• الثلاثاء 06 رمضان 1439هـ - 22 مايو 2018م

المنشدون

أبو عرب منشد فلسطين الأول

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 18 مايو 2018

أحمد مراد (القاهرة)

يعد الشيخ إبراهيم محمد صالح المعروف بـ «أبو عرب» أحد أبرز رموز فلسطين خلال الخمسين عاماً الماضية، ويوصف بأنه منشد فلسطين الأول، وقد اشتهر في فترة الثمانينيات من القرن الماضي بقصائده وأغانيه الوطنية والتراثية، وحرص على نقل تراث فلسطين إلى شتى أنحاء العالم.

ولد منشد فلسطين الأول العام 1931 في قرية الشجرة الواقعة في منتصف الطريق بين مدينتي الناصرة وطبريا بفلسطين، وهي نفس القرية التي ولد فيها رسام الكاريكاتير ناجي العلي، والذي كانت تجمعه صلة قرابة بأبي عرب.

انتقل أبو عرب بعد نكبة العام 1948 واستشهاد والده على أيدي العصابات الصهيونية إلى قرية عرابة البطوف ومكث فيها فترة قبل أن يرحل إلى خارج فلسطين، وقد عاصر في طفولته الانطلاقة الأولى للثورة الفلسطينية الكبرى سنة 1936 ضد الاحتلال البريطاني والاستيطان الصهيوني، وكان جده لأمه الشيخ علي الأحمد أحد وجهاء قرية الشجرة، وهو أحد الشعراء الفلسطينيين الذين كان لهم دور ملموس في إشعال مظاهرات الغضب وحملات المقاومة ضد الإنجليز والصهاينة، وقد كرس أشعاره للدعوة إلى الثورة ضد المحتل البريطاني والصهيوني.

تنقل أبو عرب بين عدة بلدان عربية منشداً ومغنياً، حيث حمل هموم وشجون القضية الفلسطينية، وتجول بها بين بلدان العالم العربي من لبنان إلى تونس وسوريا والأردن، معتمداً على المواويل والقصائد والأناشيد التي تغنى بها أبطال المقاومة الفلسطينية واللبنانية، وكان لها دور كبير في غرس روح المقاومة لدى أبناء الشعب الفلسطيني.

وفي عام 1980، أسس أبو عرب فرقته الغنائية الأولى في الأردن، وأطلق عليها اسم «فرقة فلسطين للتراث الشعبي»، وكانت تتألف من 14 فناناً، وبعد مقتل الفنان ناجي العلي، تم تغيير اسم الفرقة إلى فرقة ناجي العلي. وعندما رحل إلى لبنان استشهد ابنه في العام 1982 خلال اجتياح الجيش الصهيوني للبنان، ومع حزنه الشديد عليه واصل نضاله وكفاحه ضد المحتل الصهيوني.

جمع أبو عرب بين التأليف والتلحين والغناء، حيث ألف ولحن وغنى نحو 300 أغنية وقصيدة أبرزها: من سجن عكا، العيد، الشهيد، يا بلادي، يا موج البحر، هدي يا بحر هدي، يا ظريف الطول زور بلادنا، طور بيدك يا جول الجمال، يا شايلين النعش، وهي أول أغنية غناها أبو عرب العام 1956 للشهيد جول جمال الذي فجر المدمرة الفرنسية «جان دارك»، فغرقت قبال السواحل المصرية.

بعد مرور ما يقرب من 64 عاماً قضاها أبو عرب خارج فلسطين متنقلاً بين البلدان العربية، تمكن من زيارة قريته الشجرة العام 2012، وتجول فيها وهو مليء بالعواطف الجياشة، وأنشد ارتجالاً للقرية ولعين الماء فيها ولشجرة التوت في داره، وهي الزيارة التي كان يتمنى تكرارها دون أن تكون هناك قيود أو حواجز إسرائيلية تمنعه.

وفي الثاني من شهر مارس العام 2014، توفي أبو عرب بعد صراع مع المرض.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا