• الجمعة 10 ربيع الأول 1438هـ - 09 ديسمبر 2016م

تتأرجح بين التجاري والثقافي

معارض الكتب.. معين المعرفة الذي لا ينضب

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 30 أبريل 2014

مثل الكتاب في الثقافة الإنسانية أحد أهم الروافد المعرفية التي لا غنى عنها، فهو حمال علوم ومعارف، وهو رفيق وجليس، ومعين لا ينضب يشكل أذهاننا، ويصوغ تفكيرنا، إنه البحر الذي لا حدود لمده، وهو الذي مثل في كل الحضارات حجر الزاوية الذي نقل المعارف والإبداعات، وأسس لأنساق ثقافية مختلفة، اجتمعت كلها حوله لتصنع تاريخها، وتؤثث مجالها بما يحمله بين طياته من كنوز، فهو كما هو متعارف عليه خير جليس في الثقافة العربية الإسلامية، وهو الذي حمل لنا فلسفة اليونان وعلومهم، وهو الذي كان وراء النقلات الإيبستمولوجية المعرفية التي أكدت اجتهاد الانسان في كل زمان ومكان لبناء معرفة مستجدة، فكانت الترجمات وكانت الدراسات إلى الحد الذي أصبح فيه الكتاب وجبة ثابتة لا مناص منها.

الاتحاد الثقافي

تمثل معارض الكتب اليوم إحدى العادات الحميدة التي دأبت الجهات الرسمية، وغير الرسمية في العالم على تنظيمها في كل مرة لتقريب الكتاب من الناس على اختلاف اتجاهاتهم وتوجهاتهم، ومثلت هذه الفضاءات التجارية والثقافية في آن واحد أسواقاً للمعرفة والعلم والفكر والفنون، يقصدها المهتمون كوجهة تزود بأمهات الكتب، وآخر الإصدارات التي ألقت بها المطابع ودور النشر في مختلف الأصقاع.

معرض فرانكفورت للكتاب

يعتبر معرض فرانكفورت الدولي للكتاب أكبر تظاهرة دولية ثقافية تعنى بالكتاب والأدب بصفة عامة، فهو الأقدم والأهم في العالم، ولا يزال متمسكا بحضور لافت إلى يوم الناس هذا، إذ يبلغ عمره أكثر من خمسة قرون، هذا المعرض مثل دائما فرصة للقاء بالنسبة للآلاف من المثقفين والكتاب والباحثين والناشرين من كل دول العالم، وهو يجمع أيضا ملايين العناوين من كل البلدان والثقافات، ويجمع بأفكاره المبتكرة، وسعيه في كل مرة إلى مزيد ترسيخ التواصل الحضاري بين الشرق بالغرب والشمال بالجنوب، باعتباره مناسبة مفتوحة ومنفتحة على كل الثقافات، كما أنه لا يمثل فقط سوقا للعرض، بل يتجاوز ذلك للحوار الحضاري وتبادل الخبرات والمعارف، إذ تحتل الندوات الفكرية فيه حيزاً مهماً بالتوازي مع سوق العرض، كما يشهد مشاركة كبار الأدباء والكتاب والفنانين والمبدعين في مختلف المجالات المعرفية والعلمية، حيث يتجاوز معرض فرنكفورت الدولي للكتاب سوق العرض ليمثل ملتقى بين المشتغلين في صناعة الكتاب وتقنياته المكتوبة والمسموعة والمرئية، ويجد فيه صناع الثقافة من المبدعين والمثقفين والكتاب فرصة استثنائية لإبرام العقود في مجال النشر والطبع والتوزيع على أعلى مستوى من الجودة والفاعلية. فالترويج للمعرفة وما يتصل بها من آليات يمثل أولوية في رؤية المشرفين عليه، وهم الذين جعلوا منه اليوم منصة عالمية تشرف كل مشارك فيها، وتحقق له الإضافة التي يصبو إليها، فمفهوم السوق في هذا المعرض لا يهيمن على كل دواليبه، بل يتجاوزها للتثقيف والترفيه وإرواء الظمأ المعرفي من خلال الأنشطة الموازية والمنابر المختلفة، إذ يطلع الزوار في هذا المعرض على أحدث الإصدارات المكتوبة والمسجلة والمصورة، كما يناقش الضيوف مسائل ذات علاقة وطيدة بالكتاب من جميع الجوانب.

والحقيقة أن كثيرا من معارض الكتب العربية بالخصوص باتت اليوم في حاجة إلى تجديد نفسها ومواكبة آخر التطورات الحاصلة في عالم الكتاب ،وما يتعلق به للوصول إلى تحقيق المزيد من الإشعاع والتميز لمثل هذه المنابر والفضاءات المفتوحة على مصراعيها للفكر والمعرفة والأدب والفنون كافة. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف