسية لانتشار الامبراطورية ومد نفوذها في المنطقة، وتم توسعته وترميمه في عهد الإمبراطور «اركاديوس» في القرن الرابع الميلادي.

لعب حصن بابليون دوراً مركزياً قبل قدوم الإسلام وأثناء فتح عمرو بن العاص لمصر، وحماية الروم، خاصة بعد فتح فلسطين وانسحابهم من بلاد الشام وتمركزهم في مصر، فأراد عمرو بن العاص حماية الفتوحات الإسلامية من هجماتهم، فتوجّه ابن العاص إلى مصر عام 641 هجرية بعد أن أمده الخليفة عمر بن الخطاب بجيش مكون من 4000 رجل وحاصروا الحصن، وكان الروم يتحصّنون بداخله وقاموا بحفر خنادق حوله بعد حصار دام سبعة أشهر.

عادة قديمة

وطاف الزبير بن العوام حول الحصن حتى اكتشف خللاً في السور، ثم صعد إلى أعلاه وبدأ بالتكبير والمسلمون يرددون خلفه، فظن الروم أن المسلمين استولوا على الحصن فهربوا منه وتم فتحه، وفي العام 21 هـ بنى عمرو بن العاص حوله مدينة الفسطاط.

ارتبط اسم حصن بابليون «كما تقول إحدى الروايات» بمركز عبادة إله النيل «حابي»، الذي كان مساكن الآلهة في هليوبوليس، وأخرى ترجع سبب التسمية إلى أنه مستوحى من العاصمة البابلية، حيث قام الفرعون سنوسرت بهزيمة البابليين، بعدها جاء بالسجناء إلى مصر بهدف استعبادهم، لكنهم تمرّدوا وقاموا ببناء حصن للدفاع عن أنفسهم، ومنذ ذلك الحين سُمّيت ببابل، ويطلق على الحصن أيضاً اسم «قصر الشمع» بسبب عادة قديمة كانت تقتضي تزيين أبراج الحصن بالشموع المُضيئة في بداية كل شهر، وبالتالي يمكن للناس متابعة حركة الشمس من برج إلى آخر عند إيقادها. وتبلغ مساحة الحصن حوالي 500 متر مربع، واستخدم في بنائه أحجار من معابد فرعونية واستكمل بالطوب الأحمر.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا