• الثلاثاء 06 رمضان 1439هـ - 22 مايو 2018م

تراث معاصر

«العربية» حالة روحانية وأداة التعبير القرآني

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 18 مايو 2018

مجدي عثمان (القاهرة)

تؤمن الفنانة التشكيلية الفلسطينية منال ديب، المقيمة في الولايات المتحدة الأميركية، بأن الخط العربي يبعث في النفس أصدق المشاعر، ولذا هو أداة التعبير القرآني، وإنه حالة روحانية تجمع بين تجريد المعنى والرسم، تحيط المُشاهد بعوامل جمالية معنوية، فيرى نفسه فيه، موضحةً أن علاقتها مع الخط العربي بدأت منذ الصغر، حين أحبت الخط وتعرجاته، وحاولت تنمية تلك العلاقة من خلال تجاربها الشخصية في التخطيط، ومنذ كانت على مقاعد الدرس في المرحلتين الابتدائية والإعدادية، أصبح اختصاصها مجلات الحائط التي كانت تعلق في الممرات بين الصفوف.

موهبة فنية

وتعلقت ديب بحصة الفن والحرف اليدوية، على الرغم من عدم توافر المنهج الذي ينهض بالفن في تلك الفترة الزمنية، ما دعاها إلى بذل الجهد الشخصي لتنمية موهبتها الفنية، وبعد أن أنهت دراستها في الثانوية العامة في رام الله، سافرت إلى الولايات المتحدة الأميركية كي تُكمل دراستها فيما تفضل وتهوى، الفن، وهناك اكتشفت أُسلوب مزج الخطوط العربية مع تعابير الشخوص في العمل الفني، وبدأت مشوارها مع رسم الوجوه التي تتحاور مع الخط العربي، انطلاقاً من إيمانها بأن الحرف العربي به من الرشاقة والانسياب ما يمكن التعويل عليه في ابتداع أعمال ذات جمالية خاصة. وتقول: أجد الخط الكوفي من أكثر الخطوط مرونة في تناولها مع موضوع اللوحة التي أختارها، فإلى جانب جمال المظهر ومتعة العين، ففيه من سمو المعنى وروعة الحكمة ما يرتفع بالإنسان إلى أعلى درجات المتعة الروحية، واللغة العربية هي مصدر الروح في أعمالي حيث منها أستمد الإحساس والخيال، بدايةً من التكون، فبمجرد قراءتي للشعر أو الفلسفة في العشق الصوفي والروحانيات، تتجسد تلك القراءات في خط يحاور الوجه، يعتنقه ويرقص رقصته الرقيقة، يرتعش مثل جسد ينفجر، نافورة من مناعة ومقاومة لها ألف مخرج ومخرج، وفي الوقت نفسه الذي كنت أزاول فيه الرسم كمهنة، كان موضوع علم النفس وفحواه يشغل عقلي، ولذا عزمت على دراسة علم النفس وعلاقته بالفن، وبالفعل حصلت على شهادة من الجامعة في واشنطن في ذات التخصص، وتلك الدراسة شجعتني على سبر أغوار النفس البشرية، وخاصة علاقة اللاوعي في أي عمل إبداعي يقوم به الفنان، كوني من أشد المعجبين بالعالم السويسري الأصل «كارل جوستاف يونج 1875 - 1961»، مؤسس علم النفس التحليلي.

خطوط وتكوينات

واعتمدت ديب على فكرة الظل في أعمالها الفنية بطريقة سوريالية، خاصة في أعمال الديجيتال المُنجزة بواسطة الحاسوب، وبتعبير أندريه بريتون عن السوريالية أو الفواقعية، وهي آلية أو تلقائية نفسية خالصة، من خلالها يمكن التعبير عن واقع اشتغال الفكر إما شفوياً أو كتابياً أو بأي طريقة أخرى، فالأمر يتعلق بقواعد إملائية للفكر، مركبة بعيدة كل البعد عن أي تحكم خارجي أو مراقبة تمارس من طرف العقل وخارجة عن نطاق أي انشغال جمالي أو أخلاقي.

رائدا الفن

وتتحدث عن اثنين من رواد الفن التشكيلي الفلسطيني: كمال بُلاطه المتأثّر بخطوط وتكوينات الفن الإسلامي، إذ يبدو كما لو أنه يستعيد من خلالها الأشكال الهندسية لقبّة الصخرة، حيث نشأ قربها في طفولته في أحياء القدس القديمة، وأذكر بأني قرأت له حديثاً قال فيه «القدس بالنسبة لي هي أمي والشخص عادة لا يختار أمه». والفنان إسماعيل شموط، وكان فناناً ملتزماً وقد امتاز بأسلوب واقعي تعبيري مع بعض الرمزية، وقال إنه لم يختر أسلوبه هذا بشكل عقلاني وموضوع القضية الفلسطينية هو الذي طغى على رسوماته.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا