فريق طليعي من 6 أعضاء بقيادة عقيد مغربي ينتشر خلال 36 ساعة ويتبعه 25 آخرون الأيام المقبلة

مجلس الأمن يقر بالإجماع نشر مراقبي هدنة في سوريا

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 15 أبريل 2012

وكالات

انضمت موسكو وبكين إلى الأعضاء الـ13 الآخرين في مجلس الأمن الدولي في التصويت أمس، بالموافقة على مشروع قرار غربي يفوض إرسال ما يصل إلى 30 مراقباً منزوعي الأسلحة إلى سوريا، لمراقبة الهدنة الهشة في البلاد التي تتعرض للانتهاك لليوم الثالث على التوالي، منذ بدء سريانها الخميس الماضي، وذلك استجابة لطلب المبعوث الأممي العربي كوفي عنان لدى سوريا، وذلك في أول قرار يقره المجلس منذ أن بدأت الانتفاضة المناهضة لحكم الرئيس بشار الأسد قبل 13 شهراً.

وأقر مجلس الأمن بالإجماع القرار رقم 2024 بعد مفاوضات صعبة مع روسيا، ما أعطى الضوء الأخضر لبدء نشر الفريق الطليعي للمراقبين، الذين استقل 5 منهم أو 6 الطائرات، على أن يصلوا دمشق اليوم، يليهم 25 مراقباً آخر في الأيام المقبلة.

وفي أول رد فعل بعد موافقة بلاده على التصويت لصالح القرار بعد استخدامها مع الصين حق النقض”الفيتو” لمنع صدور قرارين ينددان بقمع الرئيس بشار الأسد للمحتجين المعارضين لحكمه، قال مندوب روسيا لدى الأمم المتحدة فيتالي تشوركين إنه توجد حدود لنوع الإجراء الذي تتخذه الأمم المتحدة ويمكن أن تسانده موسكو، مشدداً بالقول “انطلاقاً من الاحترام لسيادة سوريا، حذرنا من المحاولات المدمرة للتدخل الخارجي أو فرض أي نوع من الحلول الوهمية”.

وشدد الأمين العام للأمم المتحد بان كي مون عقب اجتماع مع عنان في جنيف، على أن المسؤولية الرئيسية للحكومة السورية هي وقف العنف في البلاد وسحب قواتها من المدن عملاً بخطة السلام. وأصدر الأمين العام للمنظمة الدولية وسلفه بياناً أشادا فيه بصدور التفويض بإرسال طليعة المراقبين إلى سوريا، وقالا إنهما سيفعلان ما في وسعهما لنشر المراقبين “في أقرب وقت ممكن”. كما حث الرجلان البلدان ذات النفوذ على دعوة المعارضة السورية على اتخاذ “خطوات متبادلة” لضمان وقف العنف.

وسارع المجلس الوطني السوري المعارض للترحيب بالقرار 2042 وأكد استعداد المعارضة لتنفيذه. وجاء في بيان صادر عن رئيس المجلس برهان غليون بالبريد الإلكتروني “نعبر عن ترحيبنا بالقرار واستعدادنا لتنفيذه وإنجاح خطة عنان بأمانة”. لكنه “حذر المجتمع الدولي من سياسة المراوغة والتلاعب وتزييف الحقائق التي دأب النظام السوري على انتهاجها”، قائلاً “نؤكد أن النظام لم يسحب آلياته الثقيلة من المدن، ولم يسمح بالتظاهر السلمي، ولم يوقف قتل المدنيين وارتكاب المجازر بحقهم”.

وتابع البيان أن المجلس “ينتظر أن يؤدي توحد مجلس الأمن خلف هذا القرار إلى اتخاذ خطوات أكثر تقدماً تؤمن حماية الشعب السوري، من آلة القتل الهمجي، وصيانة حقه بالتظاهر السلمي كأداة رئيسية في التعبير عن تطلعه لإقامة نظام ديمقراطي برلماني حر، والسماح بإغاثة السوريين المنكوبين، وعودة اللاجئين والنازحين لديارهم، والإفراج عن المعتقلين والسماح لوسائل الإعلام بدخول سوريا دون تمييز والعمل بحرية”.

واعتبرت السفيرة الأميركية لدى الأمم المتحدة سوزان رايس أن عودة العنف إلى سوريا، خصوصاً قصف حمص، “تطرح من جديد شكوكاً جدية حول رغبة النظام السوري في الالتزام بوقف النار، مطالبة دمشق بالوفاء بالتزاماتها كافة وليس الحد الأدنى منها، وعليها أن تفعل ذلك على الفور”.

من جهته، أعرب السفير الفرنسي جيرار ارو عن ارتياحه مشيداً بـ”عودة المجتمع الدولي للكلام بصوت واحد”، مضيفاً “لقد تراجع العنف إلا أن قصف في حمص يؤكد مخاوفنا حول جدية التزام النظام السوري”. وأضاف “سنعرف سريعاً جداً ما إذا كانت سوريا ستفي بالتزاماتها.

وفي حال لم يحصل ذلك ستكون من مسؤولية جميع أعضاء المجلس التفكير في الإجراءات الواجب اتخاذها”.

وفي باريس، قال وزير الخارجية الفرنسي آلان جوبيه في بيان “نأمل أن يشكل القرار 2042 منعطفاً للخروج من الأزمة السورية وأن يفتح المجال لوقف تام لأعمال العنف”. وتابع “سنحكم على النظام السوري وفقاً لأفعاله ولا شيء آخر. ولن نقبل بأن يستمر القمع الوحشي للمدنيين. وفي هذا الإطار على دمشق أن تحترم حرية التظاهر دون أي قيود”.

وبدوره، قال نظيره البريطاني وليام هيج “أرحب بتبني مجلس الأمن لأول قرار حول سوريا”. وأضاف “هذه البعثة مرحلة حيوية في دعم وقف النار الهش .. من الضروري أن تبدأ العمل قريباً دون عراقيل. أدعو الأطراف كافة إلى الالتزام بوقف النار للسماح للمراقبين بالانتشار وإنجاز مهمتهم”. وتابع “على دمشق أن تحرص على أن يتمكن المراقبون من التنقل بحرية وألا تعطل الاتصالات بين المراقبين ومقرهم العام”.

وطالب هيج نظام الأسد بأن “يتوقف عن استخدام الأسلحة الثقيلة في الأحياء السكنية”. كما رحبت مسؤولة الشؤون الخارجية للاتحاد الأوروبي كاثرين آشتون بالقرار 2024، حاثة نظام الأسد على التعاون مع بعثة المراقبين.

وأعلن كيران دواير المتحدث باسم دائرة عمليات حفظ السلام بالأمم المتحدة أن “5 أو 6 مراقبين عسكريين استقلوا الطائرة” فور تبني القرار، متوقعاً وصولهم إلى سوريا “على الأرجح الأحد”، على أن يليهم 25 مراقباً “في الأيام المقبلة”.

وسيكون هؤلاء المراقبون مقدمة لإرسال أكثر من 250 مراقباً في وقت لاحق، إلا أن نشر هؤلاء سيحتاج أسابيع عدة ولا بد من قرار جديد لمجلس الأمن لإرسالهم. وقال بان كي مون إن الفريق الطليعي من مراقبي الهدنة سيقدم مقترحات بحلول الأربعاء المقبل فيما يتعلق ببعثة المراقبين الكاملة. وقال بان “سأحرص على أن يتم إرسال هذا الفريق الطليعي من المراقبين في أقرب وقت ممكن ومحاولة تقديم مقترحات ملموسة بحلول 18 أبريل الحالي من أجل بعثة مراقبين رسمية.

من ناحيته، قال أحمد فوزي المتحدث باسم عنان إن فريقاً من 6 مراقبين للهدنة يرأسه ضابط مغربي برتبة عقيد سيصلون إلى سوريا خلال 24 ساعة وينتشرون خلال 36 ساعة على أن يعقبهم مراقبون آخرون خلال أيام. والقرار الذي وافق عليه المجلس “يندد بالانتهاكات واسعة النطاق لحقوق الإنسان على أيدي السلطات السورية، وكذلك بأي انتهاكات لحقوق الإنسان على أيدي جماعات مسلحة، مذكراً أن أولئك المسؤولين عن الانتهاكات سيحاسبون”. ويدعو القرار “جميع الأطراف، بما في ذلك المعارضة، إلى وقف فوري للعنف المسلح بكل أشكاله”. وتضمن القرار أيضاً تحذيراً غامضاً لدمشق بقوله إن المجلس “سيجري تقييماً لتنفيذ هذا القرار وينظر في اتخاذ خطوات أخرى إذا اقتضت الضرورة”.

وطلب القرار من دمشق ضمان أمن المراقبين وحرية تحركهم التي يجب أن تكون “كاملة دون عقبات وفورية”، كما يشير القرار إلى ضرورة أن تكون الاتصالات بين المراقبين سرية. وجاء في القرار أيضاً أن مجلس الأمن يحتفظ لنفسه بحق “اتخاذ أي إجراءات يراها مناسبة” في حال لم يتم تطبيق القرار. كما تطالب الدول الـ15 من الحكومة السورية الالتزام بوعودها بسحب قواتها من المدن “بشكل واضح” طبقاً لخطة عنان.

ودعا القرار إلى التنفيذ الكامل لخطة عنان المكونة من 6 نقاط على أن تكون الخطوة الأولى هي إنهاء الأعمال العدائية، على أن يتبع ذلك بمحادثات ينتهي بها المطاف إلى إقرار نظام سياسي متعدد الأحزاب. كما ذكرت أن عنان طالب القوات السورية بـ”العودة إلى ثكناتها” لتعزيز وقف إطلاق النار. ويعد نشر المراقبين الخطوة الأولى لمراقبة اتفاق وقف إطلاق النار الهش الذي دخل حيز التنفيذ الخميس الماضي، وستجري متابعته الأسبوع المقبل مع تشكيل بعثة مراقبين عسكرية تابعة للأمم المتحدة في البلاد لضمان استدامة نهاية أعمال العنف بعد 13 شهراً من القتال الدموي.

إلى ذلك، أعلن أمين عام المنظمة الدولية أن عدد السوريين الذين نزحوا داخل سوريا منذ بدء حملة القمع منذ 13 شهراً بلغ مليون شخص على الأقل. وأضاف بان كي مون بالقول “نحن قلقون جداً كون مليون شخص على الأقل اضطروا للنزوح داخل سوريا، إضافة إلى الآلاف التي فرت إلى الدول المجاورة”. وأعلن أمين عام المنظمة الدولية أن عدد السوريين داخل سوريا منذ بدء حملة القمع منذ 13 شهراً بلف مليون شخص على الأقل. وأضاف بان كي مون بالقول « نحن قلقون جداً كون مليون شخص على الأقل أضطروا للنزوح داخل سوريا، إضافة إلى الآلاف التي فرت إلى الدول المجاورة»

     
التقييم العام
12345
تقييمك
12345

هل المصالحة الخليجية-الخليجية تؤسس لمرحلة جديدة من التعاون الخليجي

نعم
لا
لا أدري
australia