• الاثنين 06 ربيع الأول 1438هـ - 05 ديسمبر 2016م

سلامتك

«قنبلة موقوتة»

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 29 أبريل 2014

خيط رفيع يفصل بين خوفنا وحناننا تجاه أطفالنا، والحرص على تلبية حاجاتهم، وبين خوفنا وحرصنا الشديد على سلامتهم الصحية.

وسمنة الأطفال المفرطة، تهديد مباشر لأبنائنا، سواء كانت نتيجة سبب وراثي أو طبي، أو بسبب أسلوب الحياة ونمط التغذية، أمر لا يجب الاستهانة به، لأن مثل هذا الطفل يكون أكثر عرضة لمشاكل نفسية وصحية عديدة مثل الربو، وارتفاع ضغط الدم، وأمراض القلب، والاستعداد المبكر للإصابة بالسكر من النوع الذيب يصيب الكبار، فضلاً عن معاناتهم من اضطراب النوم نتيجة عدم القدرة على التنفس بشكل طبيعي، كما أن الطفل الذي يعاني السمنة المفرطة عادةً ما يعانيها عندما يكبر.

دراسات عديدة تؤكد أن الشخص الذي يحمل جينات وراثية تزيد مخاطر الإصابة بالبدانة لديه بنسبة تزيد على 30%، وأن فهم الجانب الوراثي في أمراض البدانة يعتبر أمراً مهماً في تلافي ومعالجة البدانة، كما أن زيادة ساعات الجلوس دون حركة أمام أجهزة الحاسوب، أو لمشاهدة التلفزيون والابتعاد عن النشاط، أو الحركة، أو ممارسة الرياضة، فعدم ممارسة الأطفال للرياضة بانتظام وميلهم للجلوس، سواء بسبب كسلهم، أو نقص التشجيع والإرشاد.

الطفل عادة يقبل على الأطعمة ذات السعرات الحرارية العالية بدلاً من تناوله الأطعمة الصحية، أو الطعام المقلي، والحلويات العالية السعرات، أو الأكل دون أن يجوع، أو أثناء مشاهدة التلفزيون، أو عمل الواجبات المدرسية. كذلك خدمة توصيل الأكلات السريعة للمنازل جعلت الأمر أسوأ لأن ذلك يشجع الأطفال على تناول الأطعمة السريعة غير الصحية. لا ننسى أن الطفل الذي يعاني السمنة المفرطة، فإنها تؤدي إلى مشاكل نفسية قاسية ينعكس ذلك في صورة التهام الكثير من الطعام، وعادة ما يعاني ضغوطاً نفسية، أهمها الناتجة عن سخرية زملائه منه، أو لإحساسه أنه مختلف عن أقرانه، ومن ثم على الآباء والأمهات مراعاة جملة من الحقائق والقواعد العامة، أهمها تجنب الإلحاح على الطفل كي يأكل بما يفوق قابليته، أو تلبية طلباته كلها، وتجنب المبالغة في استهلاك الأغذية الغنية بالسعرات الحرارية، وتجنيبه الاعتماد على الوجبات السريعة والمشروبات السكرية والغازية، ومراعاة عدم تنحيف الطفل الذي يعاني السمنة. لأن الطفل ينمو ويطول، لذلك يجب الاستفادة من هذه الديناميكية لبلوغ الوزن المناسب مع الطول، مع إدخال تعديلات جوهرية على عادات الطفل الغذائية، حيث يجب حث الطفل على شرب الحليب، وتناول حبة فواكه، أو أخذ كوب من العصير الطازج الطبيعي بين الوجبات، وتجنب الدهون والسكريات التي تعرقل عملية إنقاص الوزن، والإكثار من الأغذية الغنية بالألياف، مثل الحبوب الكاملة والبقوليات والخضراوات، وتفادي المآكل المقلية والمدهنة، وحث الطفل وتشجيعه على الحركة وممارسة النشاط الرياضي، فالسمنة في الصغر ظاهرة سيئة لأنها بمثابة «قنبلة موقوتة» لا تلبث أن تنفجر في الكبر، وتترك ما لا يحمد عقباه، فعلى الأهل أن يحاربوها قبل فوات الأوان. وسلامتك!

المحرر | khourshied.harfoush@admedia.ae

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا