• الثلاثاء 06 رمضان 1439هـ - 22 مايو 2018م

معالجات إسلامية

منح الرحمن في شهر رمضان

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 18 مايو 2018

يقول الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ* أَيَّامًا مَّعْدُودَاتٍ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ وَأَن تَصُومُواْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ}(سورة البقرة الآية 183-184). استقبل المسلمون في مشارق الأرض ومغاربها شهر الصيام المبارك، شهر القرآن الكريم، شهر رمضان الفضيل بأيامه ولياليه المفعمة بالروحانية بأجلّ معانيها وأسمى مقاصدها، من صيام بالنهار وقيام بالليل وتلاوة للقرآن الكريم في تَبَتُّلٍ وخشوع، يُعظم الله فيه الأجر ويُجزل الثواب، ويفتح أبواب الخير فيه لكل راغب، شهر الخيرات والبركات، شهر المنح والهبات، حيث كان رسول الله صلى الله عليه وسلم والصحابة الكرام رضي الله عنهم أجمعين، يُحيون أيامه ولياليه بالصيام والقيام وتلاوة القرآن وفعل الخيرات.فما أحوج المسلمين في هذا الشهر الفضيل إلى اغتنام هذه الأيام المباركة، وشحذِ الهِمَم والعزائم، وإخلاص النيات، والندم على ما فات، وعقد العزم على فتح صفحة جديدة شعارها العمل الخالص من الرياء، حتى يتداركهم الله بفضله وينزل عليهم نصره، ومن المعلوم أن الله سبحانه وتعالى يضاعف الأجر والثواب في هذا الشهر المبارك، حيث أكرم الله سبحانه وتعالى المسلمين في هذا الشهر الفضيل بمنحٍ كثيرة لا حصرَ لها.

وعند دراستنا لسيرة نبينا صلى الله عليه وسلم، نجد أنّ من هديه في رمضان أنه كان يتسحر ويحثّ على السحور، لقوله: «تَسَحَّرُوا فَإِنَّ فِي السَّحُورِ بَرَكَةً» (‬أخرجه ابن ماجه)‬. وسبب البركة أنه يُقوي الصائم وَيُنشطه وَيُهوّن عليه الصيام، ويتحقق بكثير الطعام وقليله ولو بجرعة ماء، لقول الرسول:«السَّحُورُ أَكْلُهُ بَرَكَةٌ فَلا تَدَعُوهُ وَلَوْ أَنْ يَجْرَعَ أَحَدُكُمْ جرْعَةً مِنْ مَاءٍ، فَإِنَّ اللَّهَ عزَّ وجلَّ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى الْمُتَسَحِّرِينَ» (أخرجه أحمد)‬، ‬وبركة ‬السحور ‬المراد ‬بها ‬البركة ‬الشرعية ‬والبركة ‬البدنية‬، ‬أما ‬البركة ‬الشرعية: ‬فمنها ‬امتثال ‬أمر ‬الرسول الكريم ‬والاقتداء ‬به ‬في ‬أقواله ‬وأفعاله ‬كما ‬ورد ‬في ‬الحديث ‬السابق، ‬وأما ‬البركة ‬البدنية ‬فمنها ‬تغذية ‬البدن ‬وتقويته ‬على ‬الصوم ‬، ‬كما ‬يستحب ‬تأخير ‬السحور ‬لما ‬روي ‬عن ‬زيد ‬بن ‬ثابت ‬قال:«‬تَسَحَّرْنَا ‬مَعَ ‬النَّبِيِّ، ‬ثُمَّ ‬قُمْنَا ‬إِلَى ‬الصَّلاةِ، ‬قَالَ‬: ‬قُلْتُ: ‬كَمْ ‬كَانَ قَدْرُ ذَلِكَ؟ ‬قَالَ: قَدْرُ ‬خَمْسِينَ ‬آيَةً» (‬أخرجه الترمذي)‬.

بقلم الشيخ الدكتور يوسف جمعة

خطيب المسجد الأقصى المبارك

www.yousefsalama.com

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا