• السبت 04 ربيع الأول 1438هـ - 03 ديسمبر 2016م

ستيجليتز دعا إلى خروج ألمانيا من «اليورو»، وهو ما يؤدي إلى انخفاض سعر صرف «اليورو»، انطلاقاً من أن خفض قيمة العملة يسمح للدول الأضعف أن تعزز الصادرات، وبالتالي نمو الوظائف

الحل الأوروبي.. يورو «مرن»

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 13 أغسطس 2016

ليونيد بيرشيدسكي *

يقترح كتاب جديد للاقتصادي الحائز جائزة نوبل جوزيف ستيجليتز أن أفضل طريق لمستقبل منطقة اليورو هو إقامة نظام لـ«يورو مرن» يتألف من عملات مختلفة بنفس الاسم يتفاوت سعرها في حدود معينة. والاقتراح مبتكر في المناقشات عن مستقبل عملة الاتحاد الأوروبي لكنه قد لا يحمل معه كثيراً من التحسن للاقتصاديات الأضعف في أوروبا. وفي مقتطف من كتاب ستيجليتز وهو بعنوان «كيف تهدد عملة موحدة مستقبل أوروبا» نُشر في مجلة «فانتي فير»، أشار المؤلف إلى أن المقترح يمثل توفيقاً بين التكامل المالي الأوروبي الكامل، وهو غير مجدٍ سياسياً الآن وبين إلغاء «اليورو» تماماً وعودة كل الدول إلى عملاتها الخاصة وهو ما يعتقد ستيجليتز أن «له عواقب سلبية على جبهات كثيرة». وكتب ستيجليتز أن مؤسسات منطقة «اليورو» ليست فاشلة تماماً، لكنها غير كافية كأساس لنظام كامل التكوين لعملة موحدة.

وكتب أيضاً أن «اليورو المرن يخلق نظاماً تستطيع فيه الدول المختلفة أو مجموعات من الدول أن يكون لها اليورو الخاص بها. وقيمة اليورو المختلف تتفاوت لكن في حدود سياسات منطقة اليورو نفسها. ومع مرور الوقت، ربما مع تطور تضامن كاف يجري تقليص هذه القيود ويتحقق في نهاية المطاف هدف العملة الموحدة الذي وُضع سلفا في معاهدة ماستريخت عام 1992». ومن السهل أن نرى أن اقتراح «ستيجليتز» أفضل من العودة إلى الليرة والبيزو والفرنك. لأنه إذا ظلت كل العملات الجديدة يطلق عليها يورو، فإن الاتحاد سيبقى متماسكاً ولن يتغير هدفه، لكن يظل من الممكن الاستفادة من فوائد العملات المنفصلة. وإحدى هذه الفوائد تحديداً هي القدرة على خفض قيمة العملة. وكتب «ستيجليتز» أنه «في ظل سعر صرف منخفض.. تستطيع الدول في جنوب أوروبا مثل اليونان وإيطاليا أن تصدر أكثر وتستورد أقل. والطلب يتزايد ويتزايد معه الدخل والوظائف». والمرونة تربطها «قيود» تضعها سياسات منطقة «اليورو» النقدية، ومن المفترض أن تكون ارتداداً إلى آليات أسعار الصرف السابقة على «اليورو» أو نظام ما جديد سلس لربط العملات. وهذا يمثل ثمناً للحفاظ على ما يشبه الوحدة. وهذا أيضاً ما يميز رؤية «ستيجليتز» عن الأفكار السابقة لتقسيم منطقة «اليورو»، التي اقترحها الاقتصادي البريطاني «روجر بوتل»، الذي فاز عام 2012 بجائزة ولفسون الاقتصادية- ثاني أكبر جائزة في الاقتصاد بعد جائزة نوبل.

ودعا ستيجليتز نفسه إلى خروج ألمانيا من اليورو وهو ما يؤدي إلى رفع سعر صرف المارك الألماني إذا أعيد إصداره وانخفاض في اليورو. وكل هذه الأفكار تقوم على أساس افتراض أن خفض قيمة العملة يسمح للدول الأضعف بأن تعزز الصادرات وبالتالي تدعم نمو الوظائف. وألمانيا التي تفعل هذا لعقود ستجد نفسها في موقع غير متميز وتتوقف عن تصدير الكثير. وكتب ستيجليتز أن «الفائض التجاري الكبير لألمانيا وهو المصدر الكبير لعدم التوازنات الدولية قد يتزايد... ويتعين على ألمانيا أن تجد محركاً آخر لنموها الاقتصادي».

ونظرياً يبدو كل هذا منطقياً ومقبولاً، لكن ليس من الواضح أن يجدي هذا نفعاً في الممارسة. وأحد الأسباب أن صادرات ألمانيا لم تتأرجح مع سعر صرف اليورو. والواقع أنه في العقد الماضي، ارتفعت صادرات ألمانيا مع ارتفاع سعر صرف اليورو وبعد الأزمة المالية العالمية انخفضت مع انخفاض اليورو. ولم تستنزف ألمانيا خيرات الدول الأخرى في منطقة اليورو بتصدير أكثر لهم وشراء القليل في المقابل. والواقع أن واردات ألمانيا من منطقة اليورو زادت بشكل أسرع من صادراتها إلى باقي منطقة العملة الموحدة. ومن غير الواضح مقدار المساعدة التي ستحصل عليها الاقتصادات الأوروبية الأضعف من القدرة المحدودة لخفض قيمة عملاتها. وصادرات أوروبا أكثر تعقيداً من الصادرات القائمة على السلع الأولية للاقتصاديات الناشئة. والمصدرون الإيطاليون والإسبان والفرنسيون والألمان لا ينافسون فحسب على السعر. ورغم أن سعر الصرف المنخفض يفيد أي مُصدٍِّر بالتأكيد فإنه قد لا يحقق فارقاً كافياً للنمو وخاصة إذا كانت العملات الأضعف تعني أيضاً معدلات فائدة أعلى من تلك التي تتمتع بها اقتصادات جنوب أوروبا بفضل العملة الموحدة.

* كاتب روسي مقيم في برلين

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا