• السبت 11 ربيع الأول 1438هـ - 10 ديسمبر 2016م

من الآخر

من علمها السؤال؟

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 12 يناير 2015

سلمى طفلة لا تتجاوز الرابعة من عمرها يقرأ من يجيد قراءة العيون الصادقة البريئة من التصنع والتكلف والتمثيل قصصاً حركت ساكن أحاسيسها الآمنة وبددت دفء أحضان أحبتها، لم يتدخل خيالها الطفولي في حياكة القصة وتدبير شخوصها، بل صورت مشاهدها بعينيها واحتفظت بجميع الصور في أرشيف قريب من منطقة تفكيرها الخالي من العالم أجمع ما خلا إما كرهت تصرفات أبيها وأباً غير راض عما تقوله أمها.

في ليلة اشتدت المعارك الكلامية بين والديها وخرج الأب غاضباً لا يرى من زوجته الودود سوى مساوئ أشعلت نار غضبه ولا يعلم ما تسجل طفلته من صور إعصاره الأعمى، يخرج ليتركها ترجف خوفا وتسأل أمها الباكية: هل تحبين أبي؟ فتتدارك الأم متماسكة: كيف لا أحبه هذا أبوك؟

تنفست الطفلة الصعداء معبرة عن ارتياحها لجواب الأم الذي طمأن خوفها بيد أن أسئلة أخرى جالت في رأسها: كيف تحبينه وهو لا يحبك؟ هل يعود إلى البيت أم لن أراه مرة أخرى.

سؤال تلو سؤال لم تملك الأم حينها سوى دموع حاولت إخفاءها عن سلمى بلا فائدة، فقد كانت تراقب ملامح أمها وما يبدر منها لتطمئن على العلاقة التي تهم حياتها وتحفظ استقرارها.

الخلاف وارد بين الأزواج تماما كما هو وارد في العلاقات الأخرى غير أننا ننسى خصوصية الخلاف في العلاقة الزوجية، الذي يتعلق بأفراد الأسرة لا بالزوجين وحدهما، وننسى أن الأطفال بشر يفكرون ويشعرون ويحللون ويخافون أكثر من الكبار، فنتجاهل وجودهم بيننا عندما تشتعل المعركة ويرى كل زوج زوجه شيطاناً عليه التخلص منه وإزالة اسمه من قائمة الأحياء.

سمعت أحد الأزواج يشكو قلة الحيلة فكيف يمكنه الاختلاف مع زوجته دون أن يسمع أطفالهما صوتهما؟ وهذا ما يؤكد أننا لا نستطيع الاختلاف دونما أصوات مرتفعة تعلن أن الفائز في رفع الصوت هو صاحب الحق ومن يخفض صوته فلا حجة له ولا حق معه، ولو حرص الزوجان على الخلاف الهادئ لأنهياه بلا مشاكل وخصام، ولرحما سلمى وغيرها من الخوف الذي يهدد نفوسهم المستقرة.

نورة علي نصيب البلوشي

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا