• السبت 04 ربيع الأول 1438هـ - 03 ديسمبر 2016م

يراهن مسؤولون من «البنتاجون» أن الفرق الأميركية الصغيرة في ليبيا يمكنها أن تجعل العمليات التي تقودها قوات أخرى محلية أكثر فعالية.

رهان أميركي على «سرت»

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 13 أغسطس 2016

ميسي ريان وسودران راجفان*

أعلن مسؤولون أميركيون وليبيون أن قوات أميركية من العمليات الخاصة تقدم دعماً ميدانياً مباشراً لأول مرة إلى القوات التي تتصدى لـ«داعش»، وأنها تنسق الضربات الجوية الأميركية، وتقدم معلومات استخباراتية للقوات المحلية لاقتلاع الجماعة من أحد معاقلها. ووجود عدد صغير من القوات الأميركية الخاصة، يعمل إلى جانب قوات بريطانية في مدينة «سرت» الساحلية يعزز تورط القوات الغربية في القتال ضد أقوى أفرع «داعش». وذكر ضباط متحالفون مع الحكومة الليبية وأفراد من قوات الأمن الغربية في المنطقة أن أفراداً من قوات بريطانية وأميركية يحملون أجهزة لا سلكي ويرتدون سترات واقية مموهة شوهدوا في نطاق المدينة لعدة أيام هذا الأسبوع. وذكر مسؤولون أميركيون اشترطوا عدم نشر أسمائهم ليتحدثوا عن المهمة غير المعلنة أن القوات الأميركية تنطلق من مركز عمليات مشترك على أطراف «سرت» ودورهم مرتبط بالقوات الداعمة الموالية لحكومة الوحدة الضعيفة في البلاد.

وقالت روبين ماك المتحدثة باسم القيادة الأميركية في أفريقيا إن أعداداً صغيرة من أفراد الجيش الأميركي سيستمرون في القدوم إلى ليبيا والخروج منها ليتبادلوا المعلومات مع القوات المحلية، لكنها رفضت تقديم تفاصيل. ويأتي توسع الدور الميداني للدول الغربية عقب قرار لإدارة أوباما في وقت سابق هذا الشهر ببدء توجيه ضربات منتظمة على مواقع «داعش» في «سرت»، التي تمثل العاصمة بحكم واقع الحال للجماعة في شمال أفريقيا. ومنذ أن بدأت الضربات قبل أسبوع، أصابت الطائرات الأميركية ما يقرب من 30 هدفاً للجماعة.

والحملة الجوية الأميركية المكثفة ضد «داعش» في ليبيا تبرز الرهانات الكبيرة في معركة ضد جماعة تعهدت بضرب الغرب واجتذبت مجندين من أنحاء أفريقيا والشرق الأوسط. واتبع المقاتلون المتحالفون مع داعش منذ ظهورهم في ليبيا عام 2014 تكتيكات مشابهة لتلك التي يتبناها زملاؤهم في الجماعة الأم في سوريا والعراق مثل حز رقاب غير المسلمين ومهاجمة قوات الأمن المحلية والمنشآت ذات الصلة بالغربيين وإجبار المحليين على الالتزام بتطبيق متشدد للإسلام.

والعملية الأميركية الجديدة في سرت تمثل تتويجاً لمهمة موسعة تحرص على عدم لفت الانتباه في ليبيا يضطلع بها أفراد من القوات الخاصة الأميركية التي أقامت مواقع صغيرة في الشهور الماضية كجزء من مسعى لإقامة علاقات مع القوات الصديقة وتعزيز الفهم الأميركي لتعقيد الفصائل المسلحة والسياسية. والطبيعة المحدودة للعمليات الأميركية حول «سرت» تعكس التوازن الدقيق الذي يتعين فيه على إدارة أوباما شن هجمات والسعي في الوقت ذاته إلى مساعدة القوات المحلية المتحالفة في تحقيق نجاح دون تقويض لحكومة الوحدة الهشة في البلاد.

لكن حتى مع الدعم الجوي الأميركي، وجدت القوات المؤيدة للحكومة صعوبة في اقتحام مناطق المتشددين لأنها تواجه مجموعة من العراقيل بما في ذلك الألغام والقناصة والمباني المفخخة. وبعد أن استهدف السلاح الأميركي المركبات العسكرية للمتطرفين ومواقع الذخيرة المتنقلة أصبح المتشددون يقلصون ظهورهم، وأخفوا عن الأنظار الدبابات المتبقية وحاملات الأفراد المصفحة وقاذفات الصواريخ. ويوم الإثنين الماضي أمكن سماع صوت طائرات مقاتلة أميركية في سماء «سرت»، وأصوات انفجارات داخل مناطق المتشددين. وقتل خمسة مقاتلين تابعين للحكومة، وأصيب عشرات على الأقل بجروح في قتال هذا الأسبوع. وذكر مسؤولون أميركيون أن القوات الأميركية لا تشارك في القتال، ولا تعمل مباشرة في تحديد الضربات ولم يصب أي أميركي بجروح حتى الآن.

ويؤكد مسؤولون من الميليشيات الليبية أن وصول أميركيين وبريطانيين بالقرب من خط المواجهة يمثل استعداداً لعملية اقتحام كبيرة في المناطق التي تسيطر عليها «داعش». وفي الشهور الماضية ساعد أفراد من قوات العمليات الخاصة الغربية في تحديد أهداف مستخدمين تكنولوجيا المسح باستخدام طائرات من دون طيار وأقمار صناعية. والمهمة الحالية للعمليات الخاصة الأميركية التي ظهرت للعلن في نهاية عام 2015 حين نشرت صور لأميركيين مدججين بالسلاح في مواقع التواصل الاجتماعي تمثل مثالاً آخر على عمليات لا تلفت الانتباه، لعبت دوراً كبيراً في استراتيجية إدارة أوباما لمكافحة الإرهاب. ويراهن مسؤولون من البنتاجون أن هذه الفرق الصغيرة غير الملفتة للانتباه يمكنها أن تجعل العمليات التي تقودها قوات محلية أكثر فعالية وتعزز القوات الشريكة وتعفي القوات الأميركية من دور قتالي مباشر كما هو الحال في سوريا. وفي ليبيا حاول البنتاجون السيطرة على التهديدات المحتملة أمام هذه القوات باستخدام طائرات بلا طيار تنطلق من إيطاليا. لكن وجود قوات أميركية بالقرب من معركة محتدمة حيث المخاطر أعلى بكثير يلقي الضوء على الرهان الكبير المعلق بعملية «سرت»، ويأمل مسؤولون ليبيون أن يشلوا حركة جماعة يعتقد أنها متورطة في أعمال عنف خارج ليبيا بتحقيق انتصار في سرت مما يدعم مكانة حكومة الوحدة الوطنية الليبية. والدبلوماسيون الغربيون عملوا لشهور من أجل تأمين دعم أكبر لهذه الحكومة التي تم اختيارها بعد محادثات سلام بوساطة من الأمم المتحدة ولإنهاء الانقسام السياسي طويل الأمد الذي ساعد على فتح المجال لانتشار داعش.

* صحفيان أميركيان

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا