• الأحد 05 ربيع الأول 1438هـ - 04 ديسمبر 2016م

لحنها وغناها عبدالوهاب 1954

«النهر الخالد».. إبداع لا يموت

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 12 أغسطس 2016

القاهرة (الاتحاد)

مسافرٌ زاده الخيالُ، والسحر والعطر والظلالُ، ظمآن والكأس في يديه، والحب والفن والجمالُ، شابت على أرضه الليالي، وضيعت عمرها الجبالُ، ولم يزل ينشدُ الديارَ، ويسأل الليل والنهارَ«.. مقدمة واحدة من أجمل أغاني وألحان محمد عبدالوهاب «النهر الخالد» التي شدا بها عام 1954، ويرى متخصصون أن «مسافر زاده الخيال» أو «النهر الخالد» من أروع الأغنيات الوصفية التي قدمها عبدالوهاب كلاماً ولحناً وأداءً يتخطى حدود الجمال والإعجاز بكثير، وأنها بعد تقديمها صارت معلماً مرتبطاً بكل عشاق نهر النيل، وأنه رغم غناء عبدالوهاب لها من مقام الكرد، فإن عبقريته جعلته يتنقل بين الكرد والحجاز والشورى والسوزناك والراست، كما نوّع في الإيقاعات، فاستخدم الرومبا والوحدة السائرة والتقسيمة.

وكتب كلماتها الشاعر محمود حسن إسماعيل «1910 إلى 1977» المولود في أسيوط بصعيد مصر حيث نهر النيل، فكان مسقط رأسه السبب في ولعه منذ الطفولة بالمناظر الطبيعية على جانبيّ النهر، وشعر بارتباطه العميق بالنيل وحاول بكلماته رسم جمال الحياة حوله، وهو ما عبر عنه بصدق في الكوبليه الثالث من الأغنية بقوله: يا واهب الخلد للزمان، يا ساقي الحب والأغاني، هات اسقني، واسقني ودعني، أهيم كالطير في الجنان، يا ليتني موجة فأحكي، إلى لياليك ما شجاني، ثم في الكوبليه قبل الأخير: سمعت في شطك الجميل، ما قالت الريح للنخيل، يسبح الطير أم يغني، ويشرح الحب للخميل، واستغل عبدالوهاب التناغم المتسلسل في كلمات القصيدة، وجعل منها تلك الأغنية الخالدة، وهو لم يكن يقبل ليعيش كل حياته دون أن يغني للنيل العظيم نبع الحضارة المصرية ومفجرها، فكانت «النهر الخالد» بلسماً وطهراً لمياهه الصافية.

واللافت أن عبدالوهاب اتهم بسرقة أجزاء من ألحان بعض أغنياته من أعمال موسيقية عالمية معروفة، وقد بدأ هذا الهجوم عليه في أواخر سنة 1957، حينما تعرض لهجوم من أشهر فناني ذلك الوقت، ومنهم كمال الطويل ومحمد الموجي، وفي 1979 نشرت جريدة «السفير» اللبنانية وثيقة اليونسكو التي سمتها «سرقات عبدالوهاب من الموسيقى الكلاسيكية الغربية»، وجاء بها أن

موسيقى «النهر الخالد» مأخوذة من إحدى افتتاحيات تشايكوفسكي، ورد المايسترو سليم سحاب على هذا الأمر قائلاً: لو أن عبدالوهاب أخذ جملة وبنى عليها عملاً كبيراً، فهذه إضافة تحسب له ولا تحتسب عليه، السرقة عندما تأخذ جزءاً أو جملة موسيقية وتكون هذه الجملة المقتبسة أهم ما في هذا العمل، لكن أي فنان من حقه أن يقتبس ويبني على ما اقتبسه عملاً فنياً إبداعياً.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا