• الأحـد 12 ربيع الأول 1438هـ - 11 ديسمبر 2016م

عبير نعمة تحاكي الفضاء الفكري والفلسفي والدلالي في شعره

«المتنبي.. مسافراً أبداً».. الشعر مموسقاً

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 30 أبريل 2014

خلال مسيرتها الاحترافية، التي لم تتجاوز عشر سنوات، لم تكتف عبير نعمة بالقبض على ناصية الطرب الكلاسيكي بلونيه العربي والغربي باقتدار، والتحليق عالياً بفضاء الغناء الأوبرالي والكورالي، المعزز بالإنشاد الصوفي والترانيم الكنسية، استناداً إلى معرفة أكاديمية حصلت عليها من خلال دبلوم في الغناء الشرقي والموسيقى العربية بتقدير امتياز مع درجة الشرف، وماجستير في العلوم الموسيقية من جامعة الكسليك في بيروت، وإنما راحت نعمة تجوب العالم بحثاً عن الجديد والمميز في موسيقى الشعوب، ومحاكاتها واستقرائها تلحيناً وغناءً، حيث زارت العديد من بلدان العالم، لإنجاز موسوعتها الموسيقية «إثنوفوليا»، ما يجعلها من طراز الرحالة والمستكشفين الأوروبيين الأوائل، الشغوفين بسبر أغوار الثقافات الإنسانية والدراسات الأنثروبولوجية لأغراض مختلفة. في حين يقتصر هدف الرحالة الموسيقية عبير نعمة على تقصي أثر النغم والتماهي مع اللحن والاندماج بأبعاده الجمالية والفلسفية، لاستخلاص الروح الإنسانية الخالصة في موسيقات الشعوب، المتناغمة مع جذورها الشرقية العربية الأصيلة، كونها ترد من منهل واحد، هو الإنسان، في رسالة ثقافية واضحة لا لبس فيها، هي تعزيز ثقافة التسامح والمحبة والسلام.

سيرة الباحثة الموسيقية الرحالة عبير نعمة، الموسومة بثقافة الانفتاح على الآخر من بوابة الموسيقى، تتناغم إلى حد ما، مع شخصية أبو الطيب المتنبي كبير الشعراء العرب، المترحلة أبداً، المهجوسة بقلق البحث عن يقين مفقود، هي التي أهلتها لإعداد وتقديم افتتاحية «معرض أبوظبي الدولي للكتاب» الموسيقية والغنائية في دورته الرابعة والعشرين، المخصصة لأول مرة عن شخصية المتنبي، التي تنطلق في 30 نيسان (أبريل) الجاري.

«الاتحاد الثقافي» التقى الفنانة عبير نعمة وأجرى معها الحوار التالي:

الاستثناء والمغايرة

◆ أبو الطيب المتنبي، «مالئ الدنيا وشاغل الناس» منذ ألف عام ونيف. فما الجديد الذي ستضيفينه على شعر أو سيرة المتنبي، من خلال أعمالك الغنائية الثلاثة، التي ستقدمينها في افتتاح «معرض أبوظبي الدولي للكتاب» تحت عنوان «المتنبي.. مسافراً أبداً»؟

◆◆ موسيقياً قد تأخذنا أعمال المتنبي إلى أبعاد جديدة غير مطروقة من قبل، كما هو شأن شعره، الذي تتلاطم به الرؤى الفلسفية والمحمولات المعرفية، المشحونة بالإيقاعات الموسيقية والصور الدلالية والرمزية، في اشتباك مستمر، بل مهجوس بالطموحات والأحلام الإنسانية المضطرمة، الساعية للبحث عن الذات، في فضاءات فردية، ومناخات تعبيرية وجمالية أخاذة، تكتسب قوة دهشتها الشعرية من راهنية شرعيتها الإنسانية كفكرة، كما تكتسب راهنية شرعيتها الشعرية من نُدرتها، كعبقرية لا نظير لها في البيان والبلاغة اللغوية، المطرزة بسحر الصورة وتوليفة البناء الهارموني الفذ. كون فكرة البحث عن الذات هي ديدن الإنسان على مَرِّ العصور وكَرِّ الدهور، وكون الشعر هو روح الشاعر، الذي يشعر بما لا يشعر به سواه. والمتنبي بهذا المعنى ليس حالة شاذة كما تصوره بعض الدراسات، رغم كل ما يمكن أن يؤخذ على مواقفه أو يُسجل على سلوكه الشخصي، وإنما شأنه شأن الآخرين في بحثه المستميت عن ذاته، ولكن شخصيته الاستثنائية، وفكره المتمايز سواء عن أبناء جيله، أو عن الأجيال اللاحقة على المستوى الإنساني عموماً، يجعله مغايراً للمألوف في كل مكان أو زمان. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف