• الاثنين 06 ربيع الأول 1438هـ - 05 ديسمبر 2016م

خبز وورد

الواقعية السحرية

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 18 أبريل 2015

مريم جمعة فرج

بينما أنت تقرأ موضوعا حول الواقعية السحرية تتفاجأ بشيء لم تكن تعرفه من قبل، خاصة عندما يسأل الكاتب قراءه: مازلتم تذكرون الواقعية السحرية؟ سؤال غريب فما الذي حل بالواقعية السحرية، هل تكون واقعية «إدواردو جاليانو» الفعلية قد اكتسحتها مثلا؟ صحيح أن «ماركيز» قد رحل عن عالمنا لكن «الليندي» ماتزال حارسة قلعة الواقعية السحرية الصعبة المراس، وهي بصدد إمتاعنا هذا الصيف برواية «العاشق الياباني». غير أن الكاتب يصر على مماحكته ويعود ليخبرك بأن هذا التيار الأدبي السحري، الذي ظل مخيما في الساحة الثقافية منذ خمسينيات القرن المنصرم، شاملا أنواعا أدبية على رأسها الرواية والقصة تاركا جزءا من سحره في الفن بات يعاني من القحط والوهن والالتباس على يد كتاب معاصرين.

هذا النوع الواهن من الواقعية السحرية إن صح التعبير، يرى الكاتب أنه مصطلح لم يعد مثيرا كما كان على يد مؤسسيه وجهابذته الذين فتح القارئ عينيه عليهم في سبعينيات وثمانينيات القرن العشرين، خاصة من كتّاب أميركا اللاتينية الذين كانت أعمالهم تثير شغفه بغرائبيتها وخيالها وسحرها وواقعيتها في آن، بعيدة عما يصفه البعض اليوم بالكليشيهات والصيغ المبتذلة التي تبدو له كالتغريد خارج سرب الواقعية والسحرية، ثم لا يمكنه التعامل معها على أنها تندرج تحت عنوان الواقعية السحرية، تلك التي تجسدها أعمال يمكن التعرف على هويتها باعتبارها صوتا لشعوب مقهورة في أميركا اللاتينية مثلا. كتابات تطرح ثقافات بأكملها لهذه الشعوب أمام نظر العالم. أي أنها لا تنسى نفسها تحت عنوان السحرية. رحم الله تلك السحرية التي قال عنها المكسيكي «كارلوس فوينتس»: «لقد نجح جارسيا ماركيز في تحويل انتباه الأدب العالمي صوب أميركا اللاتينية».

والواقع أن هناك اليوم من يشعر بالحاجة إلى التفريق بين الواقعية السحرية وغيرها لفك الإشتباك، ليس لفرض هذا التيار دون غيره، فالإبداع الأدبي لا يعرف تيارا بعينه والتطور سنّة الحياة وعلى الرغم من ذلك فهو لا يبنى على الهشاشة والبعد عن التقاليد الإبداعية الأساسية وانعدام الصلة بالجنس الأدبي. ومثلما يقول الكاتب فإن ما تحتاجه الواقعية السحرية لمن يريدون أن يكونوا من أتباعها هو «إعادة اكتشاف إرثها الأدبي». وربما اكتشفوا هنا أيضا أن «أصل السحر» عند ماركيز ومن قبله هو التأثر بحكايات «ألف ليلة وليلة» هذا الإرث الأدبي الثقافي الإنساني.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا