• الأحـد 12 ربيع الأول 1438هـ - 11 ديسمبر 2016م

زواج إسرائيل وإيران

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 27 يناير 2016

ما زال حكام إسرائيل يتمتعون بروح الدعابة برغم ما يواجهونه كل يوم من أطفال فلسطين قبل رجالها من مقاومة وكفاح بطولي شهد له العالم أجمع، ولا زالوا يتكلمون بأسلوب أربعينيات القرن الماضي، يوم كان العرب يغطون بسباتهم وجهلهم السياسي وطغيان حكامهم، فقد تناسوا أننا في عصر العولمة والوعي السياسي، بحيث لم نعد نضحك للنكات السخيفة التي يؤلفونها ويحاولون إقناع العالم بها.

ففي كلمة له أمام معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي، في تل أبيب، مساء الثلاثاء 19-1-2016، ألقى وزير الدفاع الإسرائيلي موشيه يعالون، نكتة مفادها: «إيران كانت وما زالت العدو الرئيسي لإسرائيل وإذا خُيّرت في التعامل بين داعش وإيران، فسأختار التعامل مع داعش».

إذا كانت هذه نكتة، فهي سخيفة ولا تبعث على الضحك، أما إذا كنت أنت بهذا القدر من الجهل يا سيد يعالون، بحيث لا تدري أننا أكثر منك إطلاعاً على متانة العلاقات الإسرائيلية الإيرانية. فاعلم، كما يعلم الجميع، وحسبما جاء في جريدتكم الصفراء «يديعوت أحرونوت» التي أعتقد أنك لا تطالعها بسبب أميتك، أن حجم الاستثمارات الإسرائيلية داخل الأراضي الإيرانية يبلغ 30 مليار دولار، مع وجود 200 شركة إسرائيلية تقيم علاقات تجارية مع إيران أغلبها نفطية تستثمر في مجال الطاقة. واعلم كذلك أن عدد يهود إيران في إسرائيل يقدر بحوالي 200,000 يهودي إيراني يتلقون توجيهاتهم من حاخامهم الأكبر المتواجد في إيران وهو «يديا شوفط»، ولهم نفوذ واسع داخل المؤسسة الدينية والعسكرية الإسرائيلية، التي معظم رجالاتها من أصول إيرانية؟ ويكفي أن وزير دفاعكم «شاؤول موفاز» هو من يهود أصفهان، ويعتبر من أشد المعارضين لتوجيه ضربات جوية للمفاعل النووي الإيراني، ويسمح ليهود إيران المتواجدين في إسرائيل بفتح إذاعات منها إذاعة «راديس» التي تبث من داخل إسرائيل، إضافة إلى عدة قنوات أخرى تعمل بتمويل إيراني. ويكفيكم فخراً أن ثلثي الجيش الإسرائيلي هم من يهود إيران.

واعلم كذلك أننا نعلم أن عدد اليهود في إيران يصل إلى 30,000 يهودي ولهم مراجعهم الحاخامية وهو الحاخام الأكبر (يديا شوفط) ويعتبر أكبر تجمع يهودي خارج إسرائيل. كما يبلغ عدد الكنيسات اليهودية في طهران وحدها 200 مع عدم وجود مسجد سني واحد. وهناك أكثر من 12,000 يهودي إيراني في أميركا يشكلون رأس حربة اللوبي اليهودي في أميركا. ويربو عدد يهود إيران المتواجدين في كندا وبريطانيا وفرنسا على 17,000، ويمتلكون كبريات الشركات النفطية وشركات الأسهم ومنهم أعضاء في مجلس العموم البريطاني «اللوردات».

إذا كنت تعرف ذلك قبل أن تطلق تصريحك الخطير هذا، فتلك مصيبة لأنك تكذب على شعبك والعالم، وإذا لم تكن تعرف، فالمصيبة أعظم لأنك أغبى من أن تتبوأ أي منصب سياسي حكومي مهما كان صغيراً.

أما تفضيلك التعامل مع تنظيم «داعش» بدل إيران، فهي نكتة أسخف، لأنكم أنتم من صنع تنظيم «داعش»، وأن ما قام ويقوم به هذا التنظيم الإرهابي اليوم هو تنفيذ على أرض الواقع لقول أول رئيس وزراء لدويلتكم عام 1948، ديفيد بن غوريون: «إن قوتنا ليست في سلاحنا النووي؛ قوتنا في تفتيت ثلاث دول كبيرة من حولنا، العراق وسوريا ومصر، وبهذا الترتيب، إلى دويلات متناحرة على أسس طائفية ودينية».

وتعاملكم معه هو تحصيل حاصل، لأن تنظيم «داعش» يعمل اليوم على تنفيذ أوامركم بتفتيت الدول العربية تحت ذرائع دينية، وقتل الأبرياء من السنة المسلمين حرقاً، والأبرياء من المسيحيين ذبحاً. ولا يحرك ساكناً باتجاه إسرائيل أو إيران. هل هي مصادفة ألا يوجد إسرائيلي أو إيراني يستحق الموت على يد داعش سواء كان بريئاً أم مذنباً؟. بالطبع لا! فداعش هو ثمرة الحب المحرم بين إسرائيل وإيران، والمرء لايقتل فلذة كبده حتى لو كان ابن زنى.

فهل تظنون أن هناك اليوم من يمكن أن يصدق أن تنظيم «داعش» خرج من رحم الأمة العربية الإسلامية ليقيم دولة الخلافة كما تشيعون؟.

نصـّار وديع نصـّار

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا