• السبت 10 رمضان 1439هـ - 26 مايو 2018م

أقسم الله بالبحر المسجور

النار الملتهبة تحت الماء حقيقة كونية

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 18 مايو 2018

القاهرة (الاتحاد)

(وَالْبَحْرِ المَسْجُورِ)، «سورة الطور: الآية 6»، جاء هذا القسم القرآني في مطلع سورة الطور‏،‏ ويعجب الإنسان لهذا السبق في القرآن والسنة بالإشارة إلى أن وجود النار تحت ماء البحر، حقيقة لم يتوصل الإنسان إلى إدراكها إلا مؤخرا‏ً،‏‏ وحقيقة البحر المشتعل أو المسجور، أصبحت يقيناً، فنحن نستطيع اليوم مشاهدة الحمم المنصهرة في قاع المحيطات، وهي تتدفق وتُلهب المياه.

حقائق علمية

ويقول الدكتور زغلول النجار، أستاذ علوم الأرض، إن البحر المسجور في منظور العلوم الحديثة، هو المملوء بالماء‏،‏ والمكفوف عن اليابسة‏،‏ ومن المعاني اللغوية لهذا القسم القرآني، أن البحر قد أوقد عليه حتى حمي قاعه فأصبح مسجوراً‏،‏ وهو كذلك من الحقائق العلمية التي اكتشفها الإنسان في القرن العشرين‏،‏ وجميع بحار الدنيا يوجد في قاعها شقوق تتدفق منها الحجارة المنصهرة، وأن هذه الظاهرة من الظواهر الكونية العجيبة، ولذلك أقسم الله بها: (وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ * إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ * مَّا لَهُ مِن دَافِعٍ)، «سورة الطور: الآيات 6 - 8»، وإذا جاءت الآية القرآنية بصيغة القسم، فهذا من قبيل تنبيهنا- نحن المسلمين- إلى أهمية الأمر.

وأوضح أنه ثبت لكل من علماء الأرض والبحار، بالأدلة المادية الملموسة، أن كل محيطات الأرض،‏‏ بما في ذلك المتجمدان الشمالي والجنوبي‏،‏ وأن أعداداً من بحارها قيعانها مسجرة بالصهارة الصخرية المندفعة بملايين الأطنان من داخل الأرض عبر شبكة الصدوع العملاقة، فبعد الحرب العالمية الثانية، نزل العلماء إلى قيعان البحار والمحيطات بحثاً عن بعض الثروات المعدنية، فتفاجأوا بأن قيعان كل محيطات الأرض وأعداد من بحارها قائمة على خسوف أرضية عميقة، تندفع منها الصهارة بملايين الأطنان في كل لحظة، فتؤدي إلى ظاهرة تسجير القيعان، ومن أعجب ما أذهل العلماء أن يلتقي الماء والنيران، ولا يستطيع الماء على كثرته أن يطفئ هذه النيران بالكامل، ولا هذه النيران على شدتها «أكثر من1000 درجة مئوية» تستطيع أن تبخر هذا الماء بالكامل.

أعماق البحار

وقال إنه من العجيب أن رسول الله‏‏ صلى الله عليه وسلم‏، هذا النبي الأمي الذي لم يركب البحر في حياته الشريفة ولا مرة واحدة‏،‏ فضلاً عن عدم الغوص إلى أعماق البحار قال‏:‏ «لا يركب البحر إلا حاج أو معتمر أو غازٍ في سبيل الله‏،‏ فإن تحت البحر ناراً‏،‏ وتحت النار بحراً»، وقد أثبت العلم الحديث صحة ما أخبر عنه النبي صلى الله عليه وسلم، فقد أثبتت أجهزة التصوير العلمية لأعماق البحار أن تحت قيعان البحر العميق ناراً ملتهبة.

ويرى أحد الباحثين، أنه لا ريب أن السياق والقرائن في سورة الطور تؤيد أن البحر المسجور، هو بحر واحد بحد ذاته، فالطور المقسم به، هو طور معين، والبيت المعمور، هو بيت معين مسمى، وهكذا هو حق البحر المسجور، إذ هو مذكور في السياق نفسه، واقتران البحر بالوصف، وهو أنه مسجور؛ أي أنه ليس عموم البحار، وإنما هو بحر مخصوص مسجور قبل يوم القيامة، فقوله تعالى: (وَالْبَحْرِ المَسْجُورِ)، «سورة الطور: الآية 6»، قسم ببحر مسجور، موجود في الدنيا على حال من السجر، وليس إخباراً عن حال ستؤول إليها البحار عموماً كواحد من أشراط الساعة، وليس قسماً بالبحار عموماً.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا