• الجمعة 10 ربيع الأول 1438هـ - 09 ديسمبر 2016م

ست «صالونات ثقافية» في أبوظبي والعين تعلي شأن القراءة

صالوناتهنّ الثقافية.. وعيٌ يزدهر

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 30 أبريل 2014

شهيرة أحمد

في موضوع القراءة والعلاقة مع الكتاب، لا شيء أفضل من تصديق نصيحة ألبرتو مانويل الذي ينصحنا قائلاً: «عندما تقرأ استقبل المعاني بقلبك». ففي هذه النصيحة ما يحيل مباشرة على القراءة الواعية، أو القراءة بعين البصيرة لا بعين البصر، قراءة التحديق في المقروء والحفر الداخلي في تلافيف النص للوقوف على خفاياه ومراميه وما خلف سطوره. مثل هذه القراءة الناقدة ربما ينفع في إنجازها «إدمان النظر في الكتب» على حد تعبير البخاري، ذلك أنها تمدّ الذهن بخصوبة إضافية، وتفتح أمامه آفاقاً ودروباً جديدة، وتسمح له بأن يطل على عوالم الخيال، ويحرث أرضه قاطفاً ثمرات التجلي الإبداعي للعبقرية الإنسانية. أما سبب هذا الاحتفاء، أو المديح المرفوع للقراءة (وهي تستحق هذا دائماً وبلا مناسبة) أنني عثرت مؤخراً، في هذه المدينة التي لا تنفكّ تفاجئني بجمالياتها الخفيّة، على ست مجموعات نسويّة لقراءة الكتب، تجتمع كل واحدة منها في صالون ثقافي لتناقش الكتب والروايات، وتحتفي بالمعرفة على طريقتها الخاصة. في هذه الجلسات الثقافية يزدهر الوعي، تحضر علامات العافية الثقافية التي كثيراً ما تظلم نون النسوة، عندما تنفتح سيرتها.. فالنون المتّهمة، في غالب الأحيان، بضعف حضورها الثقافي أو اقتصاره على نواحٍ بعينها، تعلن في هذه الأمكنة أنها الحاكمة بأمرها في التحليل والتفكير والتدبّر والنظر، وأنها، مالكة زمام الفكرة تقودها، حيث شاءت أو شاء لها وعيها النقدي أن يذهب.. في هذه الصالونات التي تقتصر على النساء، تتشارك النساء معارفهنّ، قراءاتهنّ، هواجسهنّ الثقافية والعلمية، شغفهنَّ القرائي ما يجعلهنّ أشبه بعصبة ثقافية تجمعها عرى الثقافة وحبلها المتين. على أن أجمل ما في هذه الصالونات الستة التي نحاور في هذا التحقيق مؤسساتها ورئيساتها، أنها تجمع في أفيائها جغرافيات شتى، تفترق في الحدود والمسافات، وتلتقي عند مصبّات الإبداع والفكر لتنسج لوحة فسيفسائية تزخر بالتنوع، فلكل واحدة منهنّ بيئة وذاكرة وتاريخ شخصي ومجتمعي، وحين يتبادلنه فيما بينهنّ يكون بلا شك أغنى من كل تجربة على انفراد.. وكأني أتحدث عن نهر كبير، تغذيه روافد متعددة تصنع في النهاية ماءه الغامر، ناهيك عن كون التجربة تفتح قوساً على عوالم قزحية وتجارب وعي يتعدد بتعدد العوالم التي تطرحها الكتب التي يقرأنها.

جاء ليكون حجراً راسخاً في المعمار الفسيفسائي للثقافة النسوية الإماراتية

شما بنت محمد: الانفتاح المعرفي روح مجلسنا الثقافي

في عام 1997، في مدينة العين الزاهرة، ولدت واحة للفكر لتنضم إلى جانب أخواتها من الواحات الطبيعية في المدينة الخضراء، فانضاف الجمال إلى الجمال، وانطلقت واحدة من المبادرات الثقافية الرائدة التي ستتمخّض في ما بعد عن مؤسسة فكرية ومنظومة ثقافية متكاملة تنطلق من روح مهجوسة بخدمة المجتمع والارتقاء بوعي أفراده لا سيما الأجيال الواعدة.

في تلك السنة، أسست الشيخة الدكتورة شما بنت محمد بن خالد آل نهيان مجلسها الثقافي العامر بكل مفيد ورصين ومستقبلي على صعيد المعرفة. كانت البذرة الأولى قد بدأت تشاغل قلب وعقل هذه المرأة المثقفة، المهمومة بوطنها وناسه، المتطلعة إلى دور شخصي ومجتمعي يحقق لها حلماً جميلاً يداعب رأسها، تقول: «راودتني فكرة إنشاء مجلس ثقافي إثر عدة لقاءات جمعتني بكوكبة من سيدات المجتمع الإماراتي المثقفات والواعيات بتحديات المستقبل والمؤمنات بالانفتاح على ثقافات العالم المتباينة مع الحفاظ الراسخ على قيمنا الوطنية وهويتنا الإسلامية»، ولأن الأحلام لا تحتاج إلا إلى العمل لكي تتحقق، شرعت الشيخة شما في تحويل الحلم ليصير واقعاً، فكانت النتيجة أن الفكرة «كانت حلماً جميلا فصارت واقعاً أجمل»، على حد تعبيرها، واجتذبت إلى واحتها الفكرية الوارفة مجموعة من المثقفات والأكاديميات المتخصصات في شؤون الثقافة والفكر والعلم.

التحقق الذاتي ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف