• السبت 04 ربيع الأول 1438هـ - 03 ديسمبر 2016م

السودانيون يترقبون «زهرة الربيع»

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 14 أغسطس 2016

يحلم السودانيون بوطن آمن مستقر، يتمنون اتفاقاً بين قواهم السياسية يخرجهم من حالة «التوهان» التي يعيشونها منذ استقلال البلاد في الأول من يناير 1956م، اتفاقاً شاملاً جامعاً بين كل أطياف ومكونات المجتمع السوداني، اتفاقاً يقول: «ألقوا السلاح»، كفى احتراباً واقتتالاً ودماراً وتشريداً. يأملون من جديد أن تخضر أرضهم البكر على امتداد سهول بلادهم، لتزهر حقولهم «قمحاً ووعداً وتمنياً». يتمنون أن يودعوا عهود الانكسار والضياع والعوز والضيق، ينتظرون غداً مليئاً بالأمل والإشراق في بلد يمتلك كل مقومات النهضة والتنمية، لشعب نبيل يستحق أن يغادر محطة الرهَق والتعب والفقر والمرض، إلى صفحة جديدة مملوءة بالمستقبل والأمل.

السودانيون يريدون سلاماً ووئاماً وتسامحاً، شعب كل ما يتمناه لقمة شريفة عزيزة، يمنِّي النفس باستعادة أمجاد مؤسساته التعليمية التي كانت ملء السمع والبصر عالمياً، يحتاج إلى من يقدم له العلاج في المستشفيات الحكومية العامة بعلمية واحترافية، لأن الغالبية لا تستطيع تحمل تكاليف العلاج الباهظة في المؤسسات الخاصة أو عند اللجوء إلى السفر إلى الخارج. يحتاج إلى ماء صحي نظيف في بلاد النيلين الأزرق والأبيض، والقاش وعطبرة، بلاد حباها الله بكل موارد الطبيعة، ولا تزال تصرخ وتئن وتتألم بسبب بعض أبنائها وسياسييها.

كلنا الآن في انتظار «زهرة الربيع»، قلوبنا تهفو إلى أن يثمر الحراك الحالي، عن سلام شامل، يوقف آلة الحرب التي أهدرت موارد البلاد، وعطلت مشروعات البناء والتنمية فيها لما يزيد على ستين عاماً. نتطلع إلى حوار جامع لكل السودانيين بمختلف أطيافهم ومؤسساتهم وفئاتهم، حوار لا يقصي أحداً، من أجل السودان الوطن الواحد، حوار يناقش جذور الأزمة العميقة، ليتناول قضايا الهوية والدستور وشكل الحكم والعلاقات الخارجية، وعلاقة الدين بالدولة، وحقوق الأقليات. حوار يلمس احتياجات السودانيين في معاشهم واقتصادهم، وكل مناحي الحياة، حوار ينتشل البلاد من وهدتها إلى آفاق الديمقراطية والوفاق والحكم الرشيد. نريده حواراً جدياً لا حوار مرحلة، بعيداً عن الأهواء والمصالح الضيقة، وهنا تقع على عاتق «المؤتمر الوطني» الحزب الحاكم، مسؤولية وطنية، تتمثل في تقديم الجدية المطلوبة، والنية الصادقة، من أجل إنجاح هكذا حوار، لنصل ببلادنا إلى بر الأمان، ونحصنها من الفتن والغلو والتطرف، ونقفل الباب أمام الإرهابيين و«الدواعش».

وقد سعدنا بتوقيع الحكومة والمعارضة السودانية «قوى نداء السودان»، على «خريطة الطريق»، وهي اتفاق إطاري، يمهد للدخول في مفاوضات مفصلة للوصول إلى تفاهمات على القضايا المختلف حولها، وهي قضايا تحتاج إلى إرادة صلبة، وعزيمة لا تلين، من أجل إنسان السودان الذي ينتظر حلولاً عاجلة، اليوم قبل الغد، تعيد إليه حيويته وعزته وكرامته.

هي رسالة إذن إلى كل السياسيين، حكومةً ومعارضةً، ارحموا شعباً عانى ويلات الحرب والدمار، ودفع ثمن ذلك تشرداً وهجرة، وكفافاً، شعب لا يستحق إلا كل ما هو جميل.

الجيلي جمعة - أبوظبي

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا